مثقفون يحتكمون إلى “العقل” ويرفضون نداءات الحرب بين المغرب والجزائر


رفضٌ للشيطنة والتجييش داخل البلدين الجارين المغرب والجزائر، ولإنكار تاريخهما المشترك، عبر عنه مثقفون وحقوقيون وسياسيون بارزون في “نداء إلى العقل” وقعه مغاربيون من المغرب والجزائر وتونس.

قُدِّم نص هذا النداء، السبت، في ندوة صحافية بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، شارك فيها الطرفان الجزائري والتونسي رقميا، وشارك من الطرف المغربي الاقتصادي والحقوقي فؤاد عبد المومني، والأكاديمي الأنثروبولوجي عبد الله حمودي، والباحث والفاعل الأمازيغي أحمد عصيد.

ويأتي هذا النداء بعد تسارع تدهور العلاقات المغربية الجزائرية في الشهور الأخيرة، الذي كان من بين أوجهه حديث سفير الدولة المغربية في الأمم المتحدة عن “حق الشعب القبائلي في تقرير مصيره”، وقطع الدولة الجزائرية علاقاتها الدبلوماسية مع المملكة.

ومن الجانب المغربي، كان من بين الأسماء الموقعة: عبد اللطيف اللعبي، مونية بناني الشرايبي، إسماعيل العلوي، حسن أوريد، لطيفة الجبابدي، سيون أسيدون، المعطي منجب، محمد الساسي، عبد الرحمن بنعمرو، سعيد السالمي، أحمد مرزوقي، محمد الهلالي، خديجة الرياضي، عبده برادة، عزيز غالي، عبد اللطيف الحماموشي، محمد العوني، لطيفة البوحسيني، عبد الرحيم التوراني، عبد الحميد أمين، مصطفى البراهمة، مصطفى بوعزيز، عبد الرحيم الجامعي، وأحمد بوعشرين الأنصاري.

ومن الجانب الجزائري، من بين الموقعين على النداء: بوعلام صنصال، أمين الزاوي، توفيق علال، صنهاجة أكروف، الزوبير أعروس، فيفي بنعبود، جعفر لخضري، عبد الوهاب فرساوي، دحو جربة، عثمان بنزغو، كمال الشاوش، حفيظ سعيد، لطفي لمحرزي، مياسة مسعودي، السعيد سعدي، سعيد الصالحي، وعمر بن درة.

ومن الجانب التونسي، وقعت مجموعة من الأسماء، منها: يوسف الصديق، عبد المجيد الشرفي، عبد الصمد هشام، قاسم أفاية، عبد الكريم العلاقي، سلمى بكار، سهير بلحسن، سناء بن عاشور، محمد بن موسى، رجاء بن سلامة، نادية شعبان، خميّس شماري، فيصل شريف، العربي شويخة، نادية الفاني، أحمد قلعي، عبد الرحمن هذيل، رحمة جوادي، حبيب كزدغلي، محمد خميسي، كمال لعبيدي، لطيفة لخضر، حبيب ملاخ، ليليا رباعي، حمادي رديسي، حسان سلامة، ونائلة الزغلامي.

وسجل الموقعون على النداء بـ”بالغ القلق التصعيد الحاصل في العلاقات بين المغرب والجزائر”، ورفضوا “هذه الوضعية المؤدية إلى مواجهة غير طبيعية، لا يمكن أن تكون إلّا إنكارا للتاريخ العميق لمنطقتنا ولجوهره، وتتنافى مع مصالح الشعبين ومصالح المنطقة”.

وأضاف نص البيان: “نؤمن بأن شعبينا لا يكنان لبعضهما إلا الود، وبأنه ليس بعزيز عليهما تجاوز هذه اللحظات العصيبة بأقل الأضرار وبأجمل الآفاق، بتعبئة طاقاتهما الخلاقة من أجل تحصين جسور الإخاء وتكثيفها”؛ كما دعا “كافة الإرادات الحسنة في البلدين وفي جوارهما إلى الضغط من أجل وقف التصعيد والعودة إلى جادة الصواب”.

“وانطلاقا من بدء تحصين مصالح شعبَينا”، قال نص “النداء” إن “رجال الدولة ونساءها الحقيقيين هم وهن من يبنون العيش المشترك والأمن والتعاون، وليس أولئك الذين ينهمكون في التسابق نحو الكراهية والتسلح والتصعيد ودق طبول الحرب”.

ومع التعبير عن “فهم أن هناك العديد من القضايا الخلافية بين الدولتين”، أكد الموقعون أن “حل الخلافات بين العقلاء يتم بالإنصات والتفاهم والإبداع في إيجاد الحلول والميكانزمات والضوابط، وليس باستجداء أحط الغرائز العدوانية بتأليب المواطنين ضد بعضهم البعض”.

وتابع النداء: “نؤكد أن تحديات التنمية ضخمة أمام شعوب المنطقة، وأن مواجهتها لا يمكن أن تتم إلا بمستوى عال من التلاحم والتشارك، وأن الهروب إلى الأمام في مواجهات لا طائل من ورائها سيجرنا جميعا إلى وضع أفدح بكثير مما نحن عليه”، قبل أن يعبر الموقعون عن التزامهم بـ”العمل جماعيا، مغاربة وجزائريين ومغاربيين وأصدقاء، للمساهمة بقسطنا في وقف التصعيد وتوطيد أواصر المحبة والتعاون، ودك الدعوات للمواجهة والعداء، وبناء الغد المشترك الواعد”.

وجوابا عن سؤال لهسبريس حول إمكان نقل هذا النداء الرمزي إلى مبادرات مدنية تجمع فئات المجتمع، خاصة الشباب، وتحضر في شوارع البلدين، قال الباحث أحمد عصيد إن “الخطوة الأولى هي الدعاية المكثَّفة لما هو مغفل الآن من أواصر الشعبين وتاريخهما المشترك، للوقوف في وجه الدعاية المضادة التي تبرز العكس”.

كما شدد عصيد على الحاجة إلى “إبراز مقومات النهضة المغاربية” وضرورة “التحرك الميداني عبر وقفات، ولِم لا مسيرات في المغرب والجزائر، من أجل الوحدة، وضد التصعيد السائر في طريق الحرب؟”.

من جهته، قال الأكاديمي عبد الله حمودي، في جواب عن السؤال نفسه، إن “الخطوة الأولى التي يجب أن تلي النداء هي خلق شبكة تنسيق صغيرة بين مختلف الحساسيات المدنية في الدول المغاربية وغيرها (…) وهو ما سيمكن من تنظيم مبادرات أخرى، تكون بداية لتجريب التزامنا المغاربي”.

كما تحدث حمودي عن الحاجة إلى “الاتصال بالشباب، وتنظيم تظاهرات منسقة، مع ضرورة الوعي بأن هذا الطريق سيكون طويلا”.

بدوره، شدد الاقتصادي والحقوقي فؤاد عبد المومني على ضرورة العمل من أجل “إيقاف العزف، الجاري، على كراهية وشيطنة الجار، بين طرفي الحدود”، والحاجة إلى “قول إن الجار ليس عدوا لنا، في المغرب والجزائر، وعدم السعي للتصعيد، وقول إن الاتهامات ليست كافية لعزل بعضنا عن بعض، والتصعيد ضد بعضنا”.

ومع هذه المبادرة التي “تقول لا للعسكرة ولا لتقسيم منطقتنا”، تشبث عبد المومني بضرورة “مرحلة ثانية” تجمع المثقفين بالمجتمع المدني، وتسعى إلى “تحرك مغاربي كبير ضد التصعيد وضد استغلال خيرات بلداننا وتضييعها في هذا الاتجاه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *