الشباب والمهاجرون في المغرب .. توجس من الزواج وترحيب بعلاقات الجوار


لا تخطط الأغلبية الساحقة من شباب الحسيمة ووجدة الزواج من مهاجر أو مهاجرة، بسبب “الصعوبات المتعلقة بالزيجات المختلطة، ولا سيما الاختلاف في الدين والثقافة، ومخاوف الأسر والوضع الاجتماعي والمالي للمهاجرين”.

جاء هذا في دراسة جديدة لفيدرالية “أنمار” للجماعات المحلية في شمال المغرب والأندلس والصندوق الأندلسي لبلديات التضامن الدولي (فامسي)، سجلت أن أجوبة الشباب المستجوبين تقول إن لهم علاقات ودية مع المهاجرين، خاصة شباب الحسيمة، بمعدل استجابة إيجابي تزيد نسبته عن 97 في المائة.

في الوقت ذاته قال الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و26 سنة، بمدينتي وجدة والفنيدق، إنه ليس لهم أصدقاء من المهاجرين، بنسبة 79 في المائة، و58 في المائة، على التوالي.

ولم يعبر معظم شباب المدن الثلاث (الحسيمة ووجدة والفنيدق) عن امتناع من أن يكون جيرانهم مهاجرين، بنسب 99.5 في المائة في الحسيمة، و97 في المائة في وجدة، وحوالي 73 في المائة في الفنيدق.

وحول تصور الشباب لارتفاع عدد المهاجرين في المدن الثلاث سالفة الذكر، يرى أزيد من 64 في المائة بالفنيدق أن العدد مرتفع، ولأزيد من 35 في المائة من شباب وجدة الرأي نفسه، فيما لا يتعدى عدد المعبرين عن هذا الرأي بالحسيمة 5.4 في المائة.

وعن مستوى تعليم المهاجرين، تعتقد الأغلبية العظمى من الشباب الذين شملهم الاستطلاع الخاص بالدراسة أن هذه الفئة لا تتمتع بمستوى تعليمي كافٍ، بنسبة 96.5 في المائة في الحسيمة، وما يقارب 84 في المائة بوجدة، وما يقرب من 72 في المائة بالفنيدق.

وحول التواصل مع المهاجرين، اعتبرت “الأغلبية العظمى” من الشباب الذين تم استجوابهم أن “المهاجرين غير اجتماعيين”، بنسبة تزيد عن 98 في المائة بالحسيمة، ونسبة تقارب 89 في المائة بوجدة، وأخرى تزيد عن 73 في المائة بالفنيدق.

وفي تفسير “سبب انعزال المهاجرين” المفترض، ذكرت الإجابات التي قدمها المستطلَعون أنها أولاً “حاجز اللغة” بنسبة تقارب 92 في المائة، و”حاجز الدين” بنسبة 13 في المائة، ثم “الفقر” بنسبة 9 في المائة.

وخلصت الدراسة إلى أن التصورات التي جمعت تتأرجح بين “نقص المعرفة” و”استمرار الصور النمطية حول السكان المهاجرين”؛ وهو ما فسرته بعاملين اثنين أولهما يتمثل في وضعية الهجرات وحضور المهاجرين بكل مدينة، وثانيهما يكمن في جودة المعلومات المتداولة حول الهجرة بهذه المناطق.

وزادت الدراسة شارحة في خلاصاتها العامل الأول: “مدينة وجدة تشهد استقرار عدد من المهاجرين منذ سنوات عديدة؛ في حين أن مدينتي الحسيمة والفنيدق تشهدان وجود عدد قليل من المهاجرين الأجانب الذين يتنقلون بشكل كبير بين مدن الشمال والوسط”؛ وهكذا “تعرف مدينة وجدة ضغوطات الهجرة على مدى عقدين من الزمن.

الشيء الذي أدى بطبيعة الحال إلى خلق علاقات تفاعلية مع المهاجرين. وبالتالي هناك معرفة جيدة للمهاجرين بمدينة وجدة بالمقارنة مع مدينتي الحسيمة والفنيدق”.

أما بالنسبة إلى مدينتي الحسيمة والفنيدق، اللتين لا تشهدان وجودا مستمرا وكبيرا للمهاجرين، فتلقى فكرة التعايش الاجتماعي مع المهاجرين “تفاعلا إيجابيا”؛ بينما لمدينة وجدة، عكس ذلك، “فكرة سلبية عن التعايش الاجتماعي مع المهاجرين بحيث تصاحب ضغوطات الهجرة، للأسف، توترات هيكلية معقدة”.

وفي تفسير “العامل الثاني”، قالت الدراسة إن الشبكات الاجتماعية، خاصة “فيسبوك” وتطبيقات التواصل مثل “واتساب”، هي المصادر الرئيسية لمعلومات الشباب حول موضوع الهجرة والمهاجرين؛ الأمر الذي يطرح سؤال الشائعات، والأخبار الكاذبة، فقد قال المستجوَبون في المدن الثلاث إن “فيسبوك” هو مصدر معلومات 86 في المائة منهم، بينما تمثل التجارب الشخصية أو الملاحظات المباشرة كمصدر للمعلومات نسبتَي 5 في المائة في وجدة و1 في المائة في الحسيمة.

وأوصت الدراسة بإقامة حملات تواصلية وتوعوية تستهدف الشباب حول تمثلات متوازنة وواقعية للهجرة، وإعداد حملات تواصلية موجهة للمسؤولين المنتخبين المحليين حول التعددية الثقافية ومزايا وفرص الهجرة، مع تعزيز إدماج الهجرة على مستوى مخططات التنمية المحلية، وتعزيز القدرات والمهارات المهنية للفاعلين الاجتماعيين من أجل رعاية ودعم أفضل للمهاجرين.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة جزء من مشروع “الحوكمة والتبادل الثقافي.. مدن البحر الأبيض المتوسط، مدن متنوعة“ الذي يموّله الاتحاد الأوروبي، ومن مشروع “هجرة البحر الأبيض المتوسط من مدينة إلى مدينة” التابع للمبادرة المشتركة للهجرة والتنمية (ICPMDD) المدن المتحدة والحكومات المحلية (CGLU) و (ONU habitat)، وتنفذه فيدرالية “أنمار” و”فامسي” بالتعاون مع البلديات الثلاث بوجدة والفنيدق والحسيمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *