كتاب جديد يسعى إلى فهم الشباب المغربي في سبيل “عقد اجتماعي جديد”


في سبيل فهم الشباب المغربي، في تعدده، والسعي إلى استيعاب ظروفه وقضاياه وطموحاته وآماله وتظلماته، من أجل وضع سياسات تمكنه من الاستقلال، وتمكن من استثمار قدراته في التنمية، صدر عن مركز أبحاث مؤسسة “HEM” كتاب جماعي جديد أشرف عليه الباحثان زكريا قادري وفاضمة آيت موس.

وعنون هذا المؤلف الجديد، المنشور باللغة الفرنسية، بـ”شباب المغرب – فهم الديناميات من أجل عقد اجتماعي جديد”، أو “Les jeunes du maroc: Comprendre les dynamiques pour un nouveau contrat social”.

ومن بين المساهمين في هذا الكتاب، ذي الصفحات التي تقرُب الأربعمائة، إدريس كسيكس، فاضمة آيت موس، خوسي سانشيز غارثيا، باولو غاندولفي، عبد الحق كمال، أوليفيي دو، زكريا قاديري، يونس بكار، ياسمينة القادري، هند فتوحي، محمد مهدي، خديجة زاهي، وبشير زناكي.

وتهتم الأبحاث التي يتضمنها هذا المنشور الجماعي الجديد بالمشاركة السياسية للشباب، وقيمه، وبفئات الشباب، سواء الحاصلة على شواهد تعليمية أو العاطلة، والشابات، وشباب القرى؛ وتعتمد بعض أعماله مقاربة وصفية كمية عامة حول نمط عيش الشباب وظروفه الاجتماعية والاقتصادية، وتمثيله، وممارساته الاستهلاكية، وثقافاته الشبابية، وحول ممارساته، وتطلعاته، وروابطه مع المؤسسات، الاجتماعية والسياسية وغيرها، وتصوراته حولها.

وتطمح هذه الأبحاث إلى تسليط الضوء على “إمكانات” الشباب التي يجب أن “تجمع مختلف الفاعلين حول عقد اجتماعي”، مع هذه الفئة بالمغرب.

وفي المنشور نفسه، نبه بشير زناكي إلى أن تنميط الشباب، ووضعهم في كفة واحدة، لا يقود إلا إلى “الإقصاء، منذ البدء، للأكثر هشاشة بينهم”، وانطلق مما يثبته الكتاب حول كون “الشباب ليس واحدا؛ فمنهم النساء والرجال، المدينيون والقرويون، المقاولون، الناشطون، المتعلمون، الطلبة، الحاصلون على شواهد وغير الحاصلين عليها، القادة، العمال، والموجودون خارج نطاق التعليم والعمالة والتدريب…”.

ويقترح الكتاب نقاشا بين مختلف إسهامات الباحثين “يمكن من إدماج الشباب في قلب الممارسات والآمال”، بالتوجه إليه بـ”اختلافاته، واختلافات السياقات التي يتطور فيها”، علما أن “الشباب اليوم في قلب التحولات المجتمعية، ما يستوجب اهتماما سياسيا ومؤسساتيا بالغ الأهمية به”.

هؤلاء الشباب، يزيد الكتاب، منذ عقود وهم “أدوات” للسياسات العمومية، والخطابات السياسية، والتوقعات حول دورهم الأساسي في التنمية الاقتصادية،

لكن المؤسسات والبرامج والمبادرات التي وجهت إليهم، بهدف قالت إنه ‘إدماجهم’ اجتماعيا واقتصاديا، لم تمد لهم اليد حتى توزن بشكل صحيح هذه القرارات التي تستهدفهم”.

وسجل الكتاب أن “هذه الفئة صعبة المنال اجتماعيا، والمصابة بملل (أو عزوف) سياسي، رغم كل الاهتمام السياسي بها، إلا أن الدراسات حولها تبقى ضعيفة إلى حد ما، سواء في ما يتعلق بمعيشها، وممارساتها، وتصوراتها، أو خاصة تظلماتها وتطلعاتها”.

وذكر الكتاب في خاتمته أن المغرب يعرف “فقرا مقلقا” في بيبليوغرافياه المحلية حول أسئلة الشباب المغربي، موضحا أن “مؤلفا يتيما” يعالج موضوع الشباب بشكل مباشر كتبه في نهاية ستينيات القرن الماضي الاقتصادي محمد الحبابي، وتزامن مع عمل آخر لعالمَي الاجتماعي بول باسكون والمكي بنطاهر حول الشباب القروي، مع إسهامات قليلة أخرى قبل الألفية الثالثة، اهتمت بالموضوع في إطار مواضيع أعم، مثل التعليم والتكوين، والشغل، ثم الهجرة والصحة والتطرف الديني وغيرها من المواضيع في وقت لاحق.

ويتطرق الكتاب إلى “العقد الاجتماعي الجديد مع الشباب” المأمول في المغرب، من خلال أربعة مداخل أساسية، أولها: الفرص الموفرة للشباب من حيث التعليم والشغل والمقاولات، بفهم العوامل التي تحسم قصور العرض وطلب الكفاءات في سوق العمل، وانتظارات الشباب في هذا المجال، خاصة الشابات، وشباب القرى، مع ما يحركها.

وثاني المداخل: إدماج الشباب، بين التعبئة والمشاركة الاجتماعية والسياسية، من خلال تحليل سيرورات التعبئة، والتنظيم الاجتماعي، والمشاركة السياسية واستعمال وسائل التواصل الاجتماعي، في ضوء السياق التاريخي والظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

وثالث المداخل يبحث الثقافة الشبابية، والقيم، والتمثيلية، والتفاعل، في سبيل فهم الممارسات الثقافية للشباب باعتبار وضعياتهم الاجتماعية، وتطور قيمهم وتفاعلهم مع بعضهم البعض ومع الأجيال الأخرى.

أما المدخل الرابع في هذا المؤلف الجماعي الجديد، المتوفرَةِ صيغتُه الرقمية مجانا، فيتتبع “الأسئلة الشاملة” لمجموعة من القطاعات، في علاقة بالمساواة في النوع، وسؤال التمكين، والهجرة، مع المقارنة بشباب بلدان أخرى من المنطقة، والمتوسط، والبحث في علاقات السياسات العمومية والتعاون الدولي المرتبط بموضوع الشباب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *