جدل تدريس التربية الإسلامية يتجدد في المغرب بمطالب تنقيح وتقويم المادة


بين الفينة والأخرى يعلو النقاش حول مادة التربية الإسلامية في المقررات الدراسية بالمملكة، آخرها كان حول حذف المادة من امتحاني مستويين دراسيين، لكن سرعان ما تداركت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأمر.

وبعد أن حذفت الوزارة الامتحان الموحد المحلي في مستويي السادس ابتدائي والسنة الثالثة من التعليم الإعدادي، ضمن مذكرة وزارية تحمل رقم 080/21، سارعت إلى إعادته ضمن المذكرة رقم 081/21 الصادرة خلال الأسبوع نفسه.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها جدل الدراسة والامتحان في مادة التربية الإسلامية؛ التي في وقت يؤكد مدرسوها على أهميتها ومكانتها، يشدد آخرون على أنها لا بد أن تخضع للتعديل، وخاصة طريقة الامتحان فيها.

وفي هذا الإطار قال سعيد العريض، رئيس الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، وإطار تربوي باحث في سلك الدكتوراه تخصص الفكر الإسلامي والتربوي، إن “للمادة مكانة مهمة وسبق أن ذكرها الملك محمد السادس في خطاب له، كما أنها المادة الوحيدة المذكورة في تقرير النموذج التنموي الجديد”.

كما أكد العريض، ضمن تصريح لهسبريس، على أهمية التربية الإسلامية، قائلا: “هي مادة قيمية تعكس الاعتدال وتواجه التطرف”، وتابع: “هي صمام الأمان لشخصية المتعلم والضامن لاعتداله، ونطالب بأن تعمم في مؤسسات التعليم العالي لا إلغاؤها أو التقزيم منها، بل لا بد من الزيادة في حصصها ومعاملها وإعادة الاعتبار لها”.

من جانبه قال رشيد الجرموني، الخبير التربوي، إن النقاش حول مادة التربية الإسلامية “أمر حيوي”، متحدثا عن ضرورة “إعادة النظر في المادة كباقي المواد”.

وقال الجرموني ضمن تصريح لهسبريس إنه “لا بد من إعادة النظر في طريقة امتحان الطلبة في بعض المفاهيم والقيم والطقوس وغيرها”، مؤكدا أن “بعض القضايا يجب أن تخضع للتنقيح”.

كما أشار المتحدث ذاته إلى وجود بعض الإشكاليات الفقهية التي لا تناسب مستوى التلاميذ، مفيدا بأن المادة “يجب أن يستوعبها التلاميذ وأن تتعلق بالقيم”، ومضيفا أن “الامتحان في بعض دروس التربية الإسلامية أدخل التلاميذ في متاهات، خاصة أنها تعتمد الحفظ، وبالنظر أيضا إلى ما يتعلق بطريقة المنهاج وكيف هو مصاغ”.

وانتقد الخبير التربوي كون الأمر “يهم أحيانا قضايا لا يعيشها الطفل في يومه ثم يمتحن فيها”، وزاد: “لا نتحدث عن إلغاء المادة، بل تنقيح المنهاج وآلياته وطريقة تدريسه”.

كما شدد الجرموني على أنه “لا بد من نقاش مواضيع قابلة لأن تكون مجال تقييم من الطالب، دون إشكالات فقهية، وألا تكون منهجية التقويم مبنية على الحفظ، بل على إشكاليات تستفز عقلية الطالب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *