الانتقادات تحاصر قيادة “الاتحاد الاشتراكي” بشأن المشاركة في الحكومة الجديدة


يعيش حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أجواء ارتباك قوية، منذ أول أيام المشاورات الحكومية؛ فأمام إصرار الحزب على الدخول إلى الأغلبية، تتحسر قيادات غاضبة وتسترجع أخرى ذكريات “المعارضة الاتحادية”.

وتواجه القيادة الحالية للاتحاد انتقادات قاسية، بسبب خيار التشبث بالمشاركة، وتعتبرها تعليقات منتشرة قد تجاوزت خط الانتصار لسياقات عاش فيها الاتحاد أقوى أيامه على المستوى “الرمزي”.

وفي المقابل، تنتصر القيادات الراهنة لمنطق “المستقبل” وضرورة تدبير السياسة بمزيد من الواقعية، معتبرة النتائج الأخيرة للانتخابات انتصارا للحزب وقلبا للمعادلات في المشهد الحزبي.

وإلى حدود اليوم، ينتظر كثير من الغاضبين داخل حزب “الوردة” المؤتمر الوطني المؤجل منذ ماي الماضي؛ وهو الذي تقول عنه مصادر اتحادية إنه سيكون أولى المحطات بعد تثبيت الأقدام بشأن مصير المشاورات الحكومية.

مشاكل متراكمة

حسن نجمي، القيادي الاتحادي “الغاضب”، سجل أن رغبته هي أن يعود ما تبقى من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى المعارضة لتجميع الأنفاس، وإعطاء أمل جديد للأعضاء، خصوصا من يعيشون على هامش المؤسسة التنظيمية.

وأضاف نجمي أن الذهاب إلى المعارضة هو من سيعيد بعضا من الرأسمال الرمزي للحزب، منتقدا ما أسماه الرغبات الشخصية للبعض وبعدها الكبير عما يقتضيه تدبير المرحلة.

وأشار نجمي، في تصريح لهسبريس، إلى أنه من المؤسف أن يوضع الاتحاد في الزاوية بهذا الشكل، معتبرا أن الأمر أقرب إلى التسول والاستعطاف لمؤسسات كان على الدوام أقوى منها.

وسجل الكاتب المغربي أن الفرق باد بين ما كان عليه الوضع سابقا والآن، متحسرا على انعدام أخلاق المسؤولية والوفاء للتاريخ والذاكرة الاتحاديتين، وزاد: هل يحتاج هذا الحزب الكبير إلى منصب حكومي من أجل الاستمرار؟

وأردف نجمي أن عهدتي لشكر انتهت في ماي الماضي، وعمليا لم تعد له شرعية قانونية، مطالبا بلجنة تحضيرية والذهاب إلى المؤتمر، وزاد: لست وحدي الداعي إلى عقد المؤتمر؛ بل عدد من أعضاء المكتب السياسي والمجلس الوطني.

من جهتها، حسناء أبو زيد، عضوة المكتب السياسي سابقا، قالت إنها تفضل التريث إلى غاية تكوين موقف واضح بهذا الخصوص؛ فيما اتجه القيادي السابق عبد الهادي خيرات إلى اعتبار نفسه بعيدا عن الحزب.

قرار المجلس الوطني

إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، رفض التعليق على الانتقادات، مشيرا إلى أن المجلس الوطني قال كلمته.

من جهته، كريم سباعي، عضو المجلس الوطني لحزب “الوردة”، سجل أن الأمر يتعلق هنا بتنظيم سياسي له أجهزته، مشيرا إلى أن الديمقراطية ممارسة والنضال فعل ميداني.

وأضاف سباعي، في تصريح لهسبريس، أن من هو غائب عن الميدان لا يفتي، متسائلا أين كانوا عندما خاض الاتحاديون المعارك الانتخابية؟

واعتبر المتحدث أن الحديث عن النوستالجيا وتاريخ قيادات الاتحاد شيء جميل، لأنه يذكر بالأصول (نعرفو منين جينا)، وزاد: “لكن الممارسة الديمقراطية تقتضي التوجه نحو المستقبل والانفتاح على الأجيال الجديدة المواكبة للتطورات الحديثة، (نعرفو فين غادين)”.

وفيما يتعلق بالقرار السياسي الواجب اتخاذه في الظرفية الراهنة، فقد توافق أعضاء برلمان الحزب على تفويض للقيادة لاتخاذ اللازم، وزاد: هذه القيادة ستأخذ بعين الاعتبار مختلف آراء المجلس الوطني.

والذي كان مفتوحا للموافقين وغيرهم (رغم قلتهم)، بعد فتح التصويت على البيان، وعليه من كان يريد الانتقاد، كان حريا به القيام بذلك من داخل أجهزة الحزب، إذا كان حقا مؤمنا بالمؤسسات، يضيف سباعي.

وبخصوص المؤتمر، قال سباعي: “غداة التحضير لمبادرة المصالحة والانفتاح، كانت اللجان التحضيرية ستنطلق في أعمالها بعد اللقاءات على مستوى الأقاليم، انطلاقا من مارس لكن كورونا عطلت هذا المسار”، معتبرا أنه سيكون المحطة المقبلة لكافة الاتحاديين.


المصدر: هسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *