خسارة الـ”PJD” للانتخابات هل ترمم علاقته بذراعه الدعوية؟.. الهلالي والتليدي يجيبان


عقب خسارة “حزب العدالة والتنمية” غالبية مقاعده البرلمانية، تُطرح تساؤلات حول علاقة ابتعاد “حركة الإصلاح والتوحيد” الذراع الدعوية للحزب، عن دعمه في الانتخابات، بسقوطه المدوي، وإمكانية استعادة العلاقة مجددا.

وأولى تداعيات هذا السقوط كانت استقالة الأمانة العامة للحزب عشية إعلان نتائج الانتخابات، إذ انتقل من صدارة المشهد السياسي بـ125 مقعدا برلمانيا (من إجمالي 395) إلى 13 مقعدا فقط، في انتخابات الثامن من شتنبر الجاري.

 علاقة استراتيجية

لا يخفى على المتابعين للشأن السياسي في المغرب حجم ووثاقة العلاقة، التي تربط “حزب العدالة والتنمية”، بـ”حركة التوحيد والإصلاح”، التي تعد أكبر من مجرد شراكة بين هيأتين مختلفتين، فهذه العلاقة أقرب إلى أن تكون مشروعا واحدا، تعمل هيأتان (الحزب، والحركة) على تجسيده، كلٌ من خلال وظيفته المعينة (السياسة، والدعوة).

علاقة يصفها المحلل السياسي، والباحث في الحركات الإسلامية، بلال التليدي، بأنها “استراتيجية” تجمع بين الهيأتين من أجل مشروع واحد، يعمل كلاهما على تحقيقه حسب الميدان، الذي ينشط فيه.

وأضاف التليدي، في حديث للأناضول، أن فكرة العمل على تحقيق هذا المشروع تقوم على “نوع من التمايز بين العدالة والتنمية، والتوحيد والإصلاح، على مستوى الوظائف والقيادات، والخطاب”.

واعتبر أن ذلك التمايز يجعل كل توقع مستقبلي لنوع العلاقة الاستراتيجية بين الحركة، والحزب، دون استحضار أصل، وجذور هذه العلاقة، “أمر غير دقيق، ومجانب للصواب”.

ودلل التليدي، على تكامل العلاقة بأن الحركة، منذ تأسيس العدالة والتنمية في 1997، ومشاركته الأولى في الانتخابات البرلمانية، وصولا إلى انتخابات 2016، “كانت تعمل في كل محطة انتخابية على الدعوة إلى المشاركة السياسية، وتقديم الإسناد البشري، واللوجستي للحزب فيها”.

إمعان في التمايز

ومع عمق هذه العلاقة، واستراتيجيتها، إلا أنها شهدت في أكثر من محطة تكوين معالم جديدة لها من خلال عدد من القرارات، التي أمعنت في تعزيز “التمايز”، الذي يطبع عمل الهيأتين.

وفي هذا الصدد، قال محمد الهلالي، القيادي السابق في الحركة، عضو المجلس الوطني الحالي للعدالة والتنمية، إن “حجم الحزب، وتأثيره السياسي، والمهام المنوطة به، واتساع حالات التنافي بين الوظائف الحزبية والحركة تتبع لكبر تأثير الحزب في المشهد السياسي”.

وأوضح الهلالي، في حديث للأناضول، أن “الحركة والحزب كانا في حالة انفصال كامل في الأمور التنفيذية على وجه الخصوص”.

وأردف: “لا يمكن لقيادي تنفيذي في الحركة أن يتولى وظيفة تنفيذية، أو تمثيلية في الحزب، وكذلك لا يمكنه الدعاية العلنية للحزب ما دام في وظيفته التنفيذية في الحركة”.

وأضاف: “قمة هذا التمايز كانت عندما جاء المكتب التنفيذي الأخير لحركة التوحيد والإصلاح (أعلى هيأة في الحركة)، لأول مرة، خاليا من أي قيادي من قيادات حزب العدالة والتنمية”.

وفي غشت 2018، صادق المؤتمر العام لحركة التوحيد والإصلاح على تعديلات في ميثاقها المؤسس، الذي يحدد أهدافها، وبرامجها، ودعت إلى “تطليق” السياسة، وتعميق طابعها الدعوي.

وأبعدت قيادات، ووزراء الحزب من المكتب التنفيذي للحركة، فقبل مؤتمرها الأخير، كان ثلاثة أعضاء في المكتب التنفيذي للحركة يمتلكون عضوية في الأمانة العامة (الهيأة التنفيذية) للحزب.

خلافات وتعارض

وإذا كان الفصل في العلاقة بين الحزب والحركة فرضته استراتيجية “التمايز”  التي يتبناها الإسلاميون المغاربة في العمل، فإن هناك فصلا آخر فرضه اختلاف المواقف، وتعارضها بينهما، خصوصا في الولاية البرلمانية الثانية للحزب.

ولعل أبرز مَواطن الخلاف، التي طفت على السطح في السنوات الخمس الأخيرة، ما يتعلق بالموقف من القانون، الذي أقرته الحكومة، والذي بموجبه تم فرض تدريس المواد العلمية في المدارس باللغة الفرنسية.

وكذلك القانون المتعلق بالترخيص لزراعة القنب الهندي (الحشيش) للاستعمالات الطبية، قبل أن يتعزز هذا الخلاف بعد اتفاق التطبيع بين المغرب، وإسرائيل، الذي وقعه سعد الدين العثماني، الأمين العام للحزب، ورئيس الحكومة، آنذاك.

وتعليقا على ذلك، ذهب التليدي إلى القول إن هناك اعتقادا بأن الخلاف حول التدريس باللغة الفرنسية، وتقنين القنب الهندي، والتطبيع مع إسرائيل “أثر في العلاقة الاستراتيجية بين الطرفين”.

وزاد: “الحركة لم تتردد في نقد توجه الحكومة لإقرار هذه القوانين، والقرارات، نظرا إلى تناقض بعضها مع أدبيات، وملامح الحركة الهوياتية، والقيمية، وكذلك ارتباط بعضها الآخر بثوابت الحركات الإسلامية الداعمة للقضية الفلسطينية”.

ويرى التليدي، أن “حركة التوحيد والإصلاح عقب هذه القرارات اختارت الكمون، والبرود في الموقف تجاه الحزب، خاصة في الانتخابات الأخيرة من خلال عدم مجاراة السُّنة، التي دأبت عليها في المحطات الانتخابية السابقة من دعمه وإسناده”.

ولفت الانتباه إلى أن الحركة أرادت “عدم التورط في هذا الموقف، حتى لا يحسب عليها دعم قيادة لا تستمع لنبضها”.

 مرحلة جديدة

إذا كان تصدر الحزب المشهد السياسي استدعى مزيدًا من الفصل بين الحركة والحزب، فإن تراجع الأخير يرجح تقاربًا أكبر بينهما، بحسب مختصين، نظرًا لانتفاء الأسباب، التي كانت تدعو إلى الفصل.

تقارب مستقبلي أكبر لن يخلو، بحسب هؤلاء، من انعكاس الخلافات في المواقف بين ذراعي الحركة الإسلامية، على تحديد شكله، ونطاقه.

وهو ما يؤكده الهلالي، بقوله: “المرحلة المقبلة ستظل قائمة على جوهر أطروحة العمل لدى الحركة، والحزب من خلال التمايز في الخطاب، والرموز، والوظائف”.

وأضاف: “بعد تقلص وزن الحزب في المشهد السياسي فإن دواعي الانفصال لم تعد قائمة، الأمر الذي يجعل مجالات الاتصال في المرحلة المقبلة أكبر بينه والحركة، مع الحفاظ على جوهر التمايز”.

ويعتقد الهلالي أن مستقبل العلاقة “سيكون بالضرورة على الأقل في المستقبل القريب متأثرا بالخلافات بين الحركة، والحزب، خصوصًا فيما يتعلق بالموقف من التطبيع، وزراعة القنب الهندي، ولغة التدريس”.

وإلى ذلك يذهب التليدي، بقوله إن “العلاقة الاستراتيجية لم تتغير، حيث إن الأمر يرتبط بوعكة مرتبطة بسلوك قيادة الحزب، التي أدارت هذه المرحلة”.

وتوقع أن يكون “التقارب في المستقبل أكبر، نظرا إلى أن الحزب بصدد إعادة البناء بشكل كلي، ومراجعة الخط السياسي، والخيارات الاستراتيجية، وهذه الأمور تحتاج إلى دعم، وإسناد من الحركة”.

وبحسب التليدي، فإن عدم بقاء شيء اسمه “إكراه العمل الحكومي للحزب، سيساهم في تعزيز هذا التقارب”.

وتابع: “الحزب اليوم تحت ضغط الأمر الواقع، سيكون في المعارضة، والنكسة، التي تعرض لها ستجعله يتفرغ إلى إعادة بناء الآلة الحزبية”.

وأردف: “هذا الأمر سيتطلب بدون شك إعادة بناء العلاقة بينه والحركة”، بشكل يساهم في إعادة بناء آلته الحزبية لاستعادة المبادرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *