كوثراني يقدم كتابا جماعيا حول “الدولة وسؤال الهوية” بالمنطقة المغاربية

كتاب جماعي جديد صادر ضمن منشورات مركز تكامل للدراسات والأبحاث، معنون بـ”الدولة وسؤال الهوية في المنطقة المغاربية”، قدمه المؤرخ اللبناني البارز وجيه كوثراني.

وشارك في هذا العمل الذي نسقه الباحث هشام الهداجي باحثون مغاربة وجزائريون وتونسيون، هم: الحسين أخدوش، يوسف أشلحي، عبد اللطيف بكور، محمد الصادق بوعلاقي، سعيد الحاجي، محمد فارح، منية العلمي، عبد الرحيم العلام، الهادي بووشمة، علي موريف، حسن الطالب، عبد المالك الوزاني، ونور الهدى بوزقاو.

هذه الأعمال الممكن الاطلاع عليها رقميا بحثت في الدول المغاربية الثلاث، المغرب الجزائر وتونس، وإشكالات الهوية بها، وهويتها، وإشكالات الوثوقية الهوياتية وبناء دولة المواطنة، وسؤال بناء الهوية الجماعية في الدولة الحديثة، والهويات الجماعية بين الخصوصيات الثقافية والمنازعات السلطويّة.

وتحضر في الكتاب الجماعي أيضا مواضيع تهتم بالأمازيغية في المغرب بين التنصيص القانونية وإشكالية الترسيم والإدماج في الحياة العامة، والمسألة الدينية في علاقتها بالهوية الوطنية في فكر الحركة الوطنية المغربية، والهوية المغربية قبل الاستعمار، والمسألة الدينية السياسية في الدستور التونسي، وعلاقة سؤال الهوية بالسياسي والديني في الجزائر، وحضور الهوية الثقافية واللسانية في التلفزيون العمومي الجزائري.

وفي تقديمه المعنون بـ”الهوية بين الذاكرة والتاريخ”، يسجل المؤرخ وجيه كوثراني أن صفة “التاريخي”، في تعريفات الهوية بكونها “نتاجا تاريخيا” أو “معطى تاريخيا”، لا تعني الماضي فحسب، بل “مسارا زمنيا”، أي “زمنا ممتدا”، يرى فيه هذا “الزمن التاريخي” الماضي والحاضر والمستقبل، دون حتمية، نظرا لكون التحولات في الظواهر التاريخية وأنماط المعرفة الإنسانية وأحوالها، وفي العلوم البحتة والطبيعية، تمر بـ”صعوبات وعوائق وانقطاعات وتجاوزات”.

ولا معنى ولا تفسير ولا فهم للعناوين الملحقة بالماضي، حسب كوثراني، عند الحديث عن “الهوية”، مثل “التراث” أو “الحضارة” أو “الدين”، دون وضعها في سياقها الزمني، حتى يعي المتحدث، مثلا؛ “كيف عاش المسلمون ‘هويتهم’ أو ‘هوياتهم’، وكيف فهموها ‘وحدة’ ‘فرقا’ ‘طوائف’ ‘مذهبا’ ‘طرقا’ ‘خلافة’ ‘سلطنة’ ‘إمارة’ ‘قبائل’ ‘عشائر’ ‘عائلات’ ‘عصبيات’…”؛ فهذا “تاريخ كان يغلب فيه ‘الاختلاف’ وليس ‘الوحدة’، ومع ذلك نقرؤه ‘دعوة’ ونستعيدها في الحاضر ‘واحدة’ وجامعة في ‘دولة وطنية حديثة’”.

وينتقد كوثراني القول بـ”هوية واحدة” لمجتمع أو لدولة، سواء كانت دينية أو إثنية “تعود إلى آلاف السنين”؛ ويسترسل قائلا: “يتصور بعضهم هوية لمصر في زمن فرعوني أو هوية للبنان في زمن فينيقي، أو هوية لتونس في زمن قرطاجي أو أفريقي… أو يتصور بعضهم هوية ثابتة أبدية لبلد عربي أو إسلامي ذي أكثرية مسلمة في تراث أو شريعة أو مذهب (…) فإن كل هذا يندرج في ‘أسطرة’ التاريخ وتصوره حاضرا صالحا لكل زمان ومكان”.

ويتابع المؤرخ: “إن خلط الأزمنة مهما كانت الخدمة التي يوفرها ذاك الزمن لهذه الإيديولوجيا أو لتلك، لهذه الجماعة أو لتلك، لا يقدم حلا للإشكال القائم: البحث عن هوية جامعة من خيوط الأزمنة الماضية. فالماضي لا يوحد، هو مدعاة للاختلاف أكثر ما هو مدعاة للتوحد”.

ومع حديثه عن استمرار استشكال مسألة الهوية حتى اليوم في البلاد المغاربية المدروسة، رغم كونها دولا “خطت خطوات في طريق الإصلاح بعد ثورة تونس وانتظارات الربيع العربي أو بتأثير منها”، سجل المؤرخ أن هذا الاستشكال يسهم في “تأخير وعرقلة مهمات التنمية العاجلة الأكثر إلحاحا، التي مازالت تنتظرها جماهير الثورة أو الإصلاح بين أمل وإحباط كي لا نصل إلى القول بـ’اليأس’”.

ومع تنويه وجيه كوثراني بمنحى الكتاب في البحث والتنقيب وإثراء الأفكار والالتزام بالمنهجية العلمية، فقد تفاعل وعلق، في تقديمه، على مجموعة من الأفكار المطروحة فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *