لهذه الأسباب تدخل بنك المغرب لامتصاص فائض العملة الأجنبية

نظم بنك المغرب، الأسبوع الجاري، مناقصات لشراء العملات بهدف امتصاص الفائض الحالي وضمان حسن سير سوق الصرف.

وأوضح البنك المركزي المغربي، في بلاغ صحافي له، أنه سيتم تنظيم هذه المناقصات حسب الضرورة اعتماداً على تطور ظروف سوق الصرف.

ووفق إفادات عمر باكو، المتخصص في سياسة الصرف، فإن تدخل بنك المغرب لشراء فائض العملة الأجنبية من السوق لا يتم دائماً، بل يحدث حين يفوق العرض الطلب بشكل كبير.

وتتأتى مداخيل العملة الصعبة في المغرب من الصادرات وتحويلات الجالية والاستثمار الأجنبي، إضافة إلى الاقتراض الدولي الذي تقوم به الدولة أو القطاع الخاص.

وأشار باكو، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن رصيد البلاد من العملة الصعبة يوجه لأداء واجبات الواردات من السلع والخدمات، إضافة إلى مخصصات السياحة وأداء الدولة للديون الأجنبية.

وأورد الخبير الاقتصادي أن سوق الصرف في المغرب مرتبط بميزان الأداءات، ويحدث أن تمر البلاد من فترات توازن بين المداخيل والمصاريف، أو عجز في بعض الأحيان، أو فائض كما هو الحال اليوم.

وعاش المغرب فائضاً في العملة الصعبة في فترة 2000-2007، ثم عجزاً ما بين 2008 و2013 بسبب الأزمة الطاقية وارتفاع سعر البترول، وهو ما نتج عنه ارتفاع في الفاتورة الطاقية.

ومع بداية أزمة فيروس كورونا المستجد سنة 2019 إلى بداية السنة الجارية، عاش سوق الصرف في المملكة توازناً. وعلاقة بالفائض المسجل حالياً، أوضح باكو أن ذلك مرتبط بفترة الصيف التي تعرف انخفاضاً في الواردات، ناهيك عن ارتفاع تحويلات الجالية المغربية التي قضت نسبة منها العطلة في البلاد.

وفي نهاية شهر يوليوز المنصرم بلغت تحويلات الجالية المغربية حوالي 54 مليار درهم، مقابل 37 مليار درهم في الفترة نفسها من السنة الماضية، ما يمثل ارتفاعاً قدره 45.6 في المائة.

وتشير معطيات بنك المغرب إلى أن الأصول الاحتياطية للمغرب ناهزت في 10 شتنبر الجاري حوالي 312 مليار درهم، ما يكفي لتغطية حاجيات الصادرات من السلع والخدمات لحوالي 7 أشهر.

وفي ظل نظام سعر الصرف الثابت سابقاً، كانت البنوك تلجأ إلى بنك المغرب لشراء وبيع العملة بشكل يومي، لكن بعد اعتماد سعر صرف مرن تُرك المجال للمصارف لشراء العملة في ما بينها.

وحسب إفادات الخبير عمر باكو فقد لاحظ بنك المغرب في الفترة الأخيرة أن هناك فائضاً في سوق العملة بين الأبناك، نتجت عنه تكاليف إضافية لتخزين العملة، ليقرر البنك المركزي التدخل وتحمل الأمر.

ومن شأن تدخل بنك المغرب لامتصاص فائض العملة الصعبة، حسب الخبير باكو، أن يمنح البنوك ما يلزمها من العملة الوطنية لتجاوز تداعيات المستويات المرتفعة لسحب الأموال خلال فترة “كوفيد-19” من طرف المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *