هل تدعم الجزائر تمدد روسيا و”قوات فاغنر” بإفريقيا نكاية في المغرب؟

تبحث روسيا عن موطئ قدم لها بالقارة الإفريقية، عبر تحقيق اختراق استراتيجي، مستغلة في ذلك الجارة الجزائر التي ترغب في ضمان حماية لها بعدما فتحت جبهات صراع مع المغرب وفرنسا.

ومن غير المستبعد أن تسمح الجزائر، في ظل هذه الظروف التي تعيشها، بإقامة قاعدة عسكرية روسية على أراضيها، وتقديم الدعم لقوات “فاغنر” بأراضي جمهورية مالي، نكاية في فرنسا والمغرب.

وتعد قوات “فاغنر” جيشا عسكريا خاصا مقربا من الكريملين الروسي، لكن موسكو تنفي وجود أية علاقة لها مع هذه المجموعة المسلحة التي ظهرت للمرة الأولى في إقليم دونباس شرق أوكرانيا عام 2014.

ويرى مراقبون أن تعقد الوضع السياسي الداخلي للجزائر تسبب في إقدام النظام العسكري الحاكم بهذا البلد على تصدير أزماته الداخلية عبر اصطناع أعداء وهميين، والعمل على توتير المنطقة وحشد دعم دول حليفة تختلف مصالحها الجيو-استراتيجية في المنطقة.

وفي هذا الصدد، أوضح الباحث في شؤون الصحراء ودول الساحل عبد الفتاح الفاتيحي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن ارتماء النظام الجزائري في أحضان الدب الروسي لضمان الحماية، “يبدو أمرا مستساغا بالنظر إلى جبهات الصراع التي فتحتها السلطات الجزائرية مع المغرب وفرنسا وقيادات عسكرية بليبيا وأطراف في مالي”.

وأضاف الفاتيحي أن المتتبعين لا يستغربون تمكين الجزائر روسيا من إقامة قاعدة عسكرية بوهران، خاصة وأن موسكو “جد مهتمة بتعزيز نفوذها في البحر الأبيض المتوسط لضمان وصول بحري استراتيجي يجعل منها قوة عسكرية ضاربة في وجه حلف الناتو”.

وأشار الباحث ذاته إلى أن تداعيات إقامة قاعدة عسكرية روسية على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، “قد تتجاوز الصراع على مصادر الطاقة بالمنطقة، وتمتد إلى تداعيات خطيرة تتعلق بزيادة حدة التهديد الأمني والعسكري لدول أوروبا ولحلف الناتو”.

وأوضح أن سعي روسيا المتنامي لضمان نفوذ متزايد لها بمنطقة شمال إفريقيا، وتعزيز نفوذ مجموعتها شبه العسكرية “فاغنر” بعدد من الدول الإفريقية، قد لا يتحمله المجتمع الدولي في الوقت الراهن.

واعتبر الباحث في شؤون الصحراء ودول الساحل أن إقامة قاعدة عسكرية روسية في وهران، “يعني إخلالا بالتوازنات العسكرية لصالح روسيا على حساب أوروبا، وهو ما يترتب عنه تغيير في قواعد الاشتباك”.

وأجمل قائلا: “لا أعتقد أنه سيكون بمقدور الجزائر تحمل تبعات مخاطرة المزايدة على الأمن الفرنسي والأوربي وحلف الناتو ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الجزائر أصغر من الدخول في لعبة المحاور”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *