هل تزكي الأحزاب السياسية ضعف حضور النساء بهياكل مجلس المستشارين؟

كشفت التشكيلة الجديدة لهياكل مجلس المستشارين استمرار ضعف تمثيلية النساء داخل هذه الهياكل.

اسمان فقط من النساء هما اللذان تمكنا من الوصول إلى مناصب المسؤولية داخل هياكل الغرفة الثانية؛ فقد تولت صفية بلفقيه عن حزب الأصالة والمعاصرة منصب أمينة المجلس، وظفرت نائلة التازي عن فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب بمنصب رئيسة لجنة الخارجية والدفاع الوطني والمغاربة المقيمين بالخارج.

ودفع ضعف تمثيلية النساء في هياكل مجلس المستشارين بعض الأصوات إلى انتقاد عدم تطبيق الأحزاب لنص الدستور، خاصة الفصل الـ19 منه الذي نص على السعي نحو تحقيق المناصفة.

وقالت نائلة التازي، المستشارة البرلمانية عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب ورئيسة لجنة الخارجية والدفاع الوطني والمغاربة المقيمين بالخارج، في تصريح لهسبريس، إن تمثيلية المرأة في هياكل مجلس المستشارين ضعيفة ولا تلبي طموحات النساء، كما لا تعكس منطوق الفصل الـ19 من الدستور.

وردت المستشارة البرلمانية ضعف تمثيلية المرأة في هياكل مجلس المستشارين إلى عقليات بعض الأحزاب التي لم تتعود بعد على وجود النساء في القيادة، مشيرة إلى أن هذا الوضع يستدعي مزيدا من النضال من أجل المناصفة والمساواة الحقيقية داخل هذه المؤسسة الدستورية وغيرها من المؤسسات الأخرى.

واعتبرت رئيسة لجنة الخارجية والدفاع الوطني والمغاربة المقيمين بالخارج أن تعيين سبع وزيرات في حكومة أخنوش بادرة جيدة ورسالة إيجابية إلى جميع الفاعلين، ودعت باقي المؤسسات إلى اتباع النهج نفسه.

كما دعت التازي النساء إلى أخذ زمام المبادرة وتفعيل دورهن بمختلف المؤسسات من أجل تحقيق أهداف التنمية تماشيا مع توجيهات الملك محمد السادس، الذي يحث المؤسسات دائما على العمل بمقاربة النوع.

من جهتها، قالت رجاء كساب، مستشارة برلمانية سابقة عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في تصريح لهسبريس، إن الأحزاب السياسية تلجأ في الغالب الأعم إلى وضع الرجال على رأس لوائح المرشحين لانتخابات مجلس المستشارين، على الرغم من تنصيص القانون التنظيمي لمجلس المستشارين على ضرورة اعتماد المناصفة في هذه اللوائح؛ وهو ما يفسر ضعف تمثيلية النساء في المجلس، إذ لا يتعدى عددهن 14 برلمانية، أغلبهن ترشحن على قوائم النقابات المهنية التي تتبارى لوائحها وطنيا، مما يفتح الباب لصعود النساء.

وشددت رجاء كساب على أن ضعف تمثيلية المرأة في هياكل مجلس المستشارين يستدعي تغيير الثقافة السياسية السائدة في صفوف الأحزاب، بما يمكن النساء من الوصول إلى مناصب المسؤولية.

ودعت المستشارة البرلمانية السابقة إلى ضرورة التنصيص القانوني على تمثيلية خاصة بالنساء في مجلس المستشارين وفي هياكله، بما يحقق شعار المساواة بين النساء والرجال على أرض الواقع.

وكان مجلس المستشارين قد أعلن، الأحد الماضي، التشكيلة الجديدة لمكتبه، والتي ضمت امرأة واحدة فقط.

وينص الفصل الـ19 من الدستور على تمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق المدنية والسياسية. كما نص على سعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء، وإحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز لهذه الغاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *