“البيجيدي” أمام مفترق الطرق.. كواليس قرار أحدث انقساما في صفوف الحزب

أثار قرار المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، أول أمس السبت، بتأجيل المؤتمر العادي للحزب سنة كاملة انقساما في صفوف أعضاء هذه الهيئة السياسية، بعدما عبر عدد من قياديي الحزب عن معارضتهم لهذا القرار، معتبرين أنه يشكل تكبيلا للقيادة التي سينتخبها المؤتمر الاستثنائي للحزب نهاية أكتوبر الجاري.

وكشفت مصادر قيادية من حزب العدالة والتنمية لهسبريس أن المجلس الوطني لحزب “المصباح” تداول في أربعة مقترحات بشأن المدة الفاصلة بين المؤتمر الاستثنائي والمؤتمر العادي.

وأشارت المصادر إلى أن المقترحات الأربعة التي تم التداول بشأنها همت تأجيل المؤتمر العادي لمدة سنة كاملة وسنة ونصف السنة وسنتين، كما تم التداول بشأن مقترح آخر يقضي بعدم تحديد أجل المؤتمر العادي وترك الأمر بيد القيادة المقبلة.

وخلال مرحلة التداول، شددت الأمانة العامة، التي اقترحت تأجيل المؤتمر العادي لمدة سنة فقط، على عدم إطالة المرحلة الاستثنائية، مؤكدة أن ذلك ليس من الديمقراطية في شيء وأن الأصل هو العودة إلى المرحلة العادية في أسرع وقت وأن الهيئات المجالية غير مستعدة لإطالة هذه الفترة؛ بينما رد عليها الرافضون بأن سنة واحدة غير كافية لعلاج الإشكالات التنظيمية وفتح المجال لنقاش مثمر.

من جهة أخرى، دافع عدد من أعضاء المجلس الوطني لحزب “المصباح” عن عدم تحديد أجل المؤتمر العادي، وترك الأمر للقيادة التي سينتخبها المؤتمر الاستثنائي.

واعتبر هؤلاء الأعضاء أن القيادة المنهزمة التي قدمت استقالتها لا حق لها في رهن القيادة القادمة بأجل، خاصة أن هذه القيادة عليها مسؤولية إرجاع روح الحزب وصورته؛ بينما اعتبرت الأمانة العامة أن دور القيادة المقبلة هو الإعداد للمؤتمر الوطني العادي.

ورفض أعضاء الأمانة العامة المستقيلة عدم تحديد أجل المؤتمر الوطني العادي وإطالة الفترة الاستثنائية، لأن من شأن ذلك أن يجعل الحزب في تعارض مع المادة 49 من قانون الأحزاب التي تلزمه بعقد مؤتمر عادي كل أربع سنوات؛ لكن بعض قيادات المجلس الوطني اعتبروا الأمر تحايلا من الأمانة العامة المستقيلة من أجل العودة في أقرب وقت لقيادة الحزب، مؤكدين أنه لا فرق بين المؤتمر العادي والمؤتمر الاستثنائي وأن الوضعية القانونية للحزب ستكون سليمة إزاء قانون الأحزاب بمجرد عقد المؤتمر الاستثنائي.

وبعد إنهاء المناقشة التي أشرف على إدارتها إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، تم المرور إلى مرحلة التصويت السري، حيث حصل مقترح الأمانة العامة بمنح القيادة التي سينتخبها المؤتمر الاستثنائي أجل سنة فقط لعقد المؤتمر العادي على 112 صوتا، أي ما نسبته 59 في المائة من الأصوات؛ بينما حصل المقترح القاضي بتأجيل المؤتمر العادي لمدة سنة ونصف على 29 صوتا، أي بنسبة 15 في المائة.

مقابل ذلك، حصل المقترح القاضي بعدم تحديد أجل المؤتمر العادي على 36 صوتا، أي نسبة 19 في المائة؛ في حين حصل المقترح القاضي بتأجيل المؤتمر لمدة سنتين على صوتا، أي ما بنسبة 6 في المائة من الأصوات.

من جهة أخرى، قرر المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية احتساب أجل تأجيل المؤتمر لسنة فقط ابتداء من 9 دجنبر المقبل، أي أن القيادة التي سينتخبها المؤتمر الاستثنائي ستنتهي مهمتها في دجنبر من العام 2022.

ومباشرة بعد مصادقة المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية على مقترح الأمانة العامة بتحديد أجل سنة لعقد المؤتمر الوطني العادي، خرج عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق للحزب، منتقدا هذا القرار في بيان خطه بيده ونشره على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

وأعلن بنكيران أنه غير معني بأي ترشيح له لقيادة الحزب، إذا صادق المؤتمر الاستثنائي على مقترح الأمانة العامة الذي نال تأييد أعضاء المجلس الوطني.

وحسب مصدر مقرب من بنكيران، فإن هذا الأخير اعتبر الأمانة العامة الحالية فاقدة لأية شرعية، بعد الهزيمة القاسية التي مني بها حزب “المصباح” في الانتخابات الأخيرة.

وذهب بنكيران، حسب مصادر هسبريس، إلى القول في لقاءات داخلية جمعته بعدد من أعضاء الحزب، الذي زاروه في منزله بعد عودته من رحلة علاج في باريس، أن الأمانة العامة الحالية هدمت كل ما قام ببنائه، معتبرا أنه ترك لها حزبا قويا لم تحافظ على وحدته.

ورأى بنكيران أن الحزب لم يخسر الانتخابات فقط، وإنما خسر ذاته وروحه، ولم يعد يحظى بأي اعتبار لدى المواطنين، معتبرا أن تحديد أجل المؤتمر الوطني العادي للحزب هو تكبيل للقيادة التي سينتخبها المؤتمر الاستثنائي وفتح للباب أمام القيادات المسؤولة عن الهزيمة للعودة من جديد للقيادة بعد مرور سنة فقط؛ إلا أن مصدرا قياديا من الأمانة العامة المستقيلة اعتبر، في حديث مع هسبريس، ما قام به بنكيران ضربا لمؤسسات الحزب وانقلابا عليها.

ويروج في صفوف حزب العدالة والتنمية أن الأمانة العامة الحالية تحاول إغلاق الباب أمام عودة بنكيران بدعم ترشيح جامع المعتصم، القيادي في الحزب، الذي اشتغل مديرا لديوان سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة السابق، وظل بعيدا عن صراع الأجنحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *