الجزائر تُسخّر “اللوبي الدبلوماسي” في واشنطن للتأثير على جلسة مجلس الأمن‬

تنعقد، الأربعاء المقبل، الجلسة الثالثة لمجلس الأمن الدولي، بغية التصويت على مشروع قرار تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء التي ستنتهي بنهاية شهر أكتوبر الجاري، في ظل تحركات سياسية متسارعة لـ”قصر المرادية” من أجل التأثير على مخرجات الجلسة الأخيرة.

وبعد اتجاه الجزائر نحو الانسحاب من “الموائد المستديرة” ذات العلاقة بالمشاورات الدبلوماسية بين أطراف النزاع، يواصل “قصر المرادية” تحريك ذراعه الدعائية عبر العالم؛ بمن فيهم كريستوفر روس، المبعوث الأممي الأسبق إلى الصحراء، الذي حمّل المغرب مسؤولية “الجمود” الحاصل بشأن الملف.

وأورد كريستوفر روس، المعروف بمواقفه المؤيدة لجبهة “البوليساريو”، ضمن منشور طويل على مواقع التواصل الاجتماعي، أن المغرب “يعرقل” المسار الأممي حول قضية الصحراء؛ وهو ما ربطه المتتبعون للملف بتحركات “اللوبي الجزائري” قرب انعقاد الجلسة الثالثة لمجلس الأمن.

وفي هذا الصدد، قال محمد الطيار، الخبير في الشأن الإستراتيجي والأمني، إن “الجزائر أعلنت صراحة عدم رغبتها في المشاركة في الموائد المستديرة التي اعتمدها الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي كونها السبيل الوحيد لحل مشكل الصحراء المغربية المفتعل”.

وأضاف الطيار، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه “من المرتقب انعقاد جلسة مجلس الأمن لمناقشة قضية الصحراء بعد تقرير الأمين العام وإعلان الجزائر عن موقفها الجديد، حيث سينعقد أيضا في ظرفية استثنائية نزل فيها النظام العسكري بكل ثقله وراهن بكل أوراقه”.

وتابع الخبير في الشأن الإستراتيجي والأمني بأن “الجزائر اتجهت صوب روسيا، وقدمت لها ثمنا من أجل التأثير على قرار جلسة مجلس الأمن، حيث جعل النظام العسكري نفسه رهينة لخدمة مسعى روسيا لتحقيق “اختراق إستراتيجي” في منطقة الساحل الإفريقي والمنطقة المغاربية”.

وأوضح الطيار أن “وسائل الإعلام الفرنسية اتّهمت الجزائر بضلوعها في تمويل صفقة تجنيد مرتزقة “فاغنر”؛ وهو ما أورده موقع “ألجيري بارت” بحديثه عن التزام الجزائر بتمويل ما بين 50 في المائة إلى 70 في المائة من تكلفة صفقة جلب فاغنر إلى مالي، وتقديم الدعم لقوات “فاغنر” بمنطقة الساحل، نكاية في فرنسا والمغرب، إضافة إلى فتح قاعدة عسكرية روسية بمنطقة وهران على الحدود مع المغرب”.

ولفت الباحث في الدراسات السياسية والأمنية إلى أن “المقابل يتمثل في اصطفاف روسيا الصريح إلى جانب النظام العسكري، وهو ما تمت ترجمته باستقبال وزير الخارجية الروسي لوفد من البوليساريو بموسكو، وما صاحب ذلك من تصريحات ومواقف تعارض مساعي المغرب والمنتظم الدولي لفك نزاع الصحراء في إطار مقترح الحكم الذاتي؛ ما أدى إلى بروز أزمة دبلوماسية بين الرباط وموسكو لا يمكن تمعن مستقبلها”.

وأكد المتحدث أن “روسيا قبضت الثمن مقابل معاكسة المغرب، ومن المنتظر أن تعمل على التأثير على جلسة مجلس الأمن المرتقبة، بما يخدم مصالح الجزائر”، مشيرا إلى “ارتفاع صوت جوقة اللوبي الجزائري بالولايات المتحدة بشكل ملحوظ من أجل التأثير على مركز القرار الأمريكي، ودفاعا عن النظام العسكري الذي انخرط بشكل متهور في تصريف عدائه للمغرب”.

“مساعي الجزائر وموقفها الصريح الرافض لتقرير الأمين العام الأخير ورشوتها لروسيا كلها مؤشرات تجعلها تدخل المنطقة في أتون صراع مفتوح؛ وبالتالي، إدخال المنطقة المغاربية ومنطقة الساحل في دوامة التهديدات والمخاطر التي من شأنها أن تخلق معضلة أمنية خطيرة يصعب فكها”، وفق تصريح الباحث.

وخلص الطيار إلى أن “مساعي النظام العسكري لن تؤثر مهما كانت درجتها على الانتصارات التي حققها المغرب في مسار وحدته الترابية، ولن تؤثر على رغبة المنتظم الدولي في وضع حد لأزمة مفتعلة من شأنها جر المنطقة ككل إلى كارثة أمنية تهدد السلم والأمن الدوليين، وتفتح جبهة جديدة للصراع الروسي الأمريكي على حدود أوروبا الجنوبية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *