“البيجيدي” يتوجه إلى المؤتمر الاستثنائي على إيقاع انقسام غير مسبوق

يواجه حزب العدالة والتنمية امتحانا غير مسبوق في تاريخه؛ إذ لأول مرة يتوجه مناضلو الحزب إلى مؤتمر استثنائي على إيقاع الانقسام.

وسيكون على حوالي 2500 مؤتمر الاختيار غدا السبت بين مقترح الأمانة العامة القاضي بتأجيل المؤتمر العادي لمدة سنة كاملة، وبين رفض هذا المقترح استجابة لدعوة الأمين العام السابق للحزب عبد الإله بنكيران.

وربط عبد الإله بنكيران إمكانية عودته لقيادة الحزب برفض مقترح الأمانة العامة القاضي بتأجيل المؤتمر العادي لمدة سنة وترك الأمر للقيادة المقبلة، معتبرا أن الأمانة العامة المستقيلة، التي يتحمل قائدها سعد الدين العثماني مسؤولية الهزيمة الانتخابية التي مني بها الحزب في انتخابات 08 شتنبر، فاقدة للشرعية.

وأثار رفض بنكيران مقترح الأمانة العامة ودعوته المؤتمرين إلى التصويت ضده، غضبا في صفوف قيادات الأمانة العامة ومؤيديهم الذين اعتبروا خرجته انقلابا على مؤسسات الحزب، وهو ما يفتح باب التساؤل حول السيناريوهات التي تنتظره بعد المؤتمر الاستثنائي الذي سينعقد غدا السبت ببوزنيقة.

في هذا الصدد، قال بلال التليدي، عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، في تصريح لهسبريس: “في حالة أقر المؤتمر مقترح الأمانة العامة، سيتم انتخاب قيادة تنظيمية تعد للمؤتمر العادي، وسيكون من المستبعد انتخاب عبد الإله بنكيران أمينا عاما للحزب مرة أخرى. أما في حالة رفض المؤتمر مقترح الأمانة العامة، فإن السيناريو الأقرب هو عودة عبد الإله بنكيران لقيادة الحزب مرة أخرى، حيث سيتحمل مسؤولية إعادة هيكلته وبعث الروح فيه من جديد”.

وبحسب التليدي، هناك سيناريو آخر يظل مطروحا، هو إمكانية إعلان عدد من الأعضاء الغاضبين انسحابهم من الحزب، موردا أن “هذا السيناريو حتى وإن كان مستبعدا، فإنه يظل مطروحا”.

من جهته، قال امحمد جبرون، القيادي السابق في حزب العدالة والتنمية الباحث المختص في تاريخ الفكر السياسي، في تصريح لهسبريس، إن “الحزب يتوجه لأول مرة إلى المؤتمر على إيقاع انقسام غير مسبوق في تاريخه”.

وأضاف جبرون أن “هذا الانقسام يعكس نوعا من التوجس وعدم الثقة بين قيادات الحزب”، وأن “كل طرف يحاول أن يأخذ احتياطاته كاملة حتى لا يخدع”.

وتابع قائلا: “يبدو أن قيادات الأمانة العامة يخشون من سيطرة بنكيران على الحزب إذا ما منح مدة أكثر من سنة، وفي الوقت نفسه يبدو أن بنكيران حريص على استبعادهم وأخذ وقت كاف في قيادة الحزب”.

وأشار جبرون إلى أن بنكيران عبر عن رغبته لأول مرة بشكل مباشر في قيادة الحزب بشروط واضحة، وهو ما يضعه أمام المحك.

وسجل أنه في حالة عدم تجاوب المؤتمرين مع دعوة بنكيران، “فسيكون أمامه خياران؛ إما العودة إلى بيته وأخذ مسافة مع العمل الحزبي، أو تزعم انشقاق في صفوف الحزب”، مشددا على أن “بنكيران لا يرى في نفسه سوى قائد، وإذا لم يحصل على ما يريد سيتوارى ولن يشارك في استحقاقات المرحلة المقبلة”.

من جهة أخرى، اعتبر مصدر من الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية فضل عدم الكشف عن هويته أن التصويت ضد تحديد مدة تأجيل المؤتمر، “سيدخل الحزب في متاهات هو في غنى عنها”.

ولفت المصدر ذاته إلى أنه “إذا لم يتم تحديد مدة تأجيل المؤتمر العادي، سيكون بنكيران مضطرا لعقد مؤتمر استثنائي آخر من أجل التأجيل، وإلا سيصبح الحزب متعارضا مع قانون الأحزاب السياسية الذي ينص على عقد كل حزب مؤتمره الوطني مرة واحدة على الأقل خلال كل أربع سنوات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *