حقوقيون مغربية يتضامنون مع جمعيات فلسطينية

رفضت منظمات حقوقية مغاربية ومغربية وعربية قرار إسرائيل بتصنيف منظمات حقوقية ومدنية فلسطينية على أنها “منظمات إرهابية” بموجب قانون مكافحة الإرهاب، قائلة إن هذا يأتي “في سياق مواصلة دولة الاحتلال والفصل العنصري الاعتداءات على حقوق الشعب الفلسطيني ولا سيما حقه في النضال، بكافة الأشكال، من أجل الحرية والعودة وتقرير المصير وبناء دولته الفلسطينية المستقلة المكفولة بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي.”

جاء هذا في بيان بأربع لغات وقع عليه أزيد من مائتي ائتلاف وشبكة ومنظمة حقوقية؛ من بينها هيئات مغربية ومغاربية مدافعة عن حقوق الإنسان، كالتنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان والائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان واتحاد العمل النسائي وترانسبارنسي المغرب والجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومنظمة حريات الإعلام والتعبير (حاتم).

وذكر هذا البيان المشترك أن “هذا القرار الباطل” يهدف إلى “نزع شرعية المنظمات غير الحكومية الفلسطينية وتشويه نضالها، كمقدمة لقمعها وإسكات صوتها الكاشف لانتهاكات دولة الاحتلال وهيمنة نظام الفصل العنصري الاستيطاني والتمييز العنصري على الشعب الفلسطيني”.

كما سجلت المنظمات الحقوقية أن هذا التصنيف لعدد من الجمعيات في خانة الإرهاب يأتي “ردا على فضحها السياسات والممارسات الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية، التي حرمت منذ عام 1948 الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في العودة وتقرير المصير، إضافة إلى إضعاف الأصوات المطالبة بالمساءلة ووضع حد للإفلات من العقاب لمرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني”.

وناشدت المنظمات الموقعة على البيان “كافة قوى الحرية والعدالة والمدافعين عن حقوق الإنسان والشعوب في العالم التضامن، واتخاذ الإجراءات الملموسة؛ لتذليل العقبات وتمكين منظمات المجتمع الحقوقي والمدني من رصد انتهاكات وجرائم الاحتلال المستمرة، وتوفير الدعم للشعب الفلسطيني في نضاله البطولي والمتواصل، منذ أكثر من سبعة عقود، نحو تحرير فلسطين من نظام الفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي.”

كما ناشدت المنظمات الحقوقية عددا من الفاعلين الأمميين، هم: مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكل الهيئات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، خاصة المرصد الدولي للدفاع عن المدافعين عن حقوق الإنسان التابع لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان.

ودعا الحقوقيون في هذه المناشدة إلى “اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، وإدانة قرار حكومة الاحتلال، والعمل على إلغائه، وتوفير الحماية للمدافعين الفلسطينيين عن حقوق الإنسان وحقوق الشعب الفلسطيني”.

يأتي هذا في وقت أصدرت فيه منظمة العفو الدولية “أمنستي” و”هيومن رايتس ووتش” بيانا مشتركا، علق على إصدار وزارة الدفاع الإسرائيلية في 19 أكتوبر 2021 أمرا عسكريا أعلنت فيه “تصنيفَ ستّ منظمات من المجتمع المدني الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة على أنها “منظمات إرهابية””.

ونبهت المنظمتان الحقوقيتان الدوليتان غير الحكوميتين إلى أن هذا القرار، الذي همّ “مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان” و”مؤسسة الحق” و”الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فلسطين” و”اتحاد لجان العمل الزراعي” و”مركز بيسان للبحوث والإنماء” و”اتحاد لجان المرأة العربية”، “يجرّم فعليا أنشطة هذه الجماعات ويسمح للسلطات الإسرائيلية بإقفال مكاتبها ومصادرة أصولها واعتقال وسجن الموظفين فيها، ويحظر تمويل أنشطتها أو حتى مجرد الإبداء علنا عن دعم أنشطتها”.

وقالت “هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية”، اللتان تعملان مع عدد من هذه المجموعات، إن “هذا القرار المجحف والمريع هو اعتداء من الحكومة الإسرائيلية على حركة حقوق الإنسان الدولية”، وأضافتا: “لقد سعت السلطات الإسرائيلية، على مدى عقود، بشكل ممنهج، إلى تكميم رصد حقوق الإنسان، ومعاقبة أولئك الذين ينتقدون حكمها القمعي للفلسطينيين. ومع أن عاملين في منظمتينا واجهوا الترحيل وحظر السفر، فقد كان المدافعون الحقوقيون الفلسطينيون يتحملون دائما وطأة القمع”.

وترى “هيومن رايتس ووتش” و”أمنستي” أن هذا القرار “تصعيد آخر مثير للقلق يهدد بوقف عمل بعض من أبرز منظمات المجتمع المدني الفلسطينية”، مسجلتين أن “تقاعس المجتمع الدولي على مدى عقود عن التصدي للانتهاكات الحقوقية الإسرائيلية الخطيرة وعن فرض عقوبات مجدية عليها” قد أدى إلى “تحفيز جرأة السلطات الإسرائيلية على التصرف بهذه الطريقة السافرة.”

وأجملت المنظمتان الحقوقيتان البارزتان في ختام بيانهما: “ستكون طريقة استجابة المجتمع الدولي الاختبار الحقيقي لعزمها على حماية المدافعين الحقوقيين. نحن فخورون بالعمل مع شركائنا الفلسطينيين، ونقوم بذلك منذ عقود؛ فهم يمثلون الأفضل في المجتمع المدني العالمي. نقف معهم للتصدي لهذا القرار الشائن”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *