العثماني يربط مؤتمر حزب العدالة والتنمية بـ”إقفال قوس الحراك الديمقراطي”

دافع سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عن استمرار الأمانة العامة للحزب في أداء مهامها رغم استقالتها عقب الهزيمة المدوية التي مني بها الحزب في انتخابات 8 شتنبر، إلى حين عقد المؤتمر الاستثنائي للحزب.

وقال العثماني، في كلمة له اليوم السبت أمام المؤتمر الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية ببوزنيقة، إن “الاستقالة الجماعية لأعضاء الأمانة العامة تؤطرها قانونيا المادة 102 من النظام الداخلي للحزب التي تؤكد ما يلي بالحرف: تستمر هيئات الحزب في ممارسة صلاحياتها إلى حين اختيار الهيئات التي تخلفها. يستمر رئيس هيئة في الحزب أو عضو فيها في ممارسة صلاحياته إلى حين اختيار من يخلفه’”.

وأضاف رئيس الحكومة السابق: “وفقا لهذه المادة اشتغلت الأمانة العامة من أجل توفير شروط انعقاد هذا المؤتمر في أسرع وقت ممكن، بهدف انتخاب قيادة جديدة للحزب”؛ وذلك في رد منه على الأصوات التي دعته إلى ترك نائبه يقوم بمهمة تصريف الأعمال إلى حين انتخاب قيادة جديدة.

من جهة أخرى، اعتبر العثماني أن “مؤتمر العدالة والتنمية ينعقد في سياق دولي مضطرب، عنوانه الأبرز تراجع الاهتمام بالديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، وسياق إقليمي عنوانه الأبرز إقفال قوس الحراك الديمقراطي ومحاصرة القوى التي تمخضت عنه والعمل من أجل عرقلة وتفكيك التجارب الانتقالية بالمنطقة”.

كما أن هذا المؤتمر، يؤكد المتحدث ذاته، “ينعقد في سياق سياسي وطني عنوانه الأبرز ما أفرزته العملية الانتخابية من نتائج غير منطقية وغير معقولة، ولا تعكس، كما عبّر عن ذلك البيان الصادر عن اجتماع الأمانة العامة يوم 9 شتنبر وأكده المجلس الوطني للحزب في بيانه الختامي لدورة 18 شتنبر، حقيقة الخريطة السياسية والإرادة الحرة للناخبين، وتشكل إضرارا بتجربتنا الديمقراطية وبما راكمته بلادنا من مكتسبات في هذا المجال”.

من جهة أخرى، رفض العثماني فرضية التصويت العقابي ضد حزب العدالة والتنمية، قائلا: “الواقع أن تحمل قيادة الحزب للمسؤولية لا يقتضي بالضرورة إقرارا ضمنيا بأن النتائج التي نُسبت للحزب طبيعية أو عادية؛ فحتى لو سلمنا جدلا بفرضية التصويت العقابي فإن ذلك يفترض أن هذا التصويت لن يتوجه إلى فاعل حزبي واحد بل يلزمه أن يشمل مختلف مكونات الأغلبية الحكومية، وهو ما لم يقع”.

وتابع القائد الحزبي نفسه: “منطق التصويت العقابي يقتضي أن تتجه أصوات الناخبين لفائدة أحزاب سياسية تتصدى للتطبيع أو تناصر اللغة العربية أو تقف ضد ما وصف بـ’قانون فرنسة التعليم’، وهي أمثلة نوردها باعتبار ما أثارت هذه القضايا الثلاث من نقاش، والواقع غير ذلك تماما”.

وفسر المتحدث النتائج التي حصل عليها العدالة والتنمية بـ”عبء ارتدادات الخريف الديمقراطي المسنود من بعض القوى الإقليمية المناهضة لمخرجات حراك الشعوب، والمتموقفة سلبا من مشاركة الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في تدبير الشأن العام، وعبء المسؤولية الذاتية للحزب في تحصيل هذه النتائج بسبب ما يمكن أن يكون قد وقع فيه من أخطاء أو ارتباك في التدافع السياسي من خلال مواقعه التدبيرية؛ فضلا عن اضطراب خطابه وسلوكه السياسيين في بعض اللحظات وما نتج عن ذلك من خلافات داخلية، كثير منها تم تناقله خارج مؤسسات الحزب، في خرق للقواعد التي جرى العمل بها داخل التنظيم”.

كما دعا العثماني إلى “عدم إغفال الإضرار الكبير الذي لحق الحزب بسبب مظاهر التنازع التنظيمي وتأثيرها على صورته ومتعاطفيه، خاصة ما يتعلق بالإخلال أحيانا بنهج التدبير المؤسساتي للخلافات، وما استهلكه من طاقات وجهود لاحتوائه، بل شكل في مناسبات عديدة مواد خاما للمتربصين بالحزب وللإعلام المناوئ للضرب فيه وفي أبنائه”، بحسبه

وأورد السياسي ذاته: “المأمول من مؤتمرنا هذا هو أن يكون فرصة لاستئناف انطلاقة جديدة قوامها الإصرار والاستبصار، من خلال الاعتزاز بالدور الذي اضطلع به حزب العدالة والتنمية خلال مساره الطويل خدمة للوطن والمواطنين، وخدمة للمصالح العليا لبلادنا وجعلها فوق المصلحة الحزبية؛ وكذلك التأكيد على أن ثقتنا في وطننا لن تتغير”.

وشدد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على “ضرورة عدم فسح المجال لخصوم وطننا للإضرار به والمس بمصالحه”، مردفا: “كما لن نفسح لهم المجال لأن يستغلوا بأي شكل من الأشكال اختلاف وجهات نظرنا وانتقاداتنا لبعض السياسات الخاطئة أو بعض الممارسات المضرة بالاختيار الديمقراطي”، ومؤكدا أن “الحزب سيبقى، دائما وأبدا، وفيا للثوابت الوطنية الجامعة والمتمثلة في الدين الإسلامي السمح، والوحدة الوطنية والترابية، والملكية القائمة على إمارة المؤمنين، والاختيار الديمقراطي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *