التقرير الأممي حول الصحراء المغربية يتجاهل الأخبار الكاذبة للجبهة الانفصالية

بين العزلة التي وجدت فيها الجزائر نفسها وهي تتابع تمرير قرار مجلس الأمن حول الصحراء، وتخبط قيادة جبهة البوليساريو، التي كانت تعول على عرقلة أشغال المنتظم الدّولي والدفع إلى إحداث “بلوكاج” يعيق عمل البعثة في الصّحراء، خرج المغرب منتصراً وهو يدافع عن مقترحه أمام العالم.

ورحّبت المملكة بمصادقة مجلس الأمن على القرار 2602 القاضي بتمديد مهمة بعثة المينورسو لمدة سنة أخرى إلى غاية 31 أكتوبر 2022.

وكانت قيادة الجزائر والبوليساريو تراهن على تناول مجلس الأمن الوضع في معبر الكركرات، الذي أصبح تحت السيادة المغربية، إلى جانب الحرب الوهمية التي تروج لها “الجبهة”، ووضع حقوق الإنسان في الصّحراء.

ويشير المحلل المغربي المتخصص في الصحراء محمد الطيار إلى أنه “قبل انعقاد جلسة مجلس الأمن حاول النظام العسكري الجزائري استعمال نهج الابتزاز بإعلان رفضه الاستمرار في المشاركة في الموائد المستديرة، التي أكد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول قضية الصحراء المغربية أنها السبيل الوحيد لفك النزاع”.

ويوضح المحلل والجامعي المتخصص في العلاقات الدولية أن “هذا الموقف وضع النظام الجزائري في تناقض صارخ مع نفسه، وهو الذي لم يترك مناسبة إلا وطالب فيها بإلحاح باستئناف العملية السياسية، وتعيين مبعوث شخصي للأمين العام بالصحراء”.

وشدد المحلل ذاته، في تصريح لهسبريس، على أن “الأمم المتحدة عيّنت مبعوثا جديدا ودعت إلى جلوس الأطراف المعنية بالنزاع للحوار حول الموائد المستديرة، بينما يتملص النظام العسكري على طريقة البلطجية، وينقل وزير خارجيته بين روسيا ومالي بشكل أبرز تخبطه وضعفه، وافتضح أمره أمام العالم بسعيه إلى تقديم دولة مالي لقمة سائغة للدب الروسي، مقابل اصطفافه ومعاكسته للمغرب”.

واعتبر الخبير في قضية الصّحراء أن “الجزائر دعت إلى إدراج مسألة حقوق الإنسان في مهمة المينورسو، وعودة الوضع معبر الكركرات إلى ما قبل التدخل العسكري المغربي الذي باركه المنتظم الدولي”، مشددا على أن “روسيا وقفت على إصرار باقي أعضاء مجلس الأمن على التقدم في المسار، وإقناعهم بقوة ورصانة الموقف المغربي ومصداقية مقترح الحكم الذاتي”.

وقال المتحدث ذاته إن “قرار مجلس الأمن وضع المسمار الأخير في نعش النظام العسكري، ووضعه في محل نزاع مباشر مع قرارات الأمم المتحدة، وفي وضع صراع مباشر مع المنتظم الدولي؛ فالمشكل أصبح منذ الآن بين النظام العسكري والأمم المتحدة”.

وفي السياق نفسه، يفسر المحلل ذاته أن “قرار مجلس الأمن الأخير يشكل خطوة مهمة في طريق طي صفحة النزاع المفتعل من طرف النظام العسكري، ويشكل انتصارا ساحقا للمغرب ينضاف إلى سلسلة الانتصارات الدبلوماسية والعسكرية التي استقبلها الشعب المغربي بافتخار واعتزاز كبيرين”.

أما الموقف التونسي، يضيف الطيار، “ففي العمق يترجم ويشرح الموقف الذي سبقه حينما امتنعت تونس عن التصويت لصالح عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي”، مبرزا أن “تونس تخشى الأمن العسكري الجزائري، الذي أظهرت التحقيقات الأمنية أنه وراء كل التفجيرات الإرهابية بجبل الشعانبي الحدودي وفي العمق التونسي ووراء الاغتيالات التي شهدتها تونس منذ سنة 2013”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *