الجزائر تعبّر عن خيبة أملها من قرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية

في أول تفاعل رسمي لها مع قرار مجلس الأمن الدولي حول الصحراء، رفضت وزارة الخارجية الجزائرية، اليوم الأحد، مضامين القرار الذي جاء متناغما مع الطرح المغربي القاضي بالحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية.

وعبرت الخارجية الجزائرية عن أسفها لمضمون القرار الجديد الصادر عن مجلس الأمن حول بعثة الأمم المتحدة، الذي وصفته بـ”غير المتوازن” والداعم لمطالب المغرب.

وقالت الخارجية الجزائرية إنها تنتظر من المبعوث الشخصي الجديد للأمين العام إدراج ولايته حصريا في إطار تنفيذ القرار 690 (1991) المتضمن خطة التسوية التي وافق عليها طرفا النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، واعتمده مجلس الأمن بالإجماع.

وتعكس تصريحات وخرجات مسؤولي الجارة الشرقية ارتباط النظام الجزائري الوثيق بمسببات النزاع في الصحراء الذي دام لأكثر من أربعين سنة.

ووقف المحلل السياسي الأستاذ الجامعي المغربي محمد أبركان عند رفض الجزائر في وقت سابق العودة إلى محادثات “المائدة المستديرة” بشأن النزاع حول الصحراء المغربية، الذي يعود سبب افتعاله إلى دعم واحتضان الجزائر لجبهة البوليساريو الانفصالية.

وأشار أبركان، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى موقف روسيا، حليفة الجزائر في المنطقة، الامتناع عن التصويت على قرار مجلس الأمن حول الصحراء، في محاولة لإرضاء قادة النظام الجزائري لضمان الحفاظ على مصالحها في الجزائر، وضمان موطئ قدم لها في المنطقة المغاربية والقارة الإفريقية.

وقال الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية إن الشرح الذي قدمه ممثل روسيا الدائم حول أسباب امتناع بلاده عن التصويت على مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة، هو الاختلاف في وجهات النظر ومع الطريقة التي تمت بها صياغة بعض أحكامه، معتبرا أن “موقف روسيا هو بالأحرى تقييم لعمل أصحاب القلم”، ويقصد بذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي ترى فيها موسكو حليفا مهما للمغرب خصم حليفتها الجزائر.

وشدد أبركان على أن الجزائر كعادتها ترى في المغرب منافسا لها على الريادة والزعامة في النظام الإقليمي المغاربي والفضاء الجهوي القاري. وبالتالي، فإن مواقفها بشأن قضية الصحراء المغربية ليست بالجديدة ولا الغريبة.

وتحدث الجامعي نفسه عن التوتر الذي تعرفه العلاقات المغربية الجزائرية بسبب الخطوات التصعيدية غير الودية التي أقدمت عليها الجزائر تجاه المغرب منذ الاستفزازات والتحركات العدوانية التي قامت بها صنيعتها جبهة البوليساريو في المعبر الحدودي الكركرات خلال نونبر 2020.

بالإضافة إلى قرار الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء، ثم فتح العديد من قنصليات الدول الصديقة والشقيقة في مدينتي الداخلة والعيون، وإجراء الاستحقاقات التشريعية والجهوية والمحلية التي احتلت فيها المنطقة الرتبة الأولى من حيث المشاركة، وغيرها من التغيرات التي كانت تصب في مصلحة المغرب لتعزيز موقفه وأطروحته بشأن قضية وحدته الترابية.

وذلك، يقول أبركان، على خلاف الأطروحة الانفصالية التي تدعمها الجزائرية، والتي أصبحت متجاوزة في السياق الدولي الراهن، وتوجهات هيئة الأمم المتحدة المناهضة للحركات الانفصالية التي تؤدي إلى تجزيئ وإضعاف الدول وتهديد الاستقرار والسلم والأمن الدوليين.

وبناء عليه، يخلص المحلل السياسي المغربي إلى أن الجزائر تتحمل كامل المسؤولية في عرقلة جميع الحلول السلمية والمساعي الحميدة للمغرب التي ترعاها الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي ونهائي لقضية الصحراء في إطار الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *