هل يملك بنكيران “وصفة سحرية” لإنقاذ “البيجيدي” من الورطة الانتخابية؟

بعد الانتكاسة التي مني بها حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية الماضية وفشله الذريع في الحصول على مرتبة مشرفة، لم يجد أعضاء مجلسه الوطني الناقمون على تدبير سعد الدين العثماني من وسيلة للتعبير عن ذلك سوى التصويت لعبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، للعودة إلى قيادة سفينة الحزب.

ويأمل أعضاء “البيجيدي” الذين وضعوا كل بيضهم في سلة بنكيران أن يجسد الأخير شخصية “غودو”، وأن يكون المنقذ لحزب العدالة والتنمية من الموت السياسي وأن يعيده إلى وهجه السابق، بعدما تدحرج من أعلى مرتبة انتخابية إلى القعر.

وبقدر تفاؤل أنصار بنكيران بتحقيق العودة إلى “صفوف الكبار” والظفر من جديد بمراتب متقدمة ضمن المشهد السياسي الوطني، بقدر ما يبدو هذا الطرح بعيد المنال، بسبب تقهقر صورة “البيجيدي” جراء تدبيره الشأن العام طوال عقد من الزمن، وما رافق ذلك من انتقادات من مختلف الفئات والحساسيات، وتضرر فئات واسعة من المغاربة من سياساته، وضمنهم جزء كبير من داعميه.

بنكيران والمجتمع

يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط أحمد البوز أن “حزب العدالة والتنمية يوجد في وضعية صعبة جدا قد يلعب فيها بنكيران دورا لحل مشاكله الداخلية، لكن يصعب تحقيق تصالح مع المجتمع؛ إذ يلزم الإقرار بأن الفئات التي كانت تصوت للحزب لن تستوعبه هذه المرة”.

وأضاف أستاذ التعليم العالي ذاته، في تصريح لجريدة هـسبريس الإلكترونية، أن “أمورا عدة خدشت صورة رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران، بالتالي لا أعتقد أنه سيتمثل مجتمعيا بالصورة نفسها التي كانت له في المرحلة السابقة”.

وأوضح البوز أن “الإشكال في أزمة حزب العدالة والتنمية أعمق من كونه إشكالا داخليا يتمثل في الأمانة العامة السابقة واختياراتها، بل يرتبط أساسا بعلاقة الحزب بالمجتمع، وهو ما قد يجعل بنكيران يصلح ذات البين داخليا، لكن يصعب عليه إصلاح صورته لدى المجتمع”.

وذهب المحلل السياسي نفسه إلى اعتبار أن تصويت أعضاء المجلس الوطني لصالح بنكيران بقوة، يفسر “بكونه شكلا من أشكال الانتقام الرمزي، فالحزب في أزمة ويحتاج إلى مخرج وحل لذلك”.

وتابع بأن “الحزب مر سابقا من مشاكل عديدة، لكنه لم يمر بأزمة بهذه الحدة، بالتالي التفسير الذي أعطي للأزمة مرتبط بالأمانة العامة واختياراتها”، مبرزا أن “الحزب نجح سنة 2011 في ارتباط بسياق إقليمي، ولكن نجح أيضا بكاريزما بنكيران وقفشاته، وهذا الاعتقاد ما زال رائجا لدى بعض أعضاء الحزب لإعادة الوهج من خلال الكاريزما التي يتوفر عليها، خصوصا وأنه غادر الحزب والحكومة وهو متوج انتخابيا. لذلك، كانت العودة إليه من جديد على غرار ما وقع سنة 2007”.

استرجاع الألق السياسي

بلال التليدي، محلل سياسي متخصص في الحركات الإسلامية، اعتبر أن رهانات المؤتمر الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية قد تحققت، وأن الجواب التنظيمي الذي كان يراهن عليه الحزب دائما قد نجح مرة أخرى، وهو الاعتماد على الديمقراطية الداخلية، فتم حسم نقط خلافية مرتبطة بتحديد ولاية القيادة الجديدة.

وقال التليدي، في تصريح لهسبريس، إن “المؤتمر قدر بأن القيادة السابقة تتحمل مسؤولية الفشل الانتخابي، وتطلع إلى قيادة جديدة يرى أنها قادرة على تحقيق رهان إصلاح الآلة التنظيمية، وإنهاء الخلاف الداخلي وترتيب جواب سياسي جماعي للمرحلة، وتصحيح الصورة السيئة التي ترسخت في مزاج المجتمع تجاه الحزب”.

وأضاف أن عودة بنكيران إلى قيادة الحزب، “جاءت عقب حالة من الغضب من الوضعية السياسية التي آل إليها الحزب، والوضعية التنظيمية، وتوسع الخلافات الداخلية، ونتائج الثامن من شتنبر التي قضت على الحزب بشكل كامل وأخرجته من المؤسسات التمثيلية والسياسية إلا في جزء محدود لا يساوي شيئا بمعايير السياسة”.

وتابع المتحدث نفسه بأن المؤتمرين “صوتوا تصويتا سياسيا ضد تدبير القيادة السابقة، وهم يتطلعون إلى الأدوار التاريخية التي عاشها الحزب في ظل قيادة بنكيران، وقد يتصورون كون شخصية كاريزمية بحجم بنكيران قادرة على إعادة الوحدة والتماسك الداخلي للحزب، وأيضا قادرة على عودة الألق السياسي للحزب من خلال المواقف التي كان يعبر عنها، سواء تعلق الأمر بالجانب المرجعي أو السياسي”.

وأشار التليدي إلى أن “هناك مهمات عاجلة مطروحة على طاولة القيادة، أولها إصلاح الآلة التنظيمية المعطوبة، وثانيها إنهاء الخلاف الداخلي، سواء كان خلافا سياسيا أو تنظيميا نشب داخل الأقاليم والجهات بين أعضاء الحزب، وهذه مهمة شاقة تحتاج لكاريزما تستطيع تهدئة الداخل الحزبي وتنهي الصراع”.

وشدد المصرح لهسبريس، كمهمة ثالثة، على ضرورة “فتح حوار داخلي لإجراء تقييم شامل لمسيرة الحزب، وبشكل خاص تقييم ما بعد مرحلة الخلاف وإعفاء بنكيران إلى اليوم، وإعداد جواب سياسي جماعي موحد عن المرحلة والأولويات التي ينبغي أن يتم تبنيها”، مع ضرورة “تحديد الرؤية السياسية، حيث هناك تحولات حدثت في المشهد السياسي والإقليمي والدولي، وهو ما يستدعي مقاربة جديدة تطرح سؤال العلاقة بين الحزب والمجتمع، والحزب والدولة والنخب السياسية”.

رابع المهام المطروحة على بنكيران، بحسب التليدي، “تصحيح الصورة؛ إذ لا بد من جهد سياسي وفكري وإعلامي لاستدراك الأخطاء، وتقديم الاعتذار للمجتمع إن أمكن بالنسبة للمواقف التي تم تسجيل تخاذل بصددها، سواء تعلق الأمر بقضية اللغة العربية أو ملف القنب الهندي أو التطبيع، فلا بد من نقاش من أجل توحيد الرؤية بشأنها حتى لا يقع الخلاف والانقسام على أساسها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *