هل الاحتجاج ضد “جواز التلقيح” وغلاء الأسعار يشوش على “حكومة أخنوش”؟

بعد اشتداد الاحتجاجات ضد قرار الحكومة القاضي بإجبارية جواز التلقيح، والتي شهدت زخما كبيرا يوم الأحد الماضي، بدأت تبرز تساؤلات حول وجود دوافع أخرى تحرك الجهات التي تدعو المواطنين إلى الاحتجاج، لا سيما أن الدعوات تصدر عن إطارات غير معروفة.

المسيرات الاحتجاجية، التي شارك في الآلاف يوم الأحد الماضي في عدد من المدن المغربية، جرى التمهيد لها بنداء على مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه: “ندعو جميع المواطنين والمواطنات الأحرار بجميع ربوع المملكة، سواء الملقحين أو غير الملقحين، إلى مسيرة احتجاجية لضمان حقهم وحق أبنائهم في الحرية الآن ومستقبلا وضم الأيادي ضد المخزن القمعي وحماية بعضنا البعض”.

وصدر النداء عن “التنسيقية الوطنية للمغاربة الرافضين للتلقيح الإجباري”، والتي تقدم نفسها بأنها “هيئة حقوقية مستقلة هدفها الدفاع عن الحريات والحقوق الأساسية لجميع المغاربة الرافضين للتلقيح وكذا الرافضين للجرعات المعززة”؛ غير أن هذه الهيئة لا تضع أية معلومات حول منسقها، أو أعضائها، أو أية معلومات تتعلق بالتواصل معها.

ارتدادات الاحتجاجات الأخيرة ضد إجبارية جواز التلقيح انتقل صداها إلى الساحة السياسية، حيث يرى البعض أن هناك جهات تسعى، من خلال حراك الشارع، إلى إضعاف الحكومة الجديدة منذ بداية ولايتها، وثمة من يربط بين ما يجري في الشارع مع عودة عبد الإله بنكيران إلى قيادة حزب العدالة والتنمية، باعتباره “معارضا شرسا” لأخنوش.

وبالرغم من الصراع الشديد بين حزب التجمع الوطني للأحرار، القائد للحكومة، وحزب العدالة والتنمية، فإن أصواتا من داخل الحزب الأخير تنظر بتوجس إلى التحركات التي يشهدها الشارع المغربي خلال الأيام الأخيرة، إذ ذهب حسن حمورو، رئيس اللجنة المركزية لشبيبة العدالة والتنمية، إلى وصفها بـ”غير البريئة”.

وكتب حمورو تعليقا على الموضوع، قال فيه: “تجري هذه الأيام محاولات تسريع دينامية غير بريئة، ظاهرها وعنوانها الاحتجاج على رئيس الحكومة عزيز أخنوش وحكومته؛ لكن أفقها غير واضح، غير أنه لن يكون في المصلحة الحقيقية للبلاد، بالنظر إلى تاريخ وتجربة وانعدام مصداقية المكلفين بـ”التبشير” والتعبئة لهذه الدينامية”.

رئيس اللجنة المركزية لشبيبة العدالة والتنمية ذهب أبعد من ذلك بقوله إن الجهات التي تحرك دينامية الاحتجاجات الحالية تحاول أن تجعل من عبد الإله بنكيران، الذي أعيد انتخابه أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية، “حطبا إضافيا لهذه التعبئة”، معتبرا أن دينامية الاحتجاج “تتم بتوظيف واستغلال قرارات وأحداث، منها جواز التلقيح وارتفاع أسعار المواد الغذائية”، داعيا زملاءه في الحزب إلى “عدم الانجرار أو الانخراط في هذه الدينامية دون إدراك أفقها”.

واستأثر موقف حزب العدالة والتنمية من الاحتجاجات الأخيرة ضد حكومة أخنوش بحيز كبير من النقاش بين قياديي الحزب، لا سيَما في ظل التلميح إلى أن بنكيران “أُعيد” إلى مكانه على رأس حزب “المصباح” بدعم من جهات تسعى إلى إضعاف حكومة أخنوش.

وكتبت أمينة ماء العينين، النائبة البرلمانية السابقة عن حزب العدالة والتنمية، تعليقا على الموضوع، أشارت فيه إلى أن حكومة أخنوش حكومة ضعيفة منذ بدايتها، ومؤشرات ضعفها كثيرة ستزداد بروزا مع الأيام (…)”؛ غير أنها استدركت “أن الاحتجاج يمتد إلى أمور كثيرة تنبئ عن اعتمال احتقانات وجب الانتباه إليها والتعامل معها بكياسة وتعقل واحتكام للدستور والقانون”.

كما أكدت النائبة البرلمانية السابقة عن حزب العدالة والتنمية أن الحزب مستقل “وهو من يختار شكل معارضته ومضمونها ويحدد أولوياته الداخلية والخارجية”.

وفي مقابل دعوة بعض قياديي حزب العدالة والتنمية إلى تفادي الانجرار وراء أهداف مُضمرة قد تكون وراء الاحتجاجات ضد جواز التلقيح، والتي جرى تجديد الدعوة إليها يوم الأحد المقبل، في مسيرة تحت شعار “الشعب يريد إسقاط الجواز”، يرفض آخرون المبررات التي يتم تسويقها لـ”تخفيف الضغط” عن حكومة أخنوش، وعدم خدمة أجندات جهات خارج الحزب.

وذهب محمد أمحجور، القيادي في حزب “المصباح”، إلى القول إن “أي ادعاء يربط معارضة العدالة والتنمية للحكومة بالاستقرار وحفظ المكتسبات السياسية والديمقراطية هو غرور كبير ووهم عظيم”، معتبرا أن على قياديي الحزب أن يستوعبوا أنهم “غير معنيين ولا قادرين على ضبط إيقاع سياسة الدولة، وليسوا من يحدد متى تسقط الحكومة ومتى تستمر”.

في المقابل، شددت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، وهي من الوجوه السياسية الرافضة للتلقيح ضد كورونا وشاركت خلال مسيرة الأحد الرافضة لإجبارية الجواز، على أن الهدف من الاحتجاجات الأخيرة “هو الدفاع عن الحرية والكرامة، وضد الارتفاع الفاحش للأسعار”.

وقالت منيب، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “ما هو مهم بالنسبة إلينا هو أن نعي الرهانات الكبرى. أما صراعات الأحزاب السياسية فيما بينها أو أجندات إضعاف الحكومة من طرف جهات أخرى، فهذا كان موجودا دائما ويجب ألا يَحيدنا عن معركة الحرية والكرامة”.

وأضافت الفاعلة السياسية ذاتها: “هناك ارتفاع مهول للأسعار، وستكون هناك زيادات أخرى في أسعار الطاقة؛ ما يعني أن الوضعية الاجتماعية للمواطنات والمواطنين ستتأزم أكثر”، مبرزة أن “الاحتجاجات من شأنها أن تنبه الحكومة إلى ما يجري، من أجل أن تحد من سياساتها التي جعلت المغاربة يكتوون بنار الأسعار”.

وانتقدت منيب المقاربة الحكومية في تدبير جائحة كورونا، خاصة في الشق المتعلق بالتلقيح وإجبارية الجواز الصحي، قائلة: “لا نحتاج إلى خبراء في التشريع والقانون لكي يقولوا لنا هل هذا الأمر قانوني أم لا، لأنه في الأصل هو اختيار وحرية”.

وتابعت النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد: “ما هو مطلوب هو أن يُفتح نقاش ديمقراطي مع الخبراء والعلماء، وليس أن يقرر وزير الصحة بمفرده؛ لأن هناك شريحة واسعة من المغاربة يرفضون التلقيح، وهو يقول بأنه يريد الوصول إلى ستة ملايين ملقح جديد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *