بنعبد الله: لا مستقبل دون ديمقراطية.. وتحالف “المال والسلطة” يهدد الاستقرار

ليس هناك طريق آخر ممكن سوى الديمقراطية، بالنسبة إلى محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الذي تمنى استخلاص الدروس من الجائحة الراهنة من أجل “آفاق جديدة للإنسانية”.

جاء هذا في مداخلتين لبنعبد الله خلال ندوة “أي مستقبل للديمقراطية الانتخابية؟” التي ينظمها موسم أصيلة الثقافي خلال دورته الـ42.

وإضافة إلى حاجة الإنسانية، بعد “كورونا”، إلى عدم عودة العالم إلى مسالكه السابقة فيما يتعلق بالتبادل الحر والكرامة والعدالة الاجتماعية والتعامل مع التغيرات المناخية… يرى بنعبد الله أن النقاش حول مستقبل الديمقراطية يجب أن يهتم أيضا بعلاقة “المال والسلطة”، وأثرها الواضح الذي “يأتي بكثير من عدم الاستقرار”، والذي يشهد “رفضا في الواقع”.

ولم يقتصر القيادي اليساري في حديثه عن الديمقراطية على الصناديق والانتخاب، بل دعا إلى أخذها في “بعدها الأشمل”؛ من حقوق للإنسان، وسعي إلى المساواة في العالم، خاصة بين الرجل والمرأة، والكرامة والعدالة الاجتماعية، مع تقسيم أفضل للثروات عالميا ومحليا، وتدبير شفاف، وربط المسؤولية بالمحاسبة في مختلف المستويات؛ حتى يثق الناس في مؤسساتهم، “وهكذا فقط يمكن العيش بطريقة كريمة”، يؤكد بنعبد الله.

وقال المتدخل إن الديمقراطية التمثيلية في أزمة، من بين أوجهها “أزمة السياسي”، وتابع شارحا: “كيف نقنع وندمج الأشخاص، وهم عبر الإنترنيت، يقولون لنا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لسنا في حاجة إليكم، ولسنا في حاجة إلى المرور عبر أحزاب سياسية، للتعبير عن رفض أو غضب أو تقديم اقتراح؟”.

ومع تأكيد الوزير والسفير السابق على أن “وسائل التعبير المباشرة هذه جيدة”، إلا أنه قال إنها “ليست كافية”، مثيرا الحاجة إلى وسيط تمثله الأحزاب، علما أنه “دون إيجاد طرق للنقاش، ومواصلته بالانفتاح على الأغلبية، سيكون أثر وخيم على المسار الديمقراطي”.

ويحتاج نموذج التمثيل الانتخابي الحالي، رغم ضرورته، بالنسبة إلى المتدخل، إلى عدم الاستمرار بصيغته الحالية التي تهددها أفكار وإيديولوجيات شعبوية ومتطرفة تستغل طرق التمثيل والتعبير و”تقول أي شيء للوصول إلى السلطة”، في وقت يفترض فيه أن “الديمقراطية التمثيلية تعطي تأطيرا إيجابيا للتعبير”.

وعلى الرغم من جو عدم اليقين الذي تثيره الجائحة، وما كشفته من أن العالم هش وأن الإنسان ليس محصنا، وعدم استخلاص خلاصات منها من أجل “عالم جديد ورؤى جديدة”، قال بنعبد الله إنه “يضع نفسه في إطار التفاؤل؛ وإلا سنسقط في كآبة شخصية وجماعية”.

ورأى بنعبد الله في اجتماع العالم في قمة المناخ بغلاسكو الأسكتلندية مبعثا للتفاؤل، حيث يمثل لقاء من أجل “العيش المشترك وإنقاذ كوكب الأرض”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *