الحسيني: هذه دلالات الخطاب الملكي بشأن مكاسب وتحديات ملف الصحراء

قال تاج الدين الحسيني، الخبير في العلاقات الدولية، إن الخطاب الملكي رغم أنه كان مختصرا، فقد كان مليئا بالدلالات، و”ركز على نوعية المكاسب التي تحققت خلال السنة، والتحديات والالتزامات التي تقع على كاهل المغرب”.

وأضاف الحسيني، في تصريح لهسبريس، أن المكاسب التي ذكرها الملك تتمثل في “نجاح المغرب والقوات المسلحة الملكية في استرجاع الممر الرابط بين المغرب وموريتانيا عن طريق الكركرات بطريقة سلمية ودون إراقة قطرة دم واحدة”، مؤكدا أن “الاسترجاع كان ذا صبغة شرعية وقانونية بدليل ما حققه المغرب في إطار فعاليات المجتمع الدولي وقرار مجلس الأمن الذي لم يدن هذا العمل كما كان يتمناه النظام الجزائري”.

ومن المكاسب التي ذكرها الملك، يوضح الحسيني، قرار الولايات المتحدة بشأن الاعتراف بمغربية الصحراء، قائلا إن القرار “لم يكن إلا ترسيخا لما دأبت عليه كل الإدارات السابقة بشأن مقترح الحم الذاتي، الذي يوصف بكونه يتمتع بالمصداقية والواقعية”، مذكرا بـ”التناسل المهم لعدد القنصليات التي افتتحت من قبل البلدان الشقيقة في كل من الداخلة والعيون”.

وأضاف الخبير في العلاقات الدولية أن الملك “ألح مجددا على شركاء المغرب التقليدين والأساسيين الذين تجمعنا بهم علاقات”، إذ أكد أنه “يجب أن يكون لهم مزيد من الصراحة في مواقفهم فيما يتعلق بالوحدة الترابية”.

كما أفاد أن الملك وجه الكلمة إلى الشركاء الأقربين كي تكون مواقفهم ثابتة. وتابع قائلا إن الخطاب الملكي ألح على مسألة ضرورة التشبث بالحل السلمي، وشدد على أن قضية الوحدة الترابية ليست “مطروحة للتبرع”، وأن “مغربية الصحراء لا نقاش فيها”، وأن “الحل السلمي الذي يؤدي إلى إنهاء النزاع هو الورقة الوحيدة التي سيطرحها المغرب في أي مفاوضات مستقبلية”.

وحسب الحسيني، فقد تم خلال الخطاب الملكي “التمسك بالمرجعيات الأساسية، إذ أشار الملك ولو ضمنيا إلى أن مجلس الأمن يستمر في مسار إيجابي عن طريق المفاوضات والموائد المستديرة وتحديد الأطراف”.

على صعيد آخر، أوضح الحسيني أن الملك ألح في خطابه على أن “الأمم المتحدة تتمسك بهذه المرجعيات دون إخلال بتطورها الإيجابي”، وأنه “لا يقبل أن تتملص الجزائر من المشاركة في الدوائر المستديرة”، كما تحدث عن الجوانب الاستراتيجية في الشراكات مع الدول، واتخذ موقفا صارما، خاصة في مسألة الاستثمار.

وتابع الحسيني قائلا إن “الملك ذكر بأن المغرب لن يتعامل مع أي جهة يمكن في مسار الاستثمارات التي تخطط لها مع المغرب أن تتنكر للوحدة الترابية أو كون المغرب جزءا لا يتجزأ من الاستثمارات”، مضيفا أن هذا الكلام “فيه جواب صارم على محكمة العدل الأوروبية مجددا وبعض دعاوى جهات معينة بكون الاستثمار لا ينبغي أن ينحصر في المناطق الشمالية دون الجنوبية”.

على صعيد آخر، أوضح الحسيني أن الملك قطع الشك باليقين فيما يرتبط بالتفاوض بشأن المستقبل، قائلا إن “من يحق لهم أخذ الكلمة هم المنتخبون الشرعيون الذين افرزتهم صناديق الاقتراع داخل الصحراء المغربية وليس غيرهم”. كما أكد أن “المصداقية التي يتمتع بها المغرب على مستوى التفاوض باسم ساكنة الصحراء هي عربون صادق على أن الاندماج في الوطن الأم من طرف ساكنة الصحراء لا رجعة فيه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *