القوات المسلحة وقضية الصحراء .. رضا ملكي عميق وسند شعبي عريق

أشاد الملك محمد السادس، في خطاب ذكرى المسيرة الخضراء الذي ألقاه أمس السبت، بالقوات المسلحة الملكية التي قامت في 13 نونبر 2020 بتأمين حرية تنقل الأشخاص والبضائع بمعبر الكركرات بين المغرب وموريتانيا.

واعتبر خطاب المسيرة الخضراء أن عمل القوات المسلحة الملكية، السلمي والحازم، وضع حدا للاستفزازات والاعتداءات، التي سبق للمغرب أن أثار انتباه المجتمع الدولي إلى خطورتها على أمن واستقرار المنطقة.

وفي هذا الصدد يشير محمد الطيار، الخبير في المجال الأمني والعسكري، إلى أن الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء تاريخي بكل المقاييس، بحكم الظرفية السياسية التي جاء فيها وبحكم المنعطف الذي شهدته قضية الصحراء.

وشدد الجامعي نفسه، في تصريح لهسبريس، على أن الخطاب يأتي كذلك في ظرفية وقف فيها المنتظم الدولي على الحجم الحقيقي للجزائر وعلى انعدام الرشد السياسي في مسلسل القرارات العجيبة التي يعلنها النظام العسكري.

ويقف المحلل ذاته عند المنعطف التاريخي المتمثل في أسلوب تحرير معبر الكركرات وما أعقب ذلك من انتصارات غيرت كليا مسار قضية الصحراء، وقد أشاد الملك محمد السادس بالطريقة السلمية المعتمدة في تحرير معبر الكركرات من طرف القوات المسلحة الملكية التي أظهرت للعالم ما تمتاز به من مهنية عالية وخبرة ميدانية.

وقال الطيار بأن تدخل القوات المسلحة الملكية كان سلميا بشكل بارز وواضح، جعل المنتظم الدولي يتجاوب معه ويباركه، بعدما انكشفت له أكثر مما مضى حقيقة النظام العسكري والبوليساريو وأسلوب البلطجية الذي يعتمدانه في عرقلة تدفق التجارة الدولية.

وشدد الخبير في المجال الأمني والعسكري على أن إشادة الملك محمد السادس بالقوات المسلحة الملكية هو تتويج لمسار طويل وعريق، ليس جديدا أو وليد الأمس بل هو محطة في تاريخ من التضحيات والانتصارات في الدفاع عن حوزة الوطن، جيش أمة عريقة يواكب بشكل ملحوظ وباحترافية كبيرة آخر مستجدات الصناعات العسكرية والتطورات التكنولوجية .

واستطرد المحلل ذاته أن الخطاب الملكي خص فيه الملك محمد السادس بشكل مباشر الشعوب المغاربية الخمسة، بمتمنياته الصادقة وبالمزيد من التقدم والازدهار، في ظل الوحدة والاستقرار، وهي إشارة صريحة على حرصه على الحفاظ على وحدة الشعوب المغاربية في وقت عبر فيه خصوم المغرب بشكل صريح عن رغبتهم في تقسيم الشعوب المغاربية.

ووضح الخبير أن الملك لم يتحدث، سواء من بعيد أو من قريب، عن الجزائر؛ في تجاهل تام وصريح لكل ما أقدم عليه مؤخرا النظام العسكري، واتخذه من قرارات خلفت الاستغراب والاندهاش، وكشفت درجة التخبط والتهور والارتباك، وجعلت دول العالم تنظر إلى ممارسات النظام العسكري بعين الريبة.

وقال بأن تجاهل الخطاب الملكي لممارسات النظام العسكري ولشطحاته الأخيرة ومنسوب سعاره الذي ارتفع بشكل ملحوظ يعد رسالة قوية مفادها أن الدولة المغربية، بتاريخها السياسي والدبلوماسي والعسكري العريق، لا يمكن أن تسمح لنفسها إلا بمستوى الدول العظيمة التي تحترم نفسها وتحترم تعهداتها وتحترم الشرعية الدولية وتعمل على ترسيخ السلم والأمن الدوليين، ولا تلفت أبدا إلى من فقد بوصلته وازداد تخبطه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *