استقطاب الصحراء المغربية للاستثمارات يغيض النظام الحاكم في الجزائر

قال أحمد درداري، أستاذ العلوم السياسية رئيس المرصد الدولي لرصد الأزمات واستشراف السياسات، إن تحرير معبر الكركرات من قبل القوات المسلحة الملكية والاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وتنظيم مناورات “الأسد الإفريقي، والتوجه القنصلي الدولي نحو مدينتي العيون والداخلة، كلها عوامل حوّلت المنطقة إلى فضاء مفتوح للاستثمارات والتنمية مع الشركاء الدوليين للمغرب وممارسة سكان الأقاليم الجنوبية لحقوقهم السياسية والاقتص”ادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية بشكل ملموس.

ويرى الأكاديمي المغربي أن العوامل المذكورة تزيد من تصعيد نظام العسكر الجزائري الذي يعتبر الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإسرائيل أعداء له، كما لا يكل ولا يمل من رمي واتهام المغرب بالتطبيع مع إسرائيل متناسيا العداء التاريخي مع المملكة المغربية، وفي ذلك تناقض وحمق بين ما يريد تحقيقه وما يكره أن يحققه أعداؤه .

وأضاف المحلل السياسي أن الدبلوماسية المغربية الحكيمة تواصل حصد الانتصارات، مستحضرا قرار مجلس الأمن الأخير 2602 الذي صدر لصالح المغرب ومؤيدا للحكم الذاتي وسيادة المغرب على كامل صحرائه، معتبرا ذلك اعترافا صريحا لحقوق المغرب المعترف بها من طرف الأمم المتحدة والقوى الدولية بما لا يجعل مجالا للشك في مصداقية المغرب وجدية وواقعية الطرح المغربي.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس، أن هذا القرار لقي استنكارا من طرف السلطات الجزائرية التي لجأت إلى التصعيد والتلويح بخيار الدخول في حرب ضد المغرب واختلاق الأحداث الذرائع ومحاولات تلفيق تهم تتعلق بكون المغرب بدأ بإطلاق النار؛ وذلك حتى توفر للجيش الجزائري سببا للاقتتال وإشعال فتيل الحرب، والغرض هو إرجاع القضية إلى نقطة الصفر.

وشدد الأكاديمي المغربي على أن التصعيد الجزائري يعاكس المسار السياسي الذي يسير نحو الحل النهائي، خصوصا أن المغرب تجاوز مسألة التفاوض حول مغربية الصحراء، وإنما يبحث فقط عن الحل السلمي للنزاع المفتعل، ويتطلع إلى إنهاء هذا النزاع اعتمادا على اللقاءات التي عقدت منذ 2007 بجنيف.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان أن “التعامل مع النظام المتغطرس والملوح بالقدرة على توجيه ضربة عسكرية إلى المغرب له عواقب وخيمة على المنطقة وعلى السلم والأمن الدوليين، لاسيما أن النظام العسكري الجزائري لم يستخلص العبر من الماضي ولا يكترث للأخطاء التي يرتكبها سواء في حق شعوب المنطقة أو في حق شعوب أوروبا التي قطع عنها مادة الغاز في ظروف هي في أمس الحاجة إليها”.

وأكد المحلل السياسي نفسه تنامي الأزمة الداخلية واقتراب وقت مواجهة عصابة الفساد مع الشعب الجزائري يخلق نوعا من هستيريا البحث عن مخرج للأزمة بما في ذلك الدخول في الحرب ولأتفه الأسباب خوفا من انفجار أزمة داخلية، على اعتبار أن الشعب الجزائري انتظر مدة طويلة دون نتيجة تذكر. وفي المقابل، تم إهدار المليارات من الدولارات في متاهات وتم نهب ما تبقى من طرف العصابة وهي لولاه لكان الشعب الجزائري رائدا في التنمية على المستوى الدولي.

وقال الدكتور أحمد درداري إن التصعيد ليس إلا مؤشرا دالا على ضعف قدرة تكييف النظام العسكري مع متطلبات الواقع الدولي التي تحكمها قواعد تعامل جديدة تعتمد على مقاييس اقتصادية حديثة لا تتوفر لدى نظام العسكر الجزائري. وعليه، فإن التصعيد هو هروب من مواجهة هذه المتطلبات، وسيبقى خيار المعاكسة هو وسيلة التعبير لإخفاء الفشل على المستوى الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *