بوريطة: المغرب لا يفاوض على الصحراء.. والحكم الذاتي حل أوحد للنزاع المفتعل

جدد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، تأكيد المغرب على عدم التفاوض بشأن الصحراء المغربية.

وأكد بوريطة، اليوم الثلاثاء في جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن “المغرب بقدر ما لا يتفاوض على صحرائه فهو منخرط بشكل بناء في المسلسل الأممي لإيجاد حل نهائي لهذا النزاع في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة”.

ولفت الوزير إلى أن المغرب سيظل ملتزما بالاشتغال مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، في إطار المحددات والخطوط الحمراء، سواء في ما يتعلق بأطراف النزاع أو في ما يخص مسار الوصول إلى الحل، أو في ما يخص محددات هذا الحل.

وذكر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن الخطاب الملكي بمناسبة المسيرة الخضراء “يشكل خارطة طريق واضحة المعالم لتكريس مغربية الصحراء، وتحصين مكتسبات بلادنا في المحافل الدولية، كما أنه مؤشر على انطلاق فصل جديد وراء جلالة الملك في إطار رؤية بعيدة المدى تروم التوجه بكل حزم وثقة نحو الطي النهائي للنزاع الإقليمي المفتعل حول مغربية الصحراء”.

كما شدد بوريطة على أن “مغربية الصحراء حقيقة ثابتة لا رجعة فيها، تكرست على المستوى الدولي من خلال المكتسبات الحاسمة التي حققها المغرب في السنوات الأخيرة، ما أعطى للعمل الخارجي مصداقية يعززها تلاحم كافة كل المغاربة وراء الملك”.

ولفت الوزير إلى أن “التأكيد الملكي الصريح على تثبيت مغربية الصحراء رسالة قوية للجميع من شأنها رفع أي لبس أو تأويل مغلوط للموقف الوطني من قضية الصحراء؛ ذلك أن تدبير هذا الملف يتم تحت السيادة الوطنية الكاملة وفي إطار مبادرة الحكم الذاتي كحل أوحد لحل هذا النزاع المفتعل”، مشيرا إلى أن المغرب “يثمن عاليا تكريس الشرعية التمثيلية لمنتخبي الصحراء المغربية، إذ ترسخت مشاركة المنتخبين الشرعيين بدعوة رسمية للمرة الثالثة على التوالي في أشغال اللجان والجمعية العامة ذات الصلة، كممثلين عن جزء لا يتجزأ من تراب المملكة وشعبها”.

وأكد بوريطة أيضا أن “الممثلين المحليين للأقاليم الجنوبية سيواصلون المشاركة في الموائد المستديرة التي كرسها مجلس الأمن كآلية وحيدة للتوصل إلى الحل السياسي المنشود”.

من جهة أخرى، أكد بوريطة أن “الدبلوماسية المغربية بتعليمات من الملك ستستمر من أجل أن يكون هناك تأييد دولي أوسع لمغربية الصحراء، من خلال افتتاح القنصليات وعقد اتفاقيات أو من خلال الإعلانات الرسمية للدول”، وأضاف: “المغرب بقدر ما هو مقتنع بمغربية صحرائه وحقوقه بقدر ما لا يتفاوض عليها، وهو منخرط بشكل بناء في البحث عن حل لنزاع إقليمي مفتعل نابع من معارضة دولة جارة لحقوقه الشرعية في استكمال وحدته الترابية”، مبرزا أن “هذا هو ما يتفاوض عليه المغرب وليس الصحراء”.

كما شدد الوزير ذاته على أن “تمسك المغرب بالمسار السياسي الأممي مبني على إعلانه الصريح أن مغربية الصحراء لم تكن يوما ولن تكون أبدا مطروحة فوق طاولة المفاوضات، وإنما التفاوض من أجل إيجاد حل سياسي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل”، مضيفا أنه “من هذا المنطلق يأتي التزام المملكة المغربية بالدعم الكامل للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستيفان ديميستورا من أجل إيجاد حل نهائي لهذا النزاع المفتعل في إطار مبادرة الحكم الذاتي ولا شيء غير ذلك”.

وسجل بوريطة أن “مجلس الأمن عزز في قراره الأخير موقف المغرب من خلال التشديد على أولوية المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وإقبار جميع المقاربات والأطروحات المتجاوزة التي تحاول بعض الأطراف إعادة إحيائها، كما نوه بالزخم المنبثق عن المائدتين المستديرتين الأولى والثانية في جنيف، وأكد صراحة أن صيغة الموائد المستديرة بمشاركة كل الأطراف الحقيقية في هذه القضية تبقى الآلية الوحيدة للسير قدما في المسلسل السياسي، رغم المعارضة الشرسة التي تلقتها من بعض الأطراف”.

واعتبر المسؤول الحكومي أن مجلس الأمن “أكد على محددات ومرجعيات المسلسل الأممي الرامي إلى إيجاد حل سياسي عملي ومستدام ومتوافق بشأنه، وهو ما يعني أن كل حل غير واقعي وغير قابل للتطبيق وغير عملي هو غير مطروح نهائيا كحل لهذا النزاع؛ وفي المقابل آخذ على مليشيات البوليساريو انتهاكها وقف إطلاق النار القائم منذ 1991 وطالبها بالكف عن الأعمال المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة”.

وخلص بوريطة إلى أن “التطورات التي تعرفها القضية الوطنية تستدعي أكثر من أي وقت مضى مواصلة تجند كافة القوى الحية وتعبئتها وراء الملك للدفاع عن الوحدة، والتصدي للمحاولات اليائسة لخصوم الوحدة الترابية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *