“معارضة المستشارين” تنتقد مشروع قانون المالية وتشكك في مصداقية فرضياته

انتقدت فرق المعارضة بمجلس المستشارين مشروع قانون المالية 2022، ووصفته بغير القادر على تحقيق رهان الدولة الاجتماعية، وشككت في صحة الفرضيات التي بني عليها.

جاء ذلك خلال مناقشة مشروع قانون المالية 2022 بلجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بمجلس المستشارين، مساء الأربعاء، بحضور وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع.

في هذا الصدد، قال يونس ملال، عضو الفريق الحركي بمجلس المستشارين، إن “الفريق الحركي كان ينتظر أن يكون مشروع قانون المالية ترجمة فعلية لالتزامات البرنامج الحكومي وللوعود السخية في الزمن الانتخابي العابر، لكن بعد قراءتنا وتحليلنا لأرقام المشروع تأكد لنا وتعزز لدينا ما قلناه سابقا خلال مناقشتنا للبرنامج الحكومي بأن هذا الأخير عبارة عن نوايا وطموحات غير دقيقة وصعبة التحقيق”.

وأضاف: “لقد وجدنا أنفسنا أمام ميزانية عامة محاسباتية بدون إبداع وبدون رؤية سياسية واضحة المعالم، ميزانية محدودة الآفاق والأهداف مبنية على مؤشرات وفرضيات محدودة وعاجزة عن تحقيق رهان الدولة الاجتماعية وعن إخراج الاقتصاد الوطني من طابع الهشاشة الناتجة عن انعكاسات الأزمة الوبائية”.

ووصف ملال الميزانية التي أتت بها الحكومة بـ”العامة والكلاسيكية التي تراهن على المديونية، ليس فقط تمويل الدين بالدين ولكن تمويل الدين وفائدة الدين بدين جديد، وأيضا على الخوصصة وتضريب بعض المواد الاستهلاكية ذات الصلة بالمنتوجات التي تشتغل بالكهرباء في زمن الانتقال الرقمي والتكنولوجي الحديث”.

وسجل عضو الفريق الحركي أن مشروع قانون المالية تضمن توقعات غير قابلة للتحقيق بالنظر لتأُثر آفاق الاقتصاد العالمي بالمخاطر المرتبطة بالانتشار السريع للمتحورات الجديدة لفيروس كورونا والتوترات الجيو-سياسية، وارتفاع أسعار المواد الأولية في السوق الدولية، مما سيؤثر لا محالة على الاقتصاد الوطني، خصوصا في ظل غياب خطة واضحة المعالم للإنعاش الاقتصادي في هذا المشروع.

ودعا ملال الحكومة إلى إيلاء أهمية قصوى للمقاولات الصغرى والمتوسطة التي تعتبر عصب التشغيل في المغرب، وتحسين مناخ الاستثمار، وإصلاح جذري للإدارة من خلال تعميم الرقمنة لمسايرة التوجهات التي انخرطت فيها بلادنا.

من جهته، اعتبر يوسف إيدي، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، أن مشروع قانون المالية في توجهاته الأساسية “ما هو إلا استمرار للمنطق نفسه الذي يخدم مصالح الشركات الكبرى ورجال الأعمال، ويهمل الطبقات الدنيا والطبقة الوسطى التي تبقى الأكثر تضررا من آثار الجائحة والأكثر عرضة للهشاشة والفقر”.

وقال: “يفترض هذا المشروع أن معدل النمو الاقتصادي سيكون في حدود 3,2 في المائة، وهو معدل ضعيف جدا سواء بالمقارنة مع معدل النمو المحقق هذه السنة، أو مقارنة بالبرامج الانتخابية للأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي التي لم يأت أي منها على ذكر هذا الرقم كالتزام انتخابي للمغاربة، وهو ما يطرح علامة استفهام ليس فقط على الرهانات الاقتصادية والاجتماعية لمغرب اليوم، لكن أيضا على الثقة والوفاء المفترض أن يؤطرا علاقة السياسيين بالمواطن وفق ما يعزز ثقة المغاربة في العملية السياسية والسياسيين بدل الدفع بهم إلى خيارات أخرى ليس العزوف أخطرها”.

وأشار إيدي إلى أن نسبة النمو التي جاء بها مشروع قانون المالية تظل أقل من 4 في المائة الواردة في البرنامج الحكومي، وهي أقل بكثير مما يطمح إليه المواطن والمقاول المغربي، معتبرا أنها “غير قادرة على رفع التحديات التي يعاني منها الاقتصاد الوطني من تشغيل وإدماج الشباب والنساء في الدينامية الاقتصادية في مرحلة حرجة يطبعها انتشار كوفيد-19 وما ألحقه من أضرار بفئات اجتماعية واسعة، وما تسبب فيه من فقدان فرص العمل”.

كما اعتبر رئيس الفريق الاشتراكي أن عجز الميزانية، الذي يتوقع أن يبلغ 5,9 في المائة، مرتفع جدا، وهو الأول من نوعه منذ سنوات كثيرة.

وتابع قائلا: “أمام هذا العجز، ستلجأ الحكومة إلى الحلول السهلة مثل المديونية لسد حاجاتها، ونحن نرى أن الزج بالمغرب في أتون المديونية الخارجية سياسة غير حكيمة ولا تحمل بشائر الخير للبلاد خلال السنوات القادمة والأجيال القادمة، ومن شأنها تهديد سيادة القرار المالي والاقتصادي للمغرب”.

كما انتقد إيدي حديث الحكومة عن التضخم في حدود 1,2 في المائة، معتبرا أن ذلك يجانب الواقع، بل يعاكسه ويهرب من الاعتراف به، خصوصا بعد الارتفاع المسجل في أسعار المواد الأساسية، سواء في الأسواق المحلية أو الدولية، وبروز معالم اللااستقرار في مناطق متعددة من العالم سيكون لها انعكاس لا محالة على أسعار النفط.

وقال بهذا الخصوص: “لقد افترض المشروع أن سعر النفط في الأسواق الدولية سيكون في حدود 80 دولارا للبرميل، بينما الواقع أن الثمن في الأسواق الدولية قد ارتفع خلال الأيام الماضية ليتجاوز هذا الرقم، وهو مرشح للمزيد من اللااستقرار، خاصة مع بداية تعافي الاقتصاد العالمي وارتفاع الطلب على النفط”.

وسجل رئيس الفريق الاشتراكي أن “هذه كلها عوامل ستؤدي بالمغرب إلى موجة تضخمية كبيرة لم يشهدها منذ سنوات”، وتساءل: “ماذا أعدت الحكومة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة أمام هذه الوضعية، وهي وضعية يزيدها غياب الشفافية وتطبيق قوانين المنافسة سوءا وارتباكا؟”.

وخلص المستشار البرلماني ذاته إلى أن “فرضيات مشروع قانون المالية 2022 غير واقعية، وبعيدة عن واقع الاقتصاد المغربي والدولي، ويجب على الحكومة أن تعيد التفكير فيها، لأن ما بني على فرضيات باطلة يكاد يكون مشروعا باطلا”، على حد تعبيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *