الساسي يربط خسارة “المصباح” في الانتخابات بغياب بنكيران و”الفضائح الأخلاقية”

قال محمد الساسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن خسارة حزب العدالة والتنمية في انتخابات 8 شتنبر كانت وراءها جملة من العوامل الداخلية والخارجية، أنزلته من تصدّر الانتخابات التشريعية لسنة 2016 بـ125 مقعدا إلى تذيل انتخابات 2021 بـ18 مقعدا.

واعتبر الساسي أن أسباب خسارة “حزب المصباح” متعددة، لكن هناك عوامل حاسمة، برأيه، ساهمت بشكل أكبر في هزيمته القاسية، ومنها غياب أمينه العام السابق، عبد الإله بنكيران، وجائحة فيروس كورونا، التي منعت من تنظيم التجمعات الانتخابية المباشرة مع الناخبين، التي يكون لها تأثير على الناخبين، إذ بناء عليها يحسم عدد منهم موقفهم.

ومن بين الأسباب الأخرى التي أدت إلى تقهقر حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وفق التحليل الذي قدمه الساسي في ندوة نظمها معهد “بروميثيوس”، حول “العمل التشريعي بالمغرب في ضوء 10 سنوات من الممارسة الدستورية والسياسية”، غياب خصمِ مواجهة، على غرار انتخابات 2011 و2016، إذ كان الحزب في مواجهة الأصالة والمعاصرة.

كما اعتبر الساسي أن من بين العوامل التي أدت إلى هزيمة العدالة والتنمية “انتهاء فترة السماح التي منحها له المغاربة بعد قضائه ولايتين في الحكومة”، وانسحاب محيط جماعة العدل والإحسان من التصويت، لافتا إلى أن الأعضاء القارين في الجماعة لا يصوتون في الانتخابات، لكن العدالة والتنمية يستثمر في محيطها.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن التطبيع مع إسرائيل الذي وقعه الأمين العام السابق، سعد الدين العثماني، ساهم في خسارة “حزب المصباح”، موضحا أن الفئات المؤيدة لشعار “تازة قبل غزة” في المجتمع المغربي محدودة، وأن ترسيم التطبيع “زعزع المغاربة”.

وتابع أستاذ العلوم السياسي بأن حزب العدالة والتنمية انتقل “من انتصارٍ على النظام في انتخابات 2011 و2016 إلى انتصار النظام عليه في انتخابات 2021″، مضيفا: “كان هناك تصور بأنهم سيظلون في الحكومة لعقود”.

واعتبر المحلل ذاته أن “الفضائح الأخلاقية” كانت من بين عوامل خسارة العدالة والتنمية، “بعد أن تحول الالتزام الأخلاقي إلى سردية غير مُلزمة، لأن قادة الحزب يستعملونها دون الالتزام بها”، لافتا إلى أن وجود شرخ في البنية الانتخابية للحزب دفع أشخاصا منه إلى عدم التصويت له، “لأنهم اعتبروا أن أساس هوية الحزب مُسَّ”.

وتابع الساسي بأن حزب العدالة والتنمية كان أيضا ضحية أسلحة استُعملت ضده في الانتخابات الأخيرة، ومنها “السلاح التشريعي، عبر تمرير قوانين تستهدف الحزب، والسلاح الإعلامي، من خلال التشهير به، والسلاح المالي، إذ استُعمل المال بشكل غير مسبوق، وسلاح اللوائح، إذ تم الضغط المباشر على مرشحي العدالة والتنمية لثنيهم عن الترشيح”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *