بحث جديد يكشف اهتمام 87 في المائة من الشباب المغربي بالسياسة

بخلاف الانطباع السائد بأن الشباب المغربي عازف عن السياسة، وهو المُعطى الذي تؤكده أيضا أرقام دراسات رسمية، كشف بحث جديد معطيات مناقضة لما كان يُعتقد بأنه “حقيقة مطلقة” في سلوك الشباب المغربي في علاقته مع الممارسة السياسية.

وتكشف بعض مؤشرات البحث، الذي لم تُنشر نتائجه بعد، وقدمها الأستاذ الجامعي المتخصص في الجغرافيا السياسية، مصطفى اليحياوي، في ندوة نظمها معهد “بروميثيوس” حول الانتخابات التشريعية، أن 87 في المائة من الشباب المغاربة مهتمون بالسياسة.

وأظهرت نتائج البحث الذي شمل 1600 عيّنة أن 74 في المائة من الشباب مسجّلون في اللوائح الانتخابية، و12 في المائة من الذين صوّتوا أكدوا أنهم لم يحصلوا على مقابلٍ عن منح أصواتهم للأحزاب التي صوّتوا لها.

علاقة بذلك، أوضح اليحياوي، انطلاقا من اشتغاله بالقرب من حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار، أن نقطة ارتكاز عملهما تتمحور حول إدارة شابة، تتقن الرقمنة؛ لكن هذا التوجّه ثُمّن أكثر من طرف “حزب الأحرار”، مضيفا: “لاحظت من خلال العمل مع فريق التجمع الوطني للأحرار أنه شاب مائة بالمائة، وهذا معناه أنه لا يمكن أن يكونوا محسوبين على التمثل السائد حول الحزب التقليدي”.

وفي تحليله للسياق الانتخابي المغربي، اعتبر اليحياوي أن الاستحقاقات الانتخابية الثلاثة المنظمة ما بين 2011 و2016 أكدت أن المغرب أنشأ نظاما انتخابيا يمكن استثماره كأرضية أولية لتثمين المشاركة السياسية للأحزاب، والتقدم في مشروع ملكية برلمانية مستأنِسة بوضع اعتباري للملك في سلم التراتبية المؤسساتية للدولة.

وأضاف الباحث ذاته أن هذا التحول “يعني أننا أمام فترة أنتجت واقعا انتخابيا تراكميا قابلا لأن يبرر إرادة الناخب مدخلا وحيدا لإفراز تمثيلية حقيقية للأمة، وأمام إرهاصات تحولات بنيوية في نظرية القيمة الجوهرية للسياسة الانتخابية بالمغرب، أساسها نمط اقتراع نسبي بإمكانه إتاحة الفرصة لتطوير منافسة انتخابية شفافة بين الأحزاب من جهة، وتوسيع قُطر دائرة التسييس والتصويت الانتخابي، خاصة في المدن المتوسطة والكبيرة”.

غير أن هذا التحول الإيجابي، يردف اليحياوي، “لم يستتبعه تقدم ملحوظ على مستوى الآثار السياسية للثنائية القطبية التي أفرزتها الاستحقاقات الانتخابية المنظمة ما بين 2011 و2016، كما لم يتمخض عنه اتفاق سياسي بين مكونات أغلبية منسجمة ومبنية على مشترك برنامجاتي مقيَّد بتعاقد انتخابي يحترم إرادة الناخبين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *