“شروط بنموسى” لممارسة مهنة التعليم تحدث انقساما داخل الأغلبية بالبرلمان

أثار قرار وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، القاضي باستبعاد خريجي الجامعات الذين تجاوزوا سن الثلاثين من قائمة المرشحين لمباراة توظيف الأساتذة أطر الأكاديميات، جدلا في صفوف البرلمان بغرفتيه، بين مرحب به ورافض له.

في هذا الصدد، أعلن محمد غياث، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، دعمه قرار وزير التربية الوطنية.

وقال غياث، في تصريح لهسبريس، تعليقا على قرار شكيب بنموسى: “يجب أن نكون متزنين ومسؤولين في مقاربة موضوع إصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب، فجميعنا واعون بالنفق المظلم الذي تعيشه المدرسة العمومية، والجميع ينتظر عصا سحرية تحل هذا المشكل، بينما الحل يكمن في قرارات إصلاحية لا بد أن تكون مؤلمة”.

وشدد غياث على ضرورة “الفصل ما بين مسألة التشغيل ومعضلة البطالة وما بين تجويد شروط بناء الأستاذ كشرط أساسي لإصلاح منظومة التربية والتعليم”، معتبرا أن “مهمة وزير التربية الوطنية هي وضع لبنات الإصلاح وتنزيل مقتضيات القانون الإطار وليس حل أزمة البطالة”.

واعتبر البرلماني ذاته أن “الحكومات السابقة اختارت إرضاء الضغط الاجتماعي على حساب جودة تكوين وأهلية المدرس”، متسائلا عما إذا كان الأستاذ في سن 45 و50 قادرا على منح القيمة التواصلية والبيداغوجية المعرفية التي نحن بحاجة إليها.

كما شدد غياث على أن فريق التجمع الوطني للأحرار جزء من الأغلبية الداعمة للحكومة، معتبرا أن قرار وزارة التربية الوطنية “قرار إداري قطاعي يرنو إلى تأسيس أرضية صلبة للتوظيف العمومي في مجال التعليم على أساس الأهلية والكفاءة والفعالية”، وأضاف: “لا بد أن نجد أنفسنا في القرارات الإصلاحية التي سيكون لها أثر إيجابي على مستقبل البلاد”، وزاد: “نحن هنا لكي نتخذ القرارات ونقدم التفسيرات الموضوعية حولها”.

وختم المتحدث ذاته بالقول: “أي إصلاح له تكلفة شعبية، ونحن نتحملها مقابل إصلاح ضروري لمنظومة التعليم في بلادنا”.

من جهته، اعتبر عبد القادر الكيحل، المستشار البرلماني والقيادي في حزب الاستقلال، أحد مكونات الأغلبية الحكومية، في تصريح لهسبريس، أن الإجراء الذي اتخذه وزير التربية الوطنية “سابق لأوانه”، مشيرا إلى أن “الأصل هو أن يلج مهنة التعليم خريجو كليات علوم التربية، لكن في انتظار ذلك يجب فتح المجال أمام خريجي الجامعات الذين تأخر توظيفهم”.

وشدد الكيحل على “ضرورة التعاطي مع سد الخصاص في إطار تهيئة الأجواء الملائمة لاتخاذ مثل هذا القرار”، مشيرا إلى أن المباراة “يجب أن تكون الفاصل في تحديد واختيار الكفاءات”.

وأضاف البرلماني ذاته: “هذا القرار فاجأنا، ونعتقد أنه كان يجب فتح حوار مع الفرقاء الاجتماعيين من أجل التهييء، وليس اتخاذه في سنة الدخول الحكومي”، مشددا على أن “مثل هذه القرارات يجب الإعداد لها بهدوء في ظل رؤية شمولية ومتكاملة”.

بدوره، اعتبر خليهن الكرش، رئيس مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في مجلس المستشارين، في تصريح لهسبريس، أن القرار الذي اتخذه وزير التربية الوطنية “شكل صدمة لعموم الشعب المغربي، خاصة المعطلين من حاملي الإجازة والماستر”، كما “يشكل إقصاء لفئة عريضة من حاملي الإجازة والماستر”، رافضا شرط الانتقاء المسبق وإقصاء العاملين في القطاع الخاص.

ولفت الكرش إلى أن “الشروط الجديدة ستزيد من إنهاك القطاع وضربه بشكل مباشر”، مشيرا إلى أن “الأهداف الحقيقية التي لم يصرح بها الوزير بشكل مباشر تتعلق أساسا بإنقاذ نظام التقاعد”.

وشدد المتحدث ذاته على أن القرار “غير قانوني، وسيتسبب في احتقان اجتماعي ويفقد ثقة المواطنين في مدى التزام الدولة بتطبيق القوانين”، مشيرا إلى أنه “يخالف قانون الوظيفة العمومية والأنظمة الأساسية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين”.

أما لبنى العلوي، النائبة البرلمانية عن نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، فاعتبرت في تصريح لهسبريس أن قرار وزير التربية الوطنية “يخالف قانون الوظيفة العمومية والأنظمة الأساسية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين”، وتساءلت: “هل هذه هي الحلول المبتكرة التي وعدت بها الحكومة الأساتذة أطر الأكاديميات؟”.

ودعت العلوي وزير التربية الوطنية إلى العدول عن هذا القرار، معتبرة أنه “يقصي فئات عريضة من خريجي الجامعات من حقها في التوظيف”، ومشددة على أن “الكفاءة لا علاقة لها بالسن”.

وكانت جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أمس الإثنين، شهدت بدورها انتقاد عدد من البرلمانيين لقرار وزير التربية الوطنية في غيابه، بينما فضل وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، الذي كان يجيب عن أسئلة البرلمانيين، عدم الرد على انتقاداتهم، تاركا الأمر لزميله شكيب بنموسى، الذي قال إنه يعرف تفاصيل الملف، وسيأتي للإجابة في غضون الأيام المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *