أخنوش: الحكومة تتخذ قرارات ضرورية لتدعيم أركان “الدولة الاجتماعية”

قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إن “الإصلاح من أجل استكمال أسس الدولة الاجتماعية مسؤولية جسيمة تقع على عاتقنا أمام جلالة الملك وأمام الشعب المغربي والتاريخ أيضا”.

وأضاف رئيس الحكومة، الذي كان يتحدث اليوم في الجلسة الشهرية بمجلس النواب: “لن نتردد إذا تطلب منا الإصلاح اتخاذ بعض القرارات التي قد تبدو مجحفة بالمنطق السياسي الضيق، لكنها في العمق قرارات ضرورية لتنزيل مشروع الدولة الاجتماعية، كما يطمح إليها الجميع”.

ولفت أخنوش إلى أن “هذا النوع من القرارات في عدد من المجالات، كالتعليم والصحة، يتطلب تحمل المسؤولية دون تردد من أجل التأسيس لمرحلة فارقة في تاريخ بلادنا”.

وسجل أخنوش أن “جائحة كوفيد19 خلفت صرخة مدوية في وجه المسؤول المغربي، وتقييما صريحا لمدى نجاعة بعض السياسات العمومية المتبعة منذ سنوات”، مشيرا إلى أن “بلادنا تخصص سنويا ما نسبته 2 من الناتج الداخلي الخام للمساعدات الاجتماعية، وهي نسبة تمثل المعدل الدولي في المجال؛ لكننا رغم ذلك لم نتمكن من القضاء على الفوارق الاجتماعية والحد من مظاهر الفقر”.

ولفت المسؤول ذاته إلى أن “أزمة كوفيد 19 ينبغي أن تتحول إلى فرصة للانطلاق صوب تدعيم أركان الدولة الاجتماعية، وحشد كل الإمكانيات المتاحة من أجل منظومة اجتماعية متكاملة”، مبرزا أن “إعادة الثقة في العمل السياسي تقوم على تقديم خيارات وبرامج اجتماعية واقعية ذات مصداقية تعالج الأولويات الحقيقية”.

كما أشار أخنوش إلى أن “الحكومة شرعت في تنزيل برنامجها المتعلق بالحماية الاجتماعية”، وإلى “مصادقة المجلس الحكومي على 6 مشاريع مراسيم تتعلق بالحماية الاجتماعية، ما سيمكن أزيد من 3 ملايين مواطن من الاستفادة من التغطية الصحية”، مؤكدا كذلك أن “الحكومة تعمل بشكل متواصل من أجل تمكين الفلاحين وباقي أًصحاب المهن الحرة من الاستفادة من التأمين الإجباري عن المرض في أقرب الآجال”؛ كما شدد على أنها “تلتزم بالجدولة الزمنية التي حددها خطاب العرش بتمكين الفئات الهشة الخاضعة لنظام ‘راميد’ من التوفر على التأمين الأساسي عن المرض، كما هو الشأن بالنسبة لنظرائها في القطاع الخاص”.

كما ستعمل الحكومة على ضمان تعويضات عائلية لكل الأسر للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة ودعم التمدرس في سن مبكر في أفق 2023_2024، حسب أخنوش، مشيرا إلى أن “الحكومة ستباشر سنة 2025 توسيع الانخراط في أنظمة التقاعد لكافة الناشطين، وتعميم التعويضات العائلية والتعويض عن فقدان الشغل”.

من جهة أخرى، أكد رئيس الحكومة أن الأخيرة “وضعت إستراتيجية للنهوض بقطاع الصحة، ترتكز على تثمين الموارد البشرية بكل فئاتها، وتأهيل العرض الصحي لمؤسسات الرعاية الصحية الأولية والمراكز الاستشفائية والإقليمية والجهوية والجامعية، وإحداث مجموعات صحية جهوية مع مأسسة إلزامية الولوج إلى مسلك العلاجات عبر مراكز الصحة الأولية، والإحداث التدريجي لنظام طب الأسرة”.

“كما ستعمل الحكومة على إحداث بطاقة صحية ذكية لكل مواطن مغربي، تحد من الإنفاق المباشر للمرضى، خصوصا ذوي الدخل المحدود، على الخدمات الصحية، وتمكن من التتبع الدقيق لمسار كل مريض”، يؤكد رئيس الحكومة، مشيرا إلى أن “الحكومة خصصت في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2022 ميزانية تقدر بـ6 مليارات درهم لتأهيل البنيات الاستشفائية وتعزيز تجهيزاتها، وهو ما يشكل زيادة قدرها 2.7 مليارات درهم”.

وأشار أخنوش إلى أن “أهم المشاريع ستتمحور حول إطلاق المركز الاستشفائي الجامعي الجديد ابن سينا، الذي سيخصص له مليار و100 مليون درهم، وتأهيل 1500 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية باعتمادات تقدر بـ500 مليون درهم، ومواصلة بناء وتأهيل 30 مركزا استشفائيا جهويا وإقليميا من خلال رصد 600 مليون”.

وبخصوص قطاع التعليم، أكد رئيس الحكومة أن الحكومة “تشتغل على النهوض بالموارد البشرية لتحقيق طموح تحسين جودة التعليم، من خلال تجويد تكوين الأساتذة وتحديد معايير توظيفهم وتحسين ظروف اشتغالهم”، وأضاف: “تعزيزا لكفاءة الأساتذة تشتغل الحكومة على خطة وطنية للرفع من القدرات التكوينية لهيئة التعليم. وكخطوة أولى، في أفق إحداث كليات خاصة لتكوين الأساتذة يكون الولوج إليها على أساس الانتقاء، قامت الحكومة هذه السنة بوضع شروط لانتقاء المرشحين تهدف إلى الاستثمار في تكوين الأساتذة على المدى البعيد، لتعزيز كفاءتهم، باعتبار هذا الورش ركيزة أساسية من ركائز الإصلاح التربوي”.

وسجل المسؤول الحكومي ذاته أن “تفعيل هذا التوجه سيتم من خلال تعزيز التكوينات الأساسية والمستمرة للفاعلين التربويين، التي رصد لها غلاف مالي يقدر بـ500 مليون درهم برسم سنة 2022؛ كما سيتم تخصيص 400 مليون درهم لتأهيل البنيات التحتية والتجهيزات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *