مطلب دعم “قضية فلسطين” و”إسقاط التطبيع” يحشد مبادرات مغربية

تمسك بالقضية الفلسطينية بوصفها “قضية وطنية”، واستنكار لزيارة وزير دفاع إسرائيل إلى المغرب، حملتهما الندوة الصحافية لـ”مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين”، التي قالت إن منع الفعاليات الداعمة لفلسطين والمناهضة للتطبيع، في شوارع المملكة؛ “يطرح السؤال ليس فقط عن الوضعية الحقوقية بالمغرب، بل عن حقيقة موقف السلطات، وما إذا أصبحت أنشطة التضامن الشعبية مع القضية الفلسطينية محظورة حظرا عمليا”.

جاء هذا في الندوة الصحافية التي استقبلها، الاثنين، مقر النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وقال فيها عبد القادر العلمي، منسق مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، إن “الشعب المغربي بمكوناته وقواه الحية” يخلد “اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، تعبيرا عن الموقف الشعبي المغربي ووفائه لقضية فلسطين؛ ليس فقط تضامنيا، بل أصالة في الانخراط في الكفاح ضد المشروع الصهيوني الإمبريالي التخريبي، انطلاقا من الشعار والمبدأ المغربي الثابت: فلسطين قضية وطنية”.

وشدد العلمي، في الندوة الصحافية التي حضرتها وجوه حقوقية وسياسية وثقافية مغربية، من مختلف التوجهات، على أن “الانخراط في الصراع مع هذا العدو لا يتم من مرجعية وروح التضامن فقط، بل أيضا من موقع الأصالة المغربية النابعة من عنوان حارة المغاربة بالقدس، وباب المغاربة على المسجد الأقصى، وبمرجعية ثوابت الحركة الوطنية المغربية (…) عبر اعتبار فلسطين قضية وطنية لا تقل مرتبة عن أي من القضايا الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية التي يراد اليوم تدنيسها بعفن التطبيع لتمريره وتبريره في مشهد جد مقزز ومرفوض، كونه يسيء إلى نبل وأولوية الوطن والوحدة الوطنية والترابية، ويعطي المبرر لخصوم الوطن لتقديم المغرب كحليف للاحتلال الصهيوني”.

ووصفت كلمة المجموعة الوطنية زيارة وزير دفاع الاحتلال إلى المغرب بكونها “الصدمة الكبرى”؛ إذ “حل ضيفا رسميا على الدولة، وعقد الاتفاقيات واللقاءات، في سابقة جد خطيرة تشكل خطرا على أمننا القومي، ووحدة الوطن واستقراره”.

وأكدت المجموعة الوطنية، في الإطار ذاته، أن “تسويق زيارة وزير الحرب الصهيوني وترويجها كـ’استفادة’ مغربية من تكنولوجيا الإرهاب الصهيوني، بإبرام اتفاقيات عسكرية، أمر لا يمكن قبوله، ولا يمكن إلا أن يكون مدانا من الناحية المبدئية والأخلاقية، وهو خارج أي اعتبار، حتى من المنظور الواقعي، كون الكيان الصهيوني عاجزا حتى عن حماية نفسه في مواجهة المقاومة الفلسطينية واللبنانية، على محدودية إمكاناتهما، في المواجهات الأخيرة على جبهتي غزة وجنوب لبنان طوال العقدين الماضيين”.

يشار في هذا السياق إلى أن أبرز الهيئات الحقوقية المغربية، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، جددت إدانتها، الإثنين، لكل “أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني العنصري”، وعبرت عن رفضها ما أسمتها “زيارة العار لوزير الحرب الصهيوني إلى المغرب”، مع تجديد دعوتها لـ”محاكمة ومتابعة مجرمي الحرب الصهاينة أمام القضاء الدولي جراء جرائمهم ضد الإنسانية”، ومطالبتها “الأمم المتحدة وكل هيئاتها ومنظماتها والدول المحبة للحرية والسلام بدعم الشعب الفلسطيني حتى تحقيق مطالبه العادلة والمشروعة، وفي طليعتها إجلاء الاحتلال الصهيوني وتقرير مصيره”.

واعتبرت مجموعة العمل الوطنية أن “استقبال وزير الحرب الصهيوني يسهم في إضفاء مشروعية على جرائمه وجرائم كيانه النكراء في حق أهلنا في القدس وفلسطين، ويحمل مستقبليه جريمة السكوت عن المسؤولية في إراقة دماء الشهداء على أرض فلسطين طيلة العقود الماضية، وخيانة دماء وأرواح الشهداء المغاربة في الجولان السوري المحتل، وعلى رأسهم شهيد الجيش المغربي العقيد عبد القادر العلام ورفاقه، وكذا في حارة المغاربة المغتصبة قبل ذلك، ودماء الطفلات المغربيات الأربع اللواتي شتت الجنود الصهاينة أشلاءهن تحت إمرة الإرهابي غانتس والإرهابي بنشباط قبل شهور فقط”.

وفي سياق ما أسمتها مجموعة العمل الوطنية “هستيريا التطبيع الرسمي”، دعت “الشعب المغربي وكل قواه المدنية والحزبية والنقابية والحقوقية والطلابية والنسائية ومنابر الإعلام إلى إعلان التعبئة العامة وطويلة الأمد لمواجهة الاختراق التطبيعي التخريبي، الذي لا يسيء فقط إلى قضية فلسطين، بل يهدد وطننا ودولتنا وجوديا ويستهدف وحدتنا الترابية وتماسك مجتمعنا وأمنه واستقراره”.

وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية قال عبد القادر العلمي، منسق مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، إن ما يجمع الهيئات المغربية المشاركة هو “القضية الفلسطينية التي كانت دائما بمثابة قضية وطنية”، ومناهضة “الانزلاق القوي للتطبيع، وما رأينا من دعوات في المعبد اليهودي بالرباط لصالح الجيش الصهيوني”، متسائلا: “على من؟ على من سينتصر؟ أليس هو من يدنّس القدس، ويجتث المقدسيين، وقتل أبناء الشعب الفلسطيني، أطفالا وشيوخا ونساء…؟”.

وتابع العلمي: “يتطلب هذا عملا موحدا بين كل الغيورين والمؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية، ويقظة، ورفضا لتبرير التطبيع بالوحدة الترابية، لأن هذا إساءة إلى قضيتنا العادلة”.

بدوره، سجل مصطفى المعتصم، الفاعل السياسي الذي كان من المشاركين في الندوة الصحافية، أن “التصدي للتطبيع ضرورة؛ لأن هذا الاختراق يهدد المغرب ووحدة ترابه”.

وأضاف الأمين العام لحزب البديل الحضاري: “هذا يتطلب مبادرة للشعب المغربي بمختلف فئاته وتوجهاته، من المناهضين للصهيونية والاستعمار، والكيان الغاصب العنصري، ولهذا يجري العمل من أجل مزيد من التنسيق لبرنامج نضالي بكل المغرب، هدفه إسقاط التطبيع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *