حرزني يخشى “اندثار مندوبية حقوق الإنسان” جراء الإلحاق بوزارة العدل

عبّر أحمد حرزني، المعتقل السياسي ورئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان السابق، عن مواقف مثيرة بشأن عدد من القضايا المتّصلة بحقوق الإنسان في المغرب، إذ اعتبر أن المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان “فقدت البوْصلة”، كما هاجم مَن وصفهم بـ”المناوئين” لجهود الدولة في مجال حقوق الإنسان.

وقال السفير المتجول المكلف بحقوق الإنسان، في ندوة نظمها “فريق البحث في الأداء السياسي” بكلية الحقوق السويسي بالرباط، حول موضوع تحديات الدبلوماسية الحقوقية بالمغرب، إن المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان “قامت بجهد كبير، لكنها فقدت البوصلة بعد تعيين وزير حقوق الإنسان”.

وأبدى الرئيس السابق للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (المجلس الوطني لحقوق الإنسان حاليا)، الذي تحدّث بصفته الشخصية، وليس بصفته كسفير متجول، عدم موافقته على القرار الأخير القاضي بإلحاق المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان بوزارة العدل مؤخرا، معتبرا أنه يُخشى أن يؤدي إلى اندثار المندوبية.

وفي تقييمه لأداء مختلف الفاعلين في مجال التعريف بالمنجزات التي حققها المغرب في مجال حقوق الإنسان، اعتبر حرزني أن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان (المجلس الوطني حاليا) “قام بنصيبه من المجهود على أحسن وجه، إذ أصدر العديد من المنشورات، تُرجمت إلى اللغات الأكثر تداولا، وقام مسؤولوه بزيارات إلى دول للقاء مسؤولين حكوميين وجامعيين وصحافيين”.

وثمّن المتحدث ذاته الدور الذي قامت به المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان على هذا الصعيد، مبرزا أنها أشرفت على تفعيل خطة العمل الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان، وتحيين التقارير الواجب على المغرب إنجازها.

وعبّر حرزني عن الموقف نفسه إزاء العمل الذي تقوم به وزارة الخارجية، قائلا: “ربما قد لا تكون للمواطن دراية بجسامة الجهود التي يبذلها المديرون والموظفون ورؤساء الأقسام بالوزارة”، مشيدا بـ”المهنية والكفاءة التي يرافق بها أطر الخارجية الفاعلين المعنيين بحقوق الإنسان، خاصة في معاقل الأمم المتحدة بنيويورك وجنيف وفيينا”.

ونأى المتحدث بنفسه عن تقييم عمل الفاعل التشريعي والحزبي في التعريف بمنجزات المغرب على صعيد حقوق الإنسان، بينما قال حين حديثه عن دور المجتمع المدني إنه “ينقسم إلى اتجاهين، اتجاه يثمن المنجز الوطني ويساهم بوسائل متواضعة في تعزيزه، واتجاه مشكك في الإنجاز وينخرط في دبلوماسية مضادة ومتعاون مع جهات، غيرَ كاره أن يكون متعهدا لها”.

حرزني انتقد أيضا حصيلة الجامعة المغربية، قائلا: “كم لدينا من بحث، وكتاب؟ وكم نظمنا من ندوة لكي نقول إن الجامعة تعرّف بالدبلوماسية الموازية وحقوق الإنسان؟”، ذاهبا إلى القول: “نكاد نشعر بعبثية الحديث في هذا المجال”.

واعتبر السفير المتجول المكلف بحقوق الإنسان أن “المغرب أنجز أمورا مهمة على صعيد دبلوماسية حقوق الإنسان، لكن أمورا مهمة أخرى كان يمكن أن تنجز لو كانت مساهمة كل الفاعلين على النحو المطلوب”، على حد تعبيره.

وذهب المتحدث ذاته إلى الدعوة إلى التصدي لما وصفها بـ”الجهات المناوئة” للمغرب في مجال حقوق الإنسان، معتبرا أن “هناك قطاعات واسعة من الرأي العام في أوروبا وأمريكا الشمالية لا تصدق أن نظاما ملكيا عريقا يمكن أن يتحول تدريجيا إلى نظام ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان، فضلا عن وجود منظمات تلبس لبوس الدفاع عن حقوق الإنسان وهي في الواقع أدوات هدفها زرع الفوضى الخلاقة في بلدان الجنوب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *