الراضي يرجع بروز “هشاشة المعارضة” إلى عدم اهتمام المغاربة بالسياسة

قال عبد الواحد الراضي، النائب البرلماني رئيس لجنة التحكيم والأخلاقيات بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إن عدم اهتمام المغاربة بالشأن السياسي، اليوم، يعتبر عاملا سلبيا يؤثر على ممارسة الأحزاب السياسية للمعارضة البرلمانية.

وانتقد الراضي، خلال مداخلة له في ندوة حول مسار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بين المشاركة والمعارضة، “استنكاف المغاربة عن متابعة الشأن السياسي بالبلاد، بخلاف ما كان سائدا خلال فترة الستينيات إلى غاية التسعينيات من القرن الماضي”.

وقال: “المعارضة مهمة؛ ولكن يجب ألا تُمارَس داخل الأحزاب، بل أن يتم إشراك الرأي العام في ممارستها، لأن هذا الإشراك هو الذي نفعنا نحن في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، لكن المشكل لدى المغاربة اليوم هو اللامبالاة وعدم المتابعة، بينما في الماضي كان الناس يهتمون بالحياة السياسية، ويتابعون ما يُنشر في الصحف، ويفتحون نقاشات في المقاهي”.

واعتبر الراضي، الذي خبِر الممارسة البرلمانية طيلة عقود وظل نائبا برلمانيا منذ سنة 1963 إلى اليوم، أنه لا توجد وصفةٌ لممارسة المعارضة بشكل جيد، “بل هي فن وقدرة على الحوار حسب ما يقتضيه السياق”.

وأكد القيادي الاتحادي أن المدخل الأساسي ليكون الفريق البرلماني قويا هو أن يدرس الملفات جيدا ويتتبّعها من أجل معرفتها، مثل الفاعل الحكومي؛ “لأنه لا يمكن أن تناقش مع خصم يعرف أكثر منك، وإلا فإنه سيغلبك”.

ومنذ دخول حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى البرلمان قضى اثنين وأربعين عاما في المعارضة، بينما قاد الحكومة (حكومة التناوب)، وشارك في الأغلبية الحكومية لمدة ثلاثة عشر عاما.

من جهة ثانية، استعرض الراضي مسارَ حزب “الوردة” في الساحة السياسية المغربية، مبرزا أن الرؤية التي كانت لدى الحزب بعد الاستقلال هي “بناء مغرب جديد حداثي ديمقراطي وفيه عدالة اجتماعية وأن يكون من بين الدول المتقدمة في العالم حتى لا يعيش في المستقبل استعمارا جديدا”.

وذهب الراضي إلى القول إنه في الوقت الذي كان الحزب يدافع عن هذا التصور، انطلاقا من موقف المهدي بنبركة، الذي كان يقول: “إذا استُعمرنا فلأننا كنا قابلين للاستعمار”، كانت أطراف أخرى تريد أن تُبقي الوضعية التي خلفها الاستعمار”، دون أن يذكر الأطراف التي تحدث عنها بالاسم.

وأفاد القيادي الاتحادي ذاته بأن السبب الذي جعل الحزب يعارض التصويت في الاستفتاء على أول دستور بعد الاستقلال هو أنه الوثيقة الدستورية وضعتها الدولة وليس جمعية تأسيسية؛ “وهو ما جعلنا نعتبر ذلك الدستور غير ديمقراطي، ولا يمكن التصويت عليه، وكان هذا هو الخلاف الأساس بيننا وبين الدولة”.

وأبرز الراضي، الذي شغل منصب وزير العدل وترأس مجلس النواب لثلاث ولايات، أن تغيُّر موقف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من التصويت على الدستور جاء بعد تغير الوضع السياسي في البلاد، موضحا: “اليوم هناك اتفاق على الدستور، والمعارضة اليوم لا تناقش نظام الحكم؛ بل تعارض السياسة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي ترى أنها ليست في صالح الوطن والمواطنين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *