ميارة: محاربة تعنيف النساء تقتضي ملاءمة القوانين الوطنية والدولية

دعا النعم ميارة، رئيس مجلس المستشارين، إلى ملاءمة التشريعات الوطنية مع القانون الدولي من أجل محاربة العنف ضد النساء.

وشدد ميارة، خلال ندوة نظمها مجلس المستشارين اليوم الثلاثاء بمناسبة تخليده لليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، على أن “محاربة العنف ضد النساء تقتضي منا إعمال التفكير الجماعي، لبحث نطاق ومجالات ملاءمة التشريع الوطني مع مقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان، وجعله مستجيبا لالتزامات المغرب الدولية في هذا المجال، واعتماد مقاربة متعددة الأبعاد ترتكز على الوقاية والحماية والتكفل”.

كما دعا رئيس مجلس المستشارين إلى استحضار البعد الترابي في السياسات العمومية من أجل استهداف وتلبية المتطلبات الخاصة في كل مجال ترابي معين، وذلك في إطار إستراتيجية وطنية لمحاربة العنف ضد النساء وفق رؤية جديدة لمواكبة الإصلاحات القانونية المنجزة لحماية النساء وتفعيل مختلف الالتزامات الوطنية والدولية المترتبة عن هذه الإصلاحات.

ولفت ميارة إلى أن العنف ضد النساء يشكل انتهاكا للحقوق الإنسانية للنساء؛ فهو يمس السلامة الجسدية والنفسية للمرأة ويعطل مشاركتها في مسار التنمية، مبرزا أن آثاره السلبية تتجاوز حدود الفرد لتصل إلى الأسرة والمجتمع الذي يدفع بسببه كلفة اقتصادية واجتماعية كبيرة.

وسجل رئيس مجلس المستشارين أن العنف ضد النساء “ظاهرة ذات بعد عالمي ليست مقتصرة على ثقافة أو دين أو بلد بعينه، أو على فئة خاصة من النساء بمجتمع ما. كما أنها تستهدف جميع الفئات العمرية وتوجد في جميع الفضاءات الخاصة والعامة، وتشكل أحد المعيقات التي تحول دون تحقيق المساواة والتنمية”، مشددا على أن محاربتها هدف لا يمكن أن يتحقق دون مشاركة حقيقية وفعلية لكل الفاعلين من حكومة وبرلمان ومؤسسات ومجتمع مدني .

واعتبر النعم ميارة أن الأرقام المسجلة بخصوص العنف ضد النساء مقلقة وتسجل تزايدا مستمرا، ساهمت فيه بشكل واضح الظرفية الاستثنائية التي فرضتها جائحة “كوفيد-19” وما سببته من تنامي أشكال العنف ضد النساء، بما فيها العنف الأسري خلال فترة الحجر الصحي.

وفي هذا الصدد، أشار المتحدث ذاته إلى أنه تم تسجيل 61 ألفا و388 قضية عنف ضد المرأة والفتيات بجميع أشكاله منذ بداية 2021، مقابل 50 ألفا و841 قضية سنة 2020، حسب المديرية العامة للأمن الوطني.

وتابع: “رغم هذه الأرقام المقلقة والتي تطوقنا بمسؤولية التعبئة الجماعية، فمن الأمانة الأخلاقية والسياسية كذلك التذكير بأهم المكتسبات التي حققتها بلادنا في مجال تعزيز المنظومة الحقوقية وخصوصا المرتبطة منها بالنساء: كدستور 2011، وإصلاح مدونة الأسرة، وإقرار القانون رقم 103.13 المتعلق بالعنف ضد النساء، والرفع من تمثيلية النساء في المجالس المنتخبة، وفي الأجهزة الحزبية، ومختلف مواقع المسؤولية”.

وخلص رئيس مجلس المستشارين إلى أنه في “ظل كل هذه الإصلاحات المنجزة والمكتسبات المحققة ببلادنا، فإن المعركة ضد هذه الظاهرة تبقى متواصلة وتستدعي العمل بشكل أكبر من أجل ضمان انسجام التشريع الوطني مع المعايير الدولية المعتمدة، من خلال إقرار مبادئ الإنصاف والمساواة بين الجنسين، وتمكين النساء وتوفير الحماية لهن، مع تمتيعهن بكل حقوقهن الإنسانية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *