تكتل “فيسغراد” يطمح إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني مع المغرب‎

يتجه الجهاز الدبلوماسي المغربي إلى تدعيم روابطه السياسية والاقتصادية مع دول وسط “القارة العجوز”، من خلال فتح آفاق تجارية جديدة مع تكتل “فيسغراد”، المُشكل من بولونيا والتشيك وسلوفاكيا وهنغاريا، تكريسا لسياسة تنويع المحاور الإقليمية التي تنهجها الرباط في السنوات الماضية.

وعقد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، لقاءات مشتركة مع وزراء خارجية مجموعة “فيسغراد”، من أجل الانفتاح على هذه البلدان الأربعة المنتمية إلى الاتحاد الأوروبي، عوض الاقتصار على الشركاء الأوروبيين التقليديين.

ويطمح المغرب إلى تعزيز علاقات التعاون مع مجموعة بلدان وسط أوروبا، بما يتماشى مع استراتيجية تنويع شراكاته الدولية، تفعيلا للرؤية الملكية، بالنظر إلى محدودية التعاون الاقتصادي مع هذه المجموعة رغم تعدد الزيارات الدبلوماسية المنتظمة بين الأطراف.

شراكة تجارية

زبيغنيو راو، وزير الخارجية البولوني، أعرب في هذا الصدد عن أمله في زيارة الرباط بعد تخفيف “قيود كورونا” بغية استئناف الاتصالات رفيعة المستوى، معتبرا المملكة أحد أهم شركاء بلاده في القارة الإفريقية، ودعا إلى استغلال الإمكانات الاقتصادية المتاحة من كلا الجانبين.

وبحسب منشور حديث لوزارة الشؤون الخارجية البولونية، فإن المغرب يعد ثاني أكبر شريك تجاري لهذه الدولة الأوروبية في إفريقيا سنة 2020، حيث احتل المرتبة الثالثة في ما يخص صادرات بولونيا إلى الأسواق الإفريقية، والمرتبة الأولى في الواردات القادمة من “القارة السمراء”.

وبهذا الخصوص، أكد جاكوب كولهانيك، وزير خارجية جمهورية التشيك، أن المغرب شريك أساسي بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي في إدارة الهجرة غير النظامية ومكافحة تهريب البشر بالضفة الجنوبية، مشددا على أن الوضع الأمني في مناطق شمال وغرب إفريقيا يظل أولوية للمجموعة.

فرص سانحة

قصاصة إخبارية منشورة على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية التشيكية أشارت إلى أن المسؤول الدبلوماسي التشيكي عقد اجتماعا مع نظيره المغربي، على هامش الاجتماع الوزاري للمجموعة الأوروبية، أعرب فيه الطرفان عن عزمهما تعزيز الفرص غير المستغلة في ميادين الاقتصاد والدفاع والصحة.

من جانبه، قال وزير الخارجية السلوفاكي، إيفان كوركوك، في تغريدة له على موقع “تويتر”، إن الاجتماع الوزاري “شكل فرصة سانحة لتبادل وجهات النظر بخصوص القضايا الإقليمية الرئيسة”، لافتا إلى وجود فرص كثيرة لتدعيم التعاون التجاري والاقتصادي بين سلوفاكيا والمغرب.

وزير الشؤون الخارجية والتجارة الهنغاري، بيتر زيجارتو، ذهب بدوره في اتجاه حلفائه الأوروبيين بإشادته بالأدوار المغربية على صعيد مكافحة الهجرة وإحقاق الأمن الإقليمي، مبرزا أن “القوة الأمنية المغربية قادرة على إيقاف موجات الهجرة القادمة من البلدان الهشة”.

ديناميكية دبلوماسية

بالنسبة إلى عبد الحميد بنخطاب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة محمد الخامس بالرباط، فإن “المغرب يعمل على تنويع شركائه الخارجيين باتجاه أوروبا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا، وهو التوجه العام الذي كرسته الدبلوماسية المغربية في الفترة الأخيرة”.

وقال بنخطاب، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “أوروبا الوسطى تربطها علاقات تقليدية ومتينة مع المغرب، لكن لا ترقى إلى التطلعات، خاصة من حيث المبادلات التجارية والثقافية والإنسانية”، مضيفا أن “أوروبا الوسطى لها مواقف مشرفة من القضية الوطنية”.

وتابع الأستاذ الجامعي ذاته بأن “الاجتماع الوزاري يندرج ضمن الديناميكية الدبلوماسية الخاصة بالقارة الأوروبية، بهدف تعويض العلاقات التقليدية مع أوروبا ببلدان أخرى داعمة للقضية الوطنية ومستعدة للتعامل مع المغرب تبعا للشروط المناسبة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *