مسار العلاقات المغربية الروسية.. تاريخ طويل يدعم شراكات “رابح ـ رابح”

يشرع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، يوم الأحد المقبل، في زيارة إلى المغرب لمدة يومين، يعقد خلالهما لقاءات مع مسؤولين حكوميين مغاربة.

زيارة رئيس الدبلوماسية الروسية إلى المملكة تأتي بعد عامين من زيارة كان قد قام بها إلى العاصمة الرباط، حظي حينها باستقبال الملك محمد السادس، وعقد ندوة صحافية أكد فيها على مواقف روسيا من عدة قضايا تهم المغرب، من بينها الصحراء المغربية.

وأفادت وزارة الخارجية الروسية بأن منتدى التعاون الروسي العربي على مستوى وزراء الخارجية سينعقد بمدينة مراكش، آملة أن يكون هناك تمثيل قوي وواسع النطاق لأعضاء الجامعة العربية والشركاء العرب لروسيا.

ويعلق الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، الأستاذ بجامعة مراكش، على الموضوع بالقول، في تصريح لهسبريس، إن هذه الزيارة تحركها العديد من الدوافع التي تمثل جزءا من إستراتيجية كبرى لروسيا للمنافسة على مناطق نفوذ وأسواق اقتصادية جديدة.

ويشرح الدكالي أن “روسيا ترغب في مأسسة إستراتيجية اقتصادية تمكنها من فتح أسواق جديدة، وتوفير الاستثمارات للقطاع الخاص الروسي، والعودة بالبلاد إلى إفريقيا والعالم العربي بشكل عام”.

ويكمل المحلل ذاته بأن موسكو “تنظر إلى المغرب كمدخل إلى إفريقيا، وتعتبره شريكا اقتصاديا وإستراتيجيا”؛ مضيفا أن روسيا تعتبر حاليا ثامن أكبر شريك تجاري للمملكة، وأن هناك تعاونا اقتصاديا وتجاريا كبيرا بينهما يشمل العديد من القطاعات.

كما يتوقع الدكالي أن تعطي هذه الزيارة دفعة قوية للتعاون الثنائي بين البلدين، الذي يراعي المصلحة المشتركة في إطار علاقة رابح/رابح، مستحضرا التوازنات الإستراتيجية من طرف الشريك الروسي أثناء تدبيره علاقاته مع المغرب، “الدولة الأمة” ذات الامتداد التاريخي الطويل.

وعاد مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء إلى تاريخ العلاقات المغربية الروسية، بداية من سنة 1777، حين عرض محمد بن عبد الله على “ديكاترينا الثانية”، إمبراطورة روسيا، إقامة علاقة تجارية بين البلدين، مرورا بسنة 1897 عندما تم افتتاح قنصلية عامة للإمبراطورية الروسية في مدينة طنجة، وانتهاء بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفياتي والمغرب عام 1958.

ومن الأحداث الهامة في تاريخ العلاقات بين المغرب وروسيا، يستطرد الدكالي، “زيارة الملك الراحل الحسن الثاني إلى موسكو في أكتوبر 1966″، وزاد: “كما زار المغرب رئيسان لمجلس السوفيات الأعلى، هما: بريجنيف عام 1961، وفودكورني عام 1969”.

ولفت المتحدث إلى أن زيارة الملك محمد السادس إلى موسكو عام 2002 شكلت منعطفا مهما في تاريخ العلاقات بين البلدين، حيث تم التوقيع على بيان مشترك حول الشراكة الإستراتيجية بين البلدين.

وعام 2006 قام الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بزيارة رسمية إلى المغرب وقعت خلالها العديد من الاتفاقيات.

وذهب الدكالي إلى أن “العلاقات المغربية الروسية تتميز بالتنوع على مختلف الأصعدة، وبارتفاع ثابت لحجم التبادل التجاري بينهما، ومرشحة لمزيد من التطور الذي يخدم مصالح البلدين”، مردفا بأنها “علاقات ليست ظرفية، ولكنها نتيجة صداقة تعززت وتوطدت بغض النظر عن تقلبات التاريخ”.

واعتبر الأستاذ الجامعي أن “هذا المعطى يؤكد الدور المحوري الذي أصبح يلعبه المغرب كقوة إقليمية صاعدة، تراعي التعدد والتنوع في علاقاتها مع الدول الكبرى، كبلد أمن واستقرار وسلام وحلقة وصل أساسية وإستراتيجية بين الشمال والجنوب”.

وخلص الدكالي إلى أن “اختيار المغرب اجتماع منتدى التعاون العربي الروسي خير دليل على ذلك، فهو يشكل فرصة لبلورة الدروس المستفادة من أزمة كورونا، وأهمها الحاجة إلى تعزيز التضامن والانسجام والتعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التحديات بشكل جماعي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *