“العدل والإحسان” ترفض “الحلول الترقيعية” وتأمل إرساء تحالف ضد الفساد

قال محمد عبادي، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، إن السياسات المتبعة في المغرب “لم تعد تجدي نفعا لعلاج المشاكل المتفاقمة، لأن الظلم ازداد استفحالا والفقر دائرته تتوسع يوما بعد يوم، لأن ثروات البلاد تنهبها فئة قليلة من المتنفذين الفاسدين، فيما المطالبون بحقوقهم يقمعون ويُمنعون ويُزج بهم في السجون”.

وتساءل عبادي في كلمة بمناسبة الذكرى التاسعة لرحيل مؤسس جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين، مساء السبت، قائلا: “ألم يأن للقائمين على شؤون البلاد أن يعلموا أن سياستهم المتبعة بان عوَرُها، وأن الحلول الترقيعية من تغيير لدساتير ممنوحة ومن انتخابات مزيفة ومن حكومات تتعاقب على السلطة بدون سلطة، ومن ديمقراطية شكلية صنعت لتلميع وجه المغرب في الخارج، أما في الواقع الداخلي فلا صوت يعلو فوق صوت التعليمات، لم تعد تجدي نفعا”.

وفي مقابل انتقاد الوضع القائم، قدمت جماعة العدل والإحسان مشروعا كان قد وضعه مؤسسها عبد السلام ياسين قبل وفاته، وهو عبارة عن “خطة مُحكمة فيها خلاص للفرد والجماعة، ولأمّة الإجابة والدعوة، من شأنها أن تسهم في إنقاذ البلد والنهوض به من هذا الوضع المزري”، على حد تعبير عبادي.

وتقوم الخطة التي وضعها الشيخ ياسين، يردف عبادي، على المنهاج النبوي ومشروع العدل والإحسان، مضيفا أن “هذا المشروع لا يزعم الكمال، بل وضعه صاحبه للمناقشة والأخذ والرد والتصويب، ولكني أزعم أنه يملك من مقومات النجاح ما ينافس به المشاريع الأخرى”.

وتابع عبادي بأن عبد السلام ياسين استوحى المشروع الذي تقترحه جماعة العدل والإحسان “لإنقاذ البلاد” من القرآن “الذي يهدي للتي هي أقوم في جميع شؤون الحياة، ونسَجه على الهدي النبوي الذي هو رحمة ونور وخير للعالمين، والذي لا يزيغ عنه إلا هالك”.

الأمين العام لجماعة العدل والإحسان أردف بأن المشروع الذي وضعه عبد السلام ياسين، “كان ثمرة اطلاع واسع على التاريخ البشري قديمه وحديثه، وهو (الشيخ ياسين) على بيّنة من أسباب سقوط الأمم وأسباب نهوضها”.

ويرتكز المشروع الذي تقترحه جماعة العدل والإحسان على الجانب التربوي، فالمشروع، يضيف عبادي، “وضع أصبعه على الداء الذي هو مرض النفوس بالكبَر وحب الدنيا وشهواتها، وتتفرع عنه جميع الأدواء وأشدّها خطرا فساد الحكم، وما لم تعقّم جرثومة الفساد في القلوب فلا أمل في الإصلاح”، معتبرا أن “الدواء هو التربية التي هي تخلٍّ عن الرذائل وتحلٍّ بالفضائل وترقٍّ في السلوك إلى الله سبحانه وتعالى”.

وأورد الأمين العام لأكبر جماعة إسلامية في المغرب أن المشروع الذي تقترحه الجماعة “قابل للتطبيق وقائم على التدرج”، مشيرا إلى أن أهم ما يتميز به أنه “لم يهتم بدنيا الإنسان فحسب، وإنما اهتم بمصير الإنسان، أي بآخرته وعلاقته بربه وكيف يعيش في الدنيا عبدا يؤدي وظيفته العبودية سعيدا هانئا مطمئنا وكيف يلقى الله وهو عنه راض”.

واختارت جماعة العدل والإحسان لمشروعها الذي صاغه أمينها العام السابق، عنوان “العمران الأخوي”، وقال عبادي إن هذا المشروع “يضمن الحرية والأمن والكرامة لكل أفراد المجتمع، لأنه يؤاخي المواطنة الإيمانية والمواطنَة الجغرافية ويربطهما برابط الأخوة القائمة على التعاون والتآزر والتكافل”.

من جهة ثانية، جددت جماعة العدل والإحسان، على لسان أمينها العام، دعوتها إلى توطيد العلاقة بين القوى الداعية إلى التغيير، بقوله: “نوجه نداءنا إلى شرفاء الوطن لإقامة حلف كحلف الفضول من أجل نصرة المظلومين والوقوف في وجه الفساد والاستبداد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *