رئيس مجلس المستشارين يعد بمبادرات تشريعية حول “الباعة الجائلين”

أكد النعم ميارة، رئيس مجلس المستشارين، على أهمية ترجمة توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول موضوع الباعة الجائلين والاقتصاد غير المنظم إلى مبادرات تشريعية.

وقال ميارة في كلمة ألقاها في افتتاح يوم دراسي بمجلس المستشارين، الاثنين، خصص لتقديم مخرجات تقريرين أعدهما المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول الاقتصاد غير المنظم والباعة الجائلين: “أود أن أعرب عن أملي في أن يتكلل تقديم التقريرين المعروضين على أنظارنا بمناقشة مؤسساتية شاملة لموضوع الاقتصاد غير المنظم، وفي أن تفضي هذه المناقشة إلى ترجمة ما سيتمخض عنها من خلاصات وتوصيات إلى مبادرات يستثمرها ويرصدها أعضاء مجلسنا الموقر في إغناء أدائه التشريعي والرقابي وفي مجال تقييم السياسات العمومية”.

واعتبر رئيس مجلس المستشارين أن ظاهرة الاقتصاد غير المنظم ظاهرة كونية ترخي بظلالها على العمالة وعلى الاقتصاد الكلي، حيث يتم تصنيفه من قبل منظمة العمل الدولية على أنه يضم “جميع الأنشطة الاقتصادية الذي يقوم بها عمالٌ أو وحدات اقتصادية لا تشملها – قانونياً أو في الممارسة العملية – الترتيبات الرسمية بصورةٍ كافية أو على الإطلاق”.

ولفت الانتباه إلى أن “التقديرات تشير إلى أن أكثر من نصف عمال العالم عالقون في الاقتصاد غير المنظم، الذي يتسم بحرمان العمال من حقوقهم ونقص فرص العمل اللائق وعدم كفاية الحماية الاجتماعية وغياب الحوار الاجتماعي وانخفاض الإنتاجية؛ وجميعها تمثل عقبة كبيرة تقف حائلا دون تنمية المنشآت المستدامة”.

كما تفيد تقارير منظمة العمل الدولية، في هذا الصدد، أن “معظم الأشخاص الذين ينشطون في الاقتصاد غير المنظم يعيشون حالة فقر ويكسبون مداخيل متدنية”، حسب رئيس مجلس المستشارين.

وأضاف المسؤول ذاته: كما تؤكد التقارير ذاتها أنه “توجد شركات منظمة، إلا أنها تختار البقاء على هيئة غير منظمة في بعض الجوانب؛ مثل عدم الإبلاغ عن الدخل للسلطات الضريبية أو عدم تسجيل أسماء الملاك والعمال لدى وزارة العمل أو نظام الضمان الاجتماعي”.

كما استحضر النعم ميارة مخرجات وخلاصات آخر الدراسات الوطنية الرسمية المنجزة في هذا الصدد، خاصة الدراسة الصادرة عن بنك المغرب سنة 2018، والتي تفيد بأن القطاع غير المنظم مر من 3 مراحل مختلفة.

وتابع رئيس الغرفة الثانية: “خلال المرحلة الأولى، والتي تمتد من سنة 1988 إلى غاية سنة 1998، استقر حجم الاقتصاد غير المنظم في حدود 40 في المائة من الناتج الداخلي الخام؛ قبل أن يأخذ في التراجع خلال العشرية الموالية 1999-2008 إلى 32-34 في المائة من الناتج الداخلي الخام؛ وأن يستمر في التراجع خلال العشرية 2009-2018 إلى مستوى يقل نسبيا عن 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام”.

وسجل أنه “إذا كانت الدراسة المذكورة تفيد بأن الإستراتيجيات والتدابير المعتمدة من طرف الدولة لتعزيز المناخ المؤسساتي والاقتصادي والمالي قد أتت أكلها في تقليص حجم الاقتصاد غير المنظم؛ إلا أنها تقر بوجوب إطلاق إصلاحات هيكلية إضافية ضمن مقاربة مندمجة لمواجهة صمود الأنشطة الاقتصادية غير المنظمة، لا سيما الإصلاحات ذات الصلة بالتعليم وبمنظومة العدالة وبالسياسة الجبائية وبسوق الشغل، على اعتبار أن أية سياسة معزولة وغير مندمجة لا يمكن أن تؤتي أكلها في تقليص وزن وحجم الاقتصاد غير المنظم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *