أوريد ينتقد نتائج الخوصصة والمغادرة الطوعية في مؤسسات المغرب

قال المفكر المغربي حسن أوريد إن الدولة اتخذت تدابير واعتمدت خيارات كانت لها نتائج مهمة على مستوى تحسن الوضعية الاجتماعية للمواطنات والمواطنين؛ ولكنها اتخذت أيضا تدابير أخرى ذات طبيعة ليبرالية “كانت لها تداعيات كارثية ولم يتم تبيُّن نتائجها الكارثية إلا فيما بعد، بسبب نوع من التسرع أو الهيام الليبرالي”.

وذكر أوريد، في لقاء نظمه فريق الأداء السياسي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، خوصصة المؤسسات العمومية، داعيا إلى تقييم هذه التجربة، قائلا: “كانت هناك مؤسسات شكلت عبئا على الدولة وكانت تشكو من سوء التدبير، ولربما كان من الضروري الاستغناء عن بعضها، أو معالجة طريقة تدبيرها، وفي جميع الحالات كان من الضروري رعاية مصالح الدولة والمجتمع”.

وأضاف أن ظاهرة الخوصصة في العالم “أفضت إلى ما يمكن تسميته مافيا عالمية، والمغرب لم يكن بمنأى من إجراءات وقرارات في ما يخص الخوصصة لم تراع المصلحة العامة، واتخذت بتسرع، بل هناك مؤسسات هي جزء من السيادة الاقتصادية تمت خوصصتها منها “سامير” لتكرير البترول، ومؤسسة “كوماناف” للملاحة البحرية”، لافتا إلى “أن هذه الموجة الليبرالية ورغم بعض إنجازاتها ذات الطبيعة الاجتماعية، انبنت كذلك على قرارات يمكن أن تُنعت بأنها خطيرة ولم تراع الصالح العام”.

وذكر أوريد نماذج من القرارات التي قال إنها كانت متسرعة ولم تُتخذ بناء على دراسة متأنية بل جرى اتخاذها بناء على إملاءات من المؤسسات المالية الدولية من أجل تخفيف العبء المالي للإدارة العمومية، مشيرا في هذا السياق إلى قرار “المغادرة الطوعية”، قائلا إنه كان “إجراء كارثيا” بالنسبة إلى القطاعات المجتمعية.

وأوضح أن الواقع أظهر أن المغرب ما كان عليه أن يستغني عن أطر بذل جهدا كبيرا في تكوينها، “ولكن المقاربة التكنوقراطية أو المالية لم تراع هذه الجوانب”، على حد تعبيره، مبرزا أن الذين غادروا، سواء في قطاع الصحة أو غير من القطاعات، كانوا من خيرة الأطر، وخلفت مغادرتهم نزيفا في القطاعات التي كانوا يشتغلون فيها.

وفي هذا السياق، لفت أوريد إلى أن كثيرا من الاختلالات التي عرفها المغرب قد تكون ذات علاقة بـ”المغادرة الطوعية”.

من جهة ثانية، أكد المتحدث ذاته أن المتحوّل الأساسي والبنيوي الذي يشهده العالم، متمثلا في جائحة فيروس كورونا، بيّن بالملموس أنه لا مجال للمجادلة في دور الدولة، مشيرا إلى أن المواطنة لا تتحقق من خلال الشعارات، بل من خلال مكونات أساسية تمس بالإضافة إلى الحقوق المدنية والسياسية والثقافية والاقتصادية، الجانب الاجتماعي، مشددا على أن هذا الجانب أساسي في أي عقد اجتماعي.

وشدد أوريد على محورية الصحة والتعليم في العقد الاجتماعي، مبرزا أنه لا يمكن تصور مجتمع عصري من دون حماية صحية، كما أن التعليم من الأدوات التي ترسخ الانتماء، ومن أدوات الارتقاء الاجتماعي، واستحداث نخبة، وهو من الأمور الأساسية في العقد الاجتماعي”.

وذهب المفكر المغربي إلى أن إصلاح التعليم “لا يمكن أن يتحقق من دون طموح جماعي. المسألة ليست تقنية، بل لا بد أن تكون لدينا رؤية لما نريد أن نكون”، داعيا إلى عدم خلط الطموح الجماعي بالمشروع الاجتماعي Le projet de société، موضحا أن المشروع المجتمعي قد يكون مقترحا أو لبنة من لدن شريحة في المجتمع، بينما الطموح الجماعي يهم كافة مكونات المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *