المغرب وهولندا يأملان تقوية العلاقات الثنائية بتجاوز الملفات الخلافية

أخيرا وبعد أربع سنوات من الجمود الدبلوماسي بسبب ملفات “حراك الريف” وسعيد شعو، البرلماني السابق المقيم بهولندا والحامل للجنسية الهولندية، يبدو أن أمستردام والرباط مُقبلتان على صفحة جديدة من العلاقات، بعد تعيين محمد بصري سفيرا جديدا للمملكة في هولندا.

وكانت بوادر الأزمة بين البلدين تصاعدت عقب تقديم ستيف بلوك، وزير الخارجية الهولندي، لتقرير رسمي إلى برلمان بلاده في لاهاي حول تداعيات احتجاجات الحسيمة والاعتقالات التي طالت عددا من نشطاء الحراك، وعلى رأسهم معتقلو مجموعة ناصر الزفزافي.

ومن أسباب هذا التوتر الدبلوماسي أيضا قضية طلب تسليم سعيد شعو، الذي تتهمه السلطات المغربية بلعب دور أساسي في شبكات تهريب المخدرات الدولية، بالإضافة إلى ملف حراك الريف الذي يتبناهُ برلمانيون هولنديون بشكل صريح؛ وهو ما يزعج السلطات المغربية.

ومحمد بصري، الذي عينه الملك محمد السادس، أمس الثلاثاء، سفيرا لدى مملكة الأراضي المنخفضة (هولندا)، حصل على شهادة المتريز في الحقوق من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء.

واستهل بصري مساره المهني في مؤسسة عمومية وطنية كإطار في التدبير (غشت 1988 – أبريل 1990)، قبل أن ينضم إلى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، حيث شغل مناصب عديدة، لاسيما منصبي كاتب الشؤون الخارجية مكلف بمصلحة الامتيازات بمديرية التشريفات (ماي 1990 – أكتوبر 1992)، ورئيس مصلحة الحصانات الدبلوماسية والنزاعات بمديرية التشريفات (شتنبر 1999- غشت 2001).

وفي هذا الصدد، قال هشام معتضد، الخبير في العلاقات الدولية، بأن تعيين السفير الجديد بهولندا سيساهم في رأب الصدع بين الرباط وأمستردام إذا كانت هناك عزيمة سياسية جادة ورؤية مسؤولة لدى الإدارة الهولندية الدفع بالعلاقات الثنائية بين البلدين إلى مستويات أفضل’”.

وأوضح الخبير المغربي المقيم في كندا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “توجه السفير الجديد لن يخرج عن إطار إستراتيجية السياسة الخارجية للمغرب وخطه الدبلوماسي والذي يطمح إلى تعزيز التعاون مع أمستردام، من خلال تعاون يسوده الاحترام المتبادل وروح المسؤولية المشتركة التي تتحلى بالتقيد ببنود اتفاقيات وبروتوكولات التعاون الدبلوماسي والأمني بين البلدين”.

واعتبر المتحدث ذاته أن “السفير الجديد ستكون له مقاربة مختلفة لتنزيل توجه الرباط الدبلوماسي في علاقاتها مع أمستردام؛ لكن تطور العلاقات وتقويتها رهينان بمدى استعداد الدولة الهولندية على تقدير رؤية الرباط السياسية والدبلوماسية في ملفات عديدة، والتي من أبرزها التعاون الأمني والاستخباراتي في إطار احترام سيادة البلدين وتوجهاتهم السيادية”.

وشدد معتضد على أن “هناك عملا كبيرا ينتظر السفير الجديد للمملكة على رأس الدبلوماسية المغربية، خاصة فيما يتعلق العمل على تقريب وجهات النظر بين المسؤولين المغاربة ونظرائهم الهولنديين من أجل تجاوز الجمود الدبلوماسي وتعزيز التعاون السياسي بين الرباط وأمستردام”، لافتا إلى أن “هولندا تسعى، منذ سنوات، إلى كسب ود الإدارة المغربية من أجل تعاون أكثر فعالية على الساحة الأورومتوسطية والإفريقية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *