“اختلاف اللهجات” يعطب تفعيل الترجمة الفورية للأمازيغية في البرلمان

عاد موضوع ترجمة الأمازيغية إلى العربية أو العكس، في الجلسات العمومية لمساءلة أعضاء الحكومة بالبرلمان، إلى الواجهة، بعد الشنآن الذي نشب بين وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، والوزير السابق محمد أوزين، عقب عدم ردّ وهبي على سؤال طُرح عليه باللغة الأمازيغية.

وقال وزير العدل ردّا على سؤال لنائبة برلمانية إنه يتحدث الأمازيغية السوسية، ولا يعرف أمازيغية الأطلس، ليتجدد نداء النواب بتفعيل مطلب توفير الترجمة الفورية من وإلى الأمازيغية خلال الجلسات العامة للبرلمان، وهو المطلب الذي وُضع على مكتب إدارة المجلسين منذ ترسيم الأمازيغية في الدستور عام 2011، ولم يفعّل إلى حد الآن.

ويعود السبب الرئيسي لعدم تفعيل مطلب الترجمة الفورية من وإلى الأمازيغية إلى الاختلاف حول اللسان الذي سيتم اعتماده، هل الريفية أم السوسية أم أمازيغية الأطلس، في ظل صعوبة اعتماد اللغة الأمازيغية المعيارية.

نور الدين مضيان، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، قال إنه من الناحية العملية يصعب تفعيل مطلب الترجمة الفورية من الأمازيغية وإليها في جلسات الأسئلة، نظرا لأن الجمهور الأمازيغي الذي يتابع الجلسات على شاشة التلفزيون يتحدث بثلاث لهجات وليس لهجة واحدة، وذهب إلى القول، في تصريح لهسبريس: “أنا كريفي إذا تم اعتماد أمازيغية سوس أو الأطلس مغديشْ يعجبني الحال، وكذلك العكس”، معتبرا أن “هذا الموضوع يتم استغلاله في المزايدات السياسية”.

وفي نظر مضيان فإنّ الحل لتجاوز مشكل ترجمة مداخلات الوزراء والنواب في الجلسات العامة هو توفير الترجمة على التلفزيون، بالألسنة الأمازيغية الثلاث (الريفية والسوسية والأطلسية)، حتى يتسنى لكل متلقٍّ أن يختارَ اللغة التي يفهمها، وتظلّ اللغة المستعملة داخل قبّة البرلمان هي اللغة العربية.

ويرى النائب البرلماني ذاته أن هذا الخيار سيمكّن من تجاوز مسألة الترجمة، على اعتبار أن “الوزراء والبرلمانيين يفهمون ويتحدثون جميعهم العربية، فيما سيمكّن المشاهدين الذين يتابعون الجلسات على التلفزيون من اختيار اللغة التي تناسبهم”، مضيفا أن تسوية هذا الموضوع “تحتاج إلى حوار هادئ من أجل الوصول إلى آلية مناسبة لإيصال مضمون ما يقال داخل البرلمان إلى المواطنين، بعيدا عن المزايدات السياسية، لأن الغاية من عملنا كبرلمانيين هو الحوار والنقاش ومراقبة العمل الحكومي وليس استعراض العضلات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *