“لغة التقاشر” تعيد إلى الواجهة “أزمة الخطاب السياسي” داخل البرلمان

أثارت مداخلات الأغلبية والمعارضة البرلمانية سجالات كثيرة في مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص لغة التخاطب السياسي داخل هذه المؤسسة الدستورية، بالنظر إلى عدم إجادة البعض للغة العربية، وتوظيف البعض الآخر عبارات دارجة تنهل من “القاموس الشعبي”.

وباتت تصريحات “نواب الأمة” ووزراء الدولة محل جدل سياسي كبير من لدن النشطاء المغاربة الذين ينتقدون “انفلات” التخاطب السياسي داخل قبة البرلمان، حيث تصل بعض الخطابات إلى درجة التجريح والتشهير في أحايين كثيرة، بالإضافة إلى تبادل الاتهامات بين الأغلبية والمعارضة.

انطلاقا من ذلك، أشارت بعض المنشورات التفاعلية على وسائط التواصل الاجتماعي إلى وجود “أزمة خطاب سياسي” بمؤسسات الدولة، مستدلة بـ”لغة التقاشر” و”لغة زوج زوج من الحاجة” وغيرهما من التعابير التي خلقت جدلا برلمانيا في صفوف “نواب الأمة”.

رشيد لزرق، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، قال إن “البرلمان يفترض أن يحترم لغة الدستور الذي نص على التنوع، ويفترض كذلك أن يمثل الإرادة الشعبية؛ لكن يُلاحظ طغيان المزايدات التي تعبر عن غياب الأفق السياسي”.

وأضاف لزرق، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المزايدات السياسية بلغت فورتها بالبرلمان منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة سنة 2011، وتكرست أكثر منذ فوز حزب التجمع الوطني للأحرار بالانتخابات التشريعية سنة 2021”.

وأوضح الأستاذ الجامعي أن “البرلمان صار يعرف انتشارا كبيرا للعنف اللفظي في صفوف الأغلبية والمعارضة؛ ما يكشف عن وجود أزمة النخب السياسية في الظرفية الحالية”، لافتا إلى “استعمال دارجة مميّعة من طرف البعض، عكس الدارجة الاعتيادية المستعملة من طرف المغاربة”.

وتابع الخبير عينه بأن “بعض النخب السياسية تريد خلق البوز الإعلامي، أكثر من رغبتها في التجاوب مع مطالب المواطنين؛ ما يدل على ضعف النخب السياسية الحاملة للهم الوطني”، خاتما بأن “لغة البوز الإعلامي لم تعد محصورة لدى المؤثرين، وإنما أصبحت تشمل البرلمانيين؛ بل إن البعض صار يستعين بلغة روتيني اليومي للردّ على الخصوم”.

جدير بالذكر أن تصريحات العديد من البرلمانيين ووزراء الحكومة قد خلّفت صدى واسعا لدى الرأي العام المغربي في الأسابيع الأخيرة، بفعل المصطلحات والتعابير المستخدمة في الخطاب السياسي، على الرغم من تأكيد المعنيين بأن الأهم هو الرسالة التي يحملها الخطاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *