تحالف “فيدرالية اليسار” يسائل المشروع السياسي قبل مؤتمر الاندماج

تحضيراً لمؤتمرهِ الاندماجي المقبل، فتح تحالف فيدرالية اليسار سلسلة حوارات سياسية حول إعادة بناء حركة اليسار، في ظل “المحن الداخلية والخارجية” التي عرفها هذا التكتّل السياسي منذ مدة، لاسيما خلال المحطة التشريعية الماضية.

كيف يمكن إنجاح عملية الاندماج كلبنة في سيرورة إعادة البناء؟ ما هي الآليات والمسارات الكفيلة بتحقيق الوحدة؟ كيف يمكن استثمار ما يراكمه اليساريون من تجربة بهدف استنهاض المشروع السياسي والثقافي والاقتصادي لليسار؟ هي جملة من الأسئلة التي استهلّ بها أعضاء الفيدرالية لقاء السبت بخصوص وحدة اليسار.

وأجمعت مداخلات المشاركين في اللقاء الأولي، المعنون بـ”وحدة اليسار بين الضرورة الموضوعية والإكراهات الذاتية”، على أن “اليسار يبدو حتى الآن غير مستعد، أو جاهز، لمواجهة التحديات”، لافتين إلى “الانقسام الذي يطبع مكوناته بدل الوحدة”.

وبهذا الخصوص، أوردت الورقة التأطيرية للقاء أن “اليسار مازال في موقع المنتقد للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بدلاً من أن يقدم البدائل الفعالة لتجاوز هذه الأوضاع، وهو اليوم في موقع التضامن والمساندة، عوض أن يكون في موقع المبادرة والفعل لتعبئة الشرائح المتضررة من السياسات النيوليبرالية السائدة”.

عبد السلام العزيز، منسق تحالف فيدرالية اليسار، قال إن “اللحظة التاريخية مليئة بالتعقيدات المتشابكة والأسئلة الإشكالية، بالنظر إلى التطورات المتسارعة التي تحتاج إلى قراءة نقدية وموضوعية قصد فهم واقع اليسار، ومنه صياغة أجوبة ملائمة لما تطرحه المرحلة السياسية”.

وأضاف العزيز، في كلمته الافتتاحية للقاء المنعقد بالدار البيضاء، صباح السبت، أن “المرحلة السياسية موسومة بالعودة إلى الاستبداد وتعميق الفوارق الطبقية، وإفلاس الحقل السياسي الرسمي، وتغول اللوبيات الريعية، ما أدى إلى إنتاج فراغ قاتل للسياسة”.

وأوضح القيادي اليساري أن “هناك قناعة تامة لدى الجميع من أجل القيام بتعديل يساري قادر على قيادة النضال، تحت يافطة حزب اشتراكي يعيد تجميع اليساريين الذين يتقاسمون مغرب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية”، معتبراً أن “اللحظة السياسية تستدعي فهماً دقيقاً لخصوصيتها، بما من شأنه تشخيص أعطاب اليسار”.

فيما أورد علي بوطوالة، الكاتب العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، أن “اللقاء يشكل بداية سلسلة حوارات وطنية وجهوية مع الفعاليات اليسارية، بما فيها الثقافية والفنية والسياسية والمدنية، بهدف الاستماع إلى آرائها واقتراحاتها البناءة لإعادة بناء مشروع اليسار بالمغرب”.

وذكر بوطوالة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “إعادة بناء اليسار الوحدوي بالمغرب عبارة عن ورش مفتوح على كل الفعاليات اليسارية، حتى يسترجع مكانته الأساسية في المجتمع، وبالتالي عودة القيم التقدمية إلى شرايينه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *