الصحراء المغربية عام 2021.. مكاسب دبلوماسية تقرب النزاع من التسوية النهائية‎

هي سنة لا تشبه سابقاتها، لأنها تطوي صفحاتها وسط مكاسب دبلوماسية تقرب نزاع الصحراء المغربية من الحل النهائي. في ختام ألفين وواحد وعشرين، تبدو الجزائر تائهة في رمال الصحراء التي يحركها المغرب بسلاسة بحثا عن الحلول العابرة للأطلسي؛ فكان التعاون الأمريكي-الإسرائيلي هو الورقة الرابحة التي تعول عليها الرباط لحسم القضية.

بذلك، يقفل المغرب الباب على عامه الحالي حاملا دعما دوليا غير مسبوق من أعضاء مجلس الأمن الدولي. كما في كل عام، المجلس يضع الجزائر في صلب النزاع، ويدعوها إلى المشاركة في المشاورات السياسية التي يقودها المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا.

مساندة دولية

تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس في الرباط، قال إن “قرار مجلس الأمن الدولي 2602 الصادر في أكتوبر الماضي خلف ردود فعل دولية قوية، حيث توج 17 قرارا أصدره المجلس منذ سنة 2007، وكذب في الوقت نفسه أوهام خصوم الوحدة الترابية”.

وأضاف الحسيني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “قرار مجلس الأمن لم يسجل إطلاقا ما حاول النظام الجزائري تكريسه بخصوص مسؤولية المغرب في دخول المنطقة الحرب من جديد”، معتبرا أن “القرار لم يدن كذلك استرجاع ممر الكركرات من طرف المغرب، بل لم يشر إليه إطلاقا”.

وأوضح الأستاذ الجامعي أن “القرار ألح على آلية الموائد المستديرة، بوصفها وسيلة مركزية لدخول المفاوضات التي تفضي إلى الحل السياسي الواقعي والبراغماتي، على أساس الاحتكام لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب”، مشيرا إلى أن “القرار مدد ولاية بعثة المينورسو سنة أخرى ضدا على ما كانت تتمناه جهات أخرى”.

شراكات عسكرية

عبد الفتاح الفاتيحي، باحث قانوني في قضية الصحراء، أفاد بأن “توقيع الاتفاقيات العسكرية بين أمريكا وإسرائيل والمغرب يجعل الرباط دولة رائدة ذات مصداقية عبر العالم، بل ولها حضور قوي على مستوى تحقيق الأمن والاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء”.

وأبرز الفاتيحي، في حديث مع هسبريس، أن “الشراكة المغربية-الأمريكية تعزز التعاون الثنائي الممتد على عقود. وبالتالي، يصبح الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء مجرد تحصيل حاصل للدور الريادي الذي يقوم به المغرب على المستويين الأمني والسياسي في المنطقة”.

وأكد الخبير عينه أن “المغرب بدأ يعتمد الدبلوماسية الهجومية إزاء قضية الصحراء، وهو ما جعله يسائل الاتحاد الأوروبي بخصوص موقفه الحقيقي من الوحدة الترابية”، موردا أن “خطاب ثورة الملك والشعب شدد على أن أي تعاملات تجارية أو اقتصادية ينبغي أن تشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة دون تحفظ”.

دبلوماسية القنصليات

عبد الواحد أولاد ملود، باحث في الشأن الأمني والإفريقي، ذكر أن “دبلوماسية القنصليات تعد من بين المكتسبات الأساسية التي شهدتها قضية الوحدة الترابية للمملكة، لأنها أدت بشكل أو بآخر إلى عزل الدبلوماسية الجزائرية، وتقويض البعد الانفصالي على المستويين الإقليمي والدولي”.

ولفت أولاد ملود، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “توالي افتتاح القنصليات الدبلوماسية بمدن الصحراء المغربية أرخى بظلاله على الدبلوماسية الجزائرية”، مردفا بأن “جبهة البوليساريو عانت كذلك من احتقان داخلي على المستويين الشعبي والسياسي”.

وختم الباحث ذاته حديثه بالقول إن “الخرجة الإعلامية الأخيرة لأحد المسؤولين بجبهة البوليساريو قد أقرت بالفشل التام للجمهورية الوهمية، لأنها كشفت بصراحة كون جميع مسؤولي الجبهة مجرد لاجئين بمخيمات تندوف، بينما تظل الجزائر هي المحرك الأساسي لهم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *