الجزائر تلعب ورقة “دبلوماسية المال” لمحاصرة المملكة في الفضاء المغاربي

بعد الفشل الدبلوماسي الذي منيت به محاولاتها للتشويش على الوحدة الترابية للمغرب دوليا وقاريا، لم يتبق للجزائر سوى اللجوء إلى دبلوماسية المال في الفضاء المغاربي.

في هذا الصدد، أعلنت الجارة الشرقية منح قرض لتونس قدره 300 مليون دولار، كما أعلنت أمس الثلاثاء توقيع مذكرة تفاهم تقضي بتشييد طريق يربط مدينتي تندوف وأزويرات بموريتانيا بطول 800 كيلومتر.

وتبلغ تكلفة الطريق الرابط بين تندوف وأزويرات بموريتانيا مليار دولار، وهو الطريق الذي طالما تحدث الإعلام الجزائري عن افتتاحه في وجه حركة الصادرات الجزائرية، دون أن يكون له أُثر في الواقع.

وتسعى الجزائر من خلال هذه الخطوة إلى الانفتاح على دول غرب إفريقيا، في محاولة جديدة لمزاحمة معبر الكركرات الذي يربط المغرب بعمقه الإفريقي.

ويرى عدد من المحللين أن “دبلوماسية المال” التي تنتهجها الجزائر لمحاصرة المغرب لم تؤد إلى نتيجة، بسبب اعتماد المغرب على إستراتيجية قوية تتميز بتشبيك علاقاته على الصعيد الدولي والقاري والإقليمي.

في هذا الصدد، يعتبر خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن “هذه الإستراتيجية التي تنتهجها الجزائر ليست أًصيلة، بل تنهل من الاحتياجات الأساسية للجزائريين”.

وسجل الشيات أن “التحركات الجزائرية هدفها فك العزلة عن النظام الجزائري، بعد فشلها على المستوى الدولي، سواء على المستوى الإفريقي أو العربي أو على مستوى العلاقات مع الاتحاد الأوروبي”، وأضاف: “بعد هذا الفشل لم يبق للجزائر سوى هذا المجال الضيق، الذي هو الفضاء المغاربي”.

ويشير الأستاذ ذاته إلى أن “الجزائر أصبحت تعتمد إستراتيجية لا تتعدى المزايا المادية مقابل أعمال أو مواقف معينة”، مبرزا أنه “إلى حد الآن لم يثبت أن لهذا الجانب المادي أثر على الجوانب الإستراتيجية المضادة للمغرب”.

وتابع المتحدث ذاته: “نحن أمام وسيلة سيئة لتنزيل إستراتيجية غير أًصيلة”، معتبرا أن “إستراتجيات التعاون يجب أن تكون منطلقة من تعاون متعدد المجالات، ومتعدد الاتجاهات، بأجندة معينة وبرنامج مضبوط، وهو الجانب المفقود في تحركات الجزائر”.

وأضاف الشيات: “هناك نوع من الاندفاع تحاول الجزائر من خلاله محاصرة المغرب. هذا فقط ما هو موجود”، مسجلا أن “الطريق الرابط بين تندوف وأزويرات تظل بدون معنى لأنها لا تربط قطبين اقتصاديين”، وزاد: “هذه طريق عادية، وليس لها أي بعد إستراتيجي، باستثناء ما يوجد في مخيلة جنرالات الجزائر”.

ولفت المصدر ذاته إلى أن كلا من تونس وموريتانيا تتعاملان ببرغماتية مع “المنح” الجزائرية، مادام الأمر لا يكلفهما مواقف سياسية ضد المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *