المغرب والجزائر في 2021 .. “ظلم الجار أشد مضاضة من طبول النار”

طوال سنة 2021، ظلت الجارة الشرقية الجزائر تبعث إشارات وتلوح عبر إعلامها بشن الحرب مع المغرب، منذ فتحه معبر الكركرات، وطرده انفصاليي جبهة البوليساريو الذين ظلوا يعرقلون الحركة التجارية بالمعبر الحدودي.

ولم يستسغ النظام الجزائري الانتصارات الدبلوماسية التي حققتها المملكة في ملف الوحدة الترابية، وهو ما جعله ينتهج القطيعة معها، ويصفها بـ”جار السوء”، وقبلها عمل على استدعاء سفيره في الرباط للتشاور.

القطيعة

يرى الدكتور إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية، أن “خيار القطيعة الذي تبناه نظام الجزائر مع المغرب امتداد للسياسة الجزائرية على مدى العقود الأخيرة، التي يبدو أنها غير محسوبة وارتجالية ولا تستحضر مصالح المنطقة المغاربية، وتضعها في متاهات من ضياع الفرص”.

وأمام هذه القطيعة فإن المغرب عمل باستمرار، وفق الدكتور لكريني، “على مد يد التواصل، إذ كانت هناك دعوات من أعلى مستوى لفتح نقاشات بناءة تدعم تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، وطي كل الخلافات، ما من شأنه أن يوفر أجواء إيجابية وأجواء الثقة بطي الإشكالات التي تخيم بظلالها على العلاقات بين البلدين”.

وسجل أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، ضمن تصريحه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن ما يمكن قوله عما جرى على امتداد السنة الحالية، من توتر انتهى بالقطيعة من الجانب الجزائري، أنه “يوفر عامل جذب للعديد من القوى الدولية والإقليمية الراغبة في تحقيق مصالحها الاقتصادية، بملء الفراغات القائمة في فضاء قوامه التشتت وإهدار الفرص والإمكانيات”.

ويرى الدكتور لكريني أن “قرارات القطيعة، التي تعبر عن قدر كبير من العشوائية، غالبا ما توفر أجواء مرتبكة وصعبة للمنطقة، رغم انخراط بعض الأطراف من الجزائر في التسويق للانتصار في معارك وهمية”، مشددا على أن “المعارك الحقيقية التي تحتاجها المنطقة في الوقت الراهن هي تلك التي تستهدف الفقر والتخلف والفساد، بآليات الديمقراطية وتوطين التكنولوجيا”، ومشيرا إلى أن “الوقت حان للاستفادة من التجارب العالمية التي تم خلالها تحويل الأزمات والصراعات إلى فرص حقيقية للانطلاق، وفتحت لهذه لدول الباب على مصراعيه لتحقيق السلام والأمن والكرامة الإنسانية، على غرار ما جرى داخل الاتحاد الأوروبي الذي راهن على المستقبل وخيار التكتل”.

واعتبر مدير مجموعة الأبحاث والدراسات الدولية حول إدارة الأزمات أن “حالة الهدر القائمة حاليا ليست في صالح شعوب المنطقة ودولها”، مؤكدا أن “الوقت حان لمراجعة هذه المعارك الوهمية التي تنم عن رؤية ضيقة”.

استهلاك إعلامي

من جهته، أكد عبد الفتاح نعوم، المختص في ملف الصحراء المغربية، أن “المملكة واجهت استفزازات الجزائر لأنها صاحبة حق، وصاحبة قضية عادلة”، مضيفا أن “القضية تأخذ مسارها بالأمم المتحدة بشكل سليم، وفق رؤية وتحرك وآلية حكيمة ومتعقلة”.

واعتبر الباحث المغربي أن الاستفزازات التي صدرت من الجزائر بشكل مستمر طوال هذه السنة “ينظر لها باعتبارها تعني الجزائر فقط، وأنها تعبير عن تنفيس داخلي وعن هزيمة الجزائر وأطروحتها الداعمة للانفصال في الصحراء المغربية”.

كما أوضح نعوم أن اللجوء إلى الحرب أمر مستبعد، معتبرا أن “طبول الحرب شأنها شأن التصعيد الدبلوماسي الجزائري، إذ إنها للاستهلاك الإعلامي، بحيث لا توجد مبررات لها، والطرف القادر على إدارتها والذي يملك الإمكانيات الحقيقية لها لا يرغب فيها”.

وشدد المتحدث ذاته، ضمن تصريحه، على أن منطقة شمال غرب إفريقيا “مليئة بالإرهاب والتطرف، وبالتالي أي عاقل لا يمكن أن يفكر في الحرب فيها”، مشيرا إلى أن الجزائر “كانت تفكر في استعمالها للاستهلاك الإعلامي، فيما تعتبرها أمرا مستحيلا لاعتبارات دولية وإقليمية، وأيضا لاعتبارات تتعلق بها، لكونها غير قادرة على تلبية احتياجات مواطنيها في ظل الاستقرار، فبالأحرى في ظل الحرب”، موضحا في هذا السياق أن “الجزائر تستعمل عصا الحرب في وجه نخبها الداخلية، لذلك بقيت طبول الحرب تقرع من جانب واحد”، وفق تعبيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *