حصاد سنة 2021.. صدامات العلاقات المغربية الأوروبية تنتهي بانتصارات

بمقاربة أكثر اندفاعا هذه المرة، تذبذبت العلاقات المغربية الأوروبية كثيرا هذه السنة، فأمام التحالفات الجديدة للمملكة، طالبت السياسية الخارجية عواصم بلدان عديدة بضرورة القطع مع المواقف الضبابية.

واشتدت التوترات في فترات حاسمة من السنة الماضية، بداية من الجارة إسبانيا التي استقبلت زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، فسبتة التي شهدت “اجتياحا” كبيرا للمهاجرين السريين، أشعل فتيل الأزمة البينية.

واضطرت الدبلوماسية الإسبانية إلى خفض منسوب التوتر مع الرباط بتغيير وزيرة الخارجية، لكن الشد والجذب مع الأوروبيين لم يتوقف، بل انتقل صوب ألمانيا، التي صححت الأمر ببلاغ صادر عن الحكومة الجديدة.

وثمن الألمان خطة الحكم الذاتي بالصحراء، ونادوا بإعادة سكة العلاقات إلى المسار الصحيح، خصوصا أمام الملفات العديدة المشتركة بين البلدين على عدة أصعدة

ورغم المناوشات المتوالية، إلا أنه مع مرور السنوات تعززت الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي بعدد من الاتفاقيات، تشمل المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية، إضافة إلى الجانب الاجتماعي والاستثماري.

موسم حاسم

مصطفى الطوسة، المحلل السياسي من العاصمة الفرنسية باريس، اعتبر السنة الحالية “حاسمة، واتسمت بخطاب مباشر وحقيقي، مباشرة بعد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء والتحالف الإستراتيجي الثلاثي بين الولايات المتحدة والمغرب وإسرائيل”.

وأضاف الطوسة، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “المغرب يطالب بعض العواصم الأوروبية بالخروج من رمادية المواقف”، مشيرا إلى التصريحات والمواقف التي صدرت عن المملكة طوال السنة.

وأردف الإعلامي والمحلل السياسي ذاته بأن “السنة الحالية شهدت أزمات عابرة مع إسبانيا وألمانيا، لكنها أسست لحقبة عنوانها توضيح المواقف، والتعبير بصراحة، مثلما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية ودول عربية خليجية”.

وأكمل الطوسة قائلا: “المغرب تبنى خطابا وسلوكا جديدا يرفض اللبس ويخدم المصالح”، معتبرا هذا إيجابيا؛ “فبعض البلدان الأوروبية كانت تحتاج إلى ضغط سياسي وإستراتيجي لطرح مواقف واضحة”.

اختراقات عديدة

حسن بلوان، الباحث في العلاقات الدولية، أورد أن الحصيلة إيجابية، “خصوصا مع تحقيق اختراقات في الشرق والشمال والغرب”، معتبرا أن السنة الحالية “شهدت مشاكل كثيرة، خصوصا مع البلدان الاسكندينافية وألمانيا وإسبانيا”.

وأورد بلوان، في تصريح لجريدة هسبريس، أن المشكل مع ألمانيا سوي بشكل نهائي بدعمها خطة الحكم الذاتي، مشيرا إلى أن الأمر “انتصار كبير”؛ فيما مازال الموقف الإسباني “مرتبكا”، لأسباب عديدة، من بينها، وفقه، “منافسة المغرب لإسبانيا كقوة إقليمية، فضلا عن تمهيد تسوية نزاع الصحراء لفتح ملف سبتة ومليلية”، ومتأسفا لبطء وتيرة الاختراق على مستوى البلدان الاسكندينافية.

وفي المقابل، حقق المغرب انتصارات كبيرة على مستوى أوروبا الشرقية، وعقد تحالفات إستراتيجية، باختراقات وتقدمات على مستوى عواصم عديدة، بقيادة الملك محمد السادس، وفق الباحث ذاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *