سقوط “المصباح” وتحليق “الحمامة” .. “تسونامي 2021” يحرك المشهد السياسي

قد تكون سنة “السّقوط” والانتكاسة بالنّسبة للبعض، كما هو حال الإسلاميين في المشهد السّياسي، الذين تعرّضوا لهزيمة مدوية في انتخابات 8 شتنبر، وسنة “الانبعاث” بالنسبة لـ”حزب الأحرار”، الذي عاد من بعيد ليتصدّر المشهد السياسي، ويشكّل الحكومة، التي رافقها جدلٌ كبير، خاصة بعد “استبعاد” الاتحاد وعودة بنكيران.

هزيمة “البيجيدي”

سنة 2021 حملت في طيّاتها العديد من المفاجئات السّياسية، لعل أبرزها سقوط حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية، حيث حل في المرتبة الثامنة بـ 13 مقعدا، وهو الحدث الذي حرّك السّاكن في المشهد السياسي، الذي أخمدت جائحة كورنا نشاطه لفترة، قبل أن تأتي “تشريعيات 8 شتنبر” لتشعل شرارة “تسونامي 2021”.

حتى قبل الموعد الانتخابي، كانت كل المؤشرات السياسية تشير إلى سقوط حزب العدالة والتنمية في انتخابات 8 شتنبر، التي فاز بها التجمع الوطني للأحرار (شعار الحمامة)، إذ إن “انتخابات الغرف المهنية” كرست انكماش قوة الإسلاميين قبيل التشريعيات.

وحلّ “البيجيدي” في مراتب متأخرة بين الأحزاب المشاركة في انتخابات الغرف المهنية، إذ حصل على 49 مقعدا فقط من أصل 2230 في مختلف الغرف المهنية بالمملكة؛ وفي المقابل حل غريمه حزب التجمع الوطني للأحرار في المقدمة بـ 638 مقعدا، تلاه حزب الأصالة والمعاصرة بـ 363 مقعدا.

وفي الانتخابات التّشريعية، انهار حزب العدالة والتنمية بشكل كامل، متراجعا إلى الرتبة الثامنة بعدما قاد الحكومة لولايتين متتاليتين. “حزب المصباح” حصل بشق الأنفس على 13 مقعدا نيابيا فقط، في حين حصل خلال الانتخابات السابقة على 125 مقعدا.

ومباشرة بعد ظهور نتائج الانتخابات، أعلنت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية تقديم جميع أعضائها، وفي مقدمتهم الأمين العام سعد الدين العثماني، استقالتهم منها، مع استمرارها في تدبير شؤون الحزب.

حكومة جديدة

أعلن الملك محمد السادس تعيين أعضاء الحكومة الجديدة المكونة من 24 وزيرا، بينهم 7 نساء، بالإضافة إلى رئيس الحكومة، وهو رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش.

وتعهّد رئيس الحكومة بالعمل على تقليص الفوارق الاجتماعية الحادة في المملكة، بالإضافة إلى تجاوز التداعيات الاقتصادية التي خلفتها جائحة فيروس كورونا.

كذلك، ضمت التشكيلة الحكومية وجوها جديدة على الساحة السياسية، جلها من التكنوقراط، “مشكلة فريقا منسجما من وزراء مجربين وكفاءات شابة، فضلا عن وجوه نسائية معروفة”، حسب تصريح صحافي للناطق الرسمي باسمها، مصطفى بايتاس.

غضب الاتحاديين

حتّى قبل بدء مشاورات تشكيل الحكومة، كان حزب الاتحاد الاشتراكي متحمسا لخوض تجربة المشاركة في الأغلبية التي يقودها “الأحرار”، إذ عبر عن استعداده لدخول الحكومة، لكن الرياح لم تأت بما تشتهيه “سفن الاتحاديين”.

وقال إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، متحدثا عن عرض رئيس الحكومة، إن “موقع الاتحاد الاشتراكي حسب نتيجة الانتخابات، أي أربعة وثلاثون مقعدا نيابيا، ومرجعيته وبرنامجه وقوته السياسية وعلاقاته وتحالفاته، ماضيا وحاضرا، هو أن نكون جزءا من الفريق الحكومي لمرافقة المرحلة الجديدة لتنزيل مقتضيات النموذج التنموي الجديد”.

لكن هذا الحماس الاتحادي سرعان ما خفت بعد ظهور أولى ملامح التشكيلة الحكومية، التي ضمت أحزاب “الأحرار” والاستقلال والأصالة والمعاصرة، وهو ما أدى إلى إطلاق تصريحات نارية ضد القيادة الحكومية.

وفي أولى خطواته في موقع المعارضة، هاجم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عبر كاتبه الأول إدريس لشكر، التحالف الثلاثي المكون للحكومة، معتبرا أنه “تحالف تغوُلٍ يحمل عوامل الانفجار داخله”.

عودة بنكيران

أمام انكماش قوة حزب العدالة والتنمية، الذي تحول إلى حزب “عادي” في المشهد السياسي، وهو الذي قاد الحكومة لولايتين متتاليتين، ظهرت دعوات داخل “البيجيدي” تساند طرح عودة عبد الإله بنكيران.

وهكذا، وإثر اندحاره في الانتخابات، أعاد حزب العدالة والتنمية انتخاب عبد الإله بنكيران أميناً عاماً له خلال مؤتمره الاستثنائي.

وحمل بنكيران قيادة الحزب مسؤولية هذا الاندحار، إذ قال في إحدى تدويناته: “بصفتي عضواً في المجلس الوطني للحزب، وانطلاقاً من وضعي الاعتباري كأمين عام سابق للحزب، وبعد اطلاعي على الهزيمة المؤلمة التي مني بها حزبنا في الانتخابات، أرى أنه لا يليق بحزبنا في هذه الظروف الصعبة إلا أن يتحمل السيد الأمين العام مسؤوليته ويقدم استقالته من رئاسة الحزب”.

تجانس الحكومة

يشير المحلل السياسي والجامعي المغربي عبد الحميد بنخطاب، في تصريح لجريدة هسبريس، إلى أن “2021 هي سنة انعطاف المشهد السياسي نحو أحزاب وسط يمين”، مبرزا أن الائتلاف الحكومي أنتج حكومة متجانسة من حيث التوجه الإيديولوجي والمرجعي.

واعتبر بنخطاب، وهو أستاذ العلوم السياسية في كلية أكدال، أن “حزب الأحرار لم يجد صعوبة في تشكيل الأغلبية، عكس بنكيران الذي واجه عراقيل في الولاية الثانية، إذ كانت ولادتها عسيرة، وكان من الصعب أن يتحكم البيجيدي في الحكومة”.

وأورد المحلل ذاته أن “هناك نوعا من الانسجام من حيث المذهب السياسي والبرامج الانتخابية المتفق عليها داخل الحكومة”، متوقفا عند عودة بنكيران، إذ قال إنها “انعكاس لأزمة الحزب الداخلية انطلاقا من عدم قدرته على تجديد نفسه وقراءة المرحلة السياسية والاستفادة من تجربة الحكم”.

وشدد الأستاذ الجامعي ذاته على أن “عودة صقور الحزب تعني استرجاع الخط المتشدد الذي يبحث لنفسه عن ولادة جديدة في المشهد السياسي، ورسالة إلى القواعد بأن الحزب لم يتغير وخطه السياسي لم ينحرف”، وتابع: “لسنا أمام إنجازات كبيرة لهذه الحكومة، إذ مازلنا في البداية، فيما البرنامج الحكومي ينبني على مفهوم الدولة الاجتماعية، لكننا لم نر قرارات كبرى في هذا المجال”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *