العلاقات المغربية الألمانية .. ملفات عديدة تنتظر استئناف التعاون الثنائي

بمبادرة ألمانية، تقترب العلاقات بين برلين والرباط من استعادة “توازن مفقود”، عقب توالي نداءات المسؤولين الأوروبيين إلى المغرب من أجل تبديد أجواء الخلاف مع ألمانيا وعودة المياه إلى مجاريها.

ويرتقب أن تستأنف العلاقات بين البلدين بعد بيان وزارة الخارجية الألمانية المساند للطرح المغربي في قضية الصحراء، والرسالة التي وجهها الرئيس والتر شتينماير إلى الملك محمد السادس.

ومرت العلاقات المغربية الألمانية من محطات صعبة منذ مارس من السنة الماضية، خصوصا فيما يتعلق بالتقارب الألماني الجزائري، والموقف من قضية الصحراء، والتحركات على مستوى مجلس الأمن لصالح مواقف جبهة البوليساريو.

وتتصدر قضايا الهجرة السرية والإرهاب والمعلومات الاستخباراتية والعلاقات الاقتصادية، مواضيع التداول بين الطرفين، فيما يظل رهان الدبلوماسية المغربية ثابتا بشأن دعم “مشروع الحكم الذاتي بالصحراء”.

ملفات كثيرة

عبد الفتاح الفاتيحي، خبير في العلاقات الدولية، قال إن المغرب محطة أساسية بالنسبة لألمانيا، خصوصا في قضايا الهجرة وحماية أوروبا من تدفق موجات العابرين غير النظاميين.

وأضاف الفاتيحي أن المغرب توفر على امتداد فترات على معلومات استخباراتية مهمة، وحمى الأوروبيين من عمليات إرهابية عديدة، لكن بانقطاع العلاقات بين البلدين، صارت ألمانيا خارج هذا التعاون المغربي الأوروبي.

وأشار الخبير المغربي في العلاقات الدولية، في تصريح لهسبريس، إلى أن المغرب يعمل كثيرا لوقف الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين صوب أوروبا، كما أدركت ألمانيا بمرور الوقت افتقادها للاعب أساسي على مستوى القارة الإفريقية.

وأورد الفاتيحي أن المغرب يتوفر على بنيات تحتية مهمة ويعتبر ممرا أساسيا للاقتصادات الدولية في علاقتها بأوروبا، فضلا عن اشتغالاته الدائمة في مواضيع التغيرات المناخية والطاقات المتجددة والسيارات.

وتوقع المحلل المغربي ذاته أن يعرف موقف ألمانيا تغيرا بشأن نزاع الصحراء، كما يمكن أن ينعكس على موقف الاتحاد الأوروبي، خصوصا بعد الصرامة التي أبداها المغرب في عدم مراعاة مصالحه الاستراتيجية.

تأثيرات كبيرة

محمد الطيار، خبير في الشؤون الأمنية، قال إن الحكومة الألمانية استهلت عملها بالإعلان عن فتح صفحة جديدة مع المغرب، والخروج بموقف من قضية الصحراء المغربية عزز المكاسب الاستثنائية التي تحققها الدبلوماسية في هذا الملف.

وحسب الطيار، فقد ترك المغرب الوقت الكافي لبرلين من أجل قياس جوانب الربح والخسارة في علاقتها مع المغرب بعد القطيعة، وقد تأكدت أنها أمام دولة تشكل بحق قوة إقليمية تملك تحالفات دولية قوية والعديد من الفرص الاستثمارية.

كما أن ألمانيا وقفت على مضمون الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى عيد المسيرة الخضراء الذي كان صريحا وواضحا برفضه لكل علاقة تجارية أو سياسية تقوم على الازدواجية والابتزاز في ملف الصحراء المغربية.

وأردف الطيار بأن إعلان الحكومة الألمانية الجديدة، تضمن إضافة إلى موقفها الايجابي الجديد من قضية الصحراء، إشادة بقوة وكفاءة أجهزة الاستخبارات المغربية.

واعتبر أن الموقف الألماني الجديد وعودة المياه إلى مجاريها بين الدولتين، “لا شك ستكون له انعكاسات ايجابية، وسيدفع إلى تنويع أوجه الشراكة الاقتصادية والتنسيق الأمني، كما سيكون له تأثير كبير على إسبانيا حليفة ألمانيا داخل الاتحاد الأوروبي”.

وختم الطيار تصريحه لهسبريس بالإشارة إلى أن إسبانيا يمكن أن تخرج من موقفها المتبدد والمتوجس في علاقتها مع المغرب، وأن تشجعها المستجدات للإعلان عن موقف جديد من قضية الصحراء المغربية يناسب التطورات الجديدة ويواكب الموقف الأمريكي والألماني وتوجه المنتظم الدولي لطي صفحة النزاع المفتعل بالأقاليم الجنوبية المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *