قياديون يأملون تحقيق “التحول المُنقذ” في مسار حزب الاتحاد الاشتراكي

حملت الورقة التأطيرية لندوة نظمتها مؤسسة “عبد الرحيم بوعبيد”، حول مستقبل مشروع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، انتقادات لاذعة للقيادة الحالية للحزب، عشية مؤتمره الوطني المرتقب انعقاده أيام 29 و30 و31 يناير الجاري.

وأمل منظمو الندوة، التي ضمّت عددا من الوجوه الاتحادية التي ليست على توافق مع القيادة الحالية، بأن يُسهم النقاش، الذي فتحته مؤسسة “عبد الرحيم بوعبيد”، في “التحول المُنقذ” لحزب “الوردة”، كما جاء في الكلمة التأطيرية للندوة التي تلاها محمد الأشعري.

وحاولت مؤسسة “عبد الرحيم بوعبيد” عدم التدخل المباشر في تشخيص أوضاع الاتحاد الاشتراكي، غير أن الأشعري قال إن المؤسسة، و”إن كان ليس من اهتمامها أن تنوب عن الاتحاديين، لا في التشخيص ولا في رسم البدائل الممكنة، ولكن لا يمكن باسم الحياد المفتعل أن نعفي أنفسنا فكريا وسياسيا، مثل كل المغاربة، من الاهتمام بمآل الاتحاد الاشتراكي وبتحولاته المقبلة”.

وأضاف “هذه الحركة ليست ملكا لأحد، فإذا ربحناها قوة متماسكة ذات هوية واضحة وكفاءة ومصداقية، فإننا نربحها للمغرب كله، وإذا خسرناها نخسرها للمغرب كله”.

واتّسمت الكلمات، التي ألقاها الاتحاديون المشاركون في ندوة مؤسسة “عبد الرحيم بوعبيد”، بتوجيه نقد ذاتي إلى حزبهم، إذ تساءل الأشعري “لماذا مررنا من فكرة “الديمقراطية أهم من المقاعد” إلى فكرة “المقاعد أهم من الديمقراطية”؟ ولماذا استبدلنا النضال من أجل الديمقراطية بالتهافت على المكاسب التي تمنحها الديمقراطية؟ ولماذا فشلنا في قيادة مرحلة انتقالية حقيقية؟ ولماذا رغم الصفحة الجديدة التي فتحتها مرحلة التناوب، لم ننجح في القيام بإصلاح سياسي حاسم يحمينا من العودة إلى الوراء؟”.

وأردف أن “التحول المُنقذ الذي نتمناه، يوجد على وجه التحديد بين الرغبة والحاجة، بين الهوية المنفتحة المتجددة، والمبادئ والقيم التي لا يمكن التنازل عنها”، مضيفا “علينا أن نتخلى بأكبر قدر من التواضع لنعتبر أن المجتمع لن ينتظرنا حتى نمنحه التعبير السياسي الأكثر ملاءمة لتطلعاته وحاجياته”.

ويعيش الاتحاد الاشتراكي على وقع غليان بين أنصار القيادة الحالية ومعارضيها، وهو ما عبر عنه حسن نجمي، عضو المكتب السياسي، برفضه تمديد زعامة إدريس لشكر على رأس الحزب، إذا قال إن “التوجه نحو ولاية ثالثة يطرح جملة من المخاطر، إذا ابتعدنا عن التمجيد الذاتي الذي يحجب المستقبل، وهي عملية مرفوضة شكلا ومحتوى، وغير قانونية، وفاقدة لأصول الشرعية والمشروعية”.

وذهب نجمي إلى القول إن قرار التمهيد لإدريس لشكر بالاستمرار على رأس الاتحاد الاشتراكي لولاية ثالثة “هو حالة شاذة مُهينة لذكاء الاتحاديين”، مضيفا “نحن أمام عملية انقلاب صريحة وواضحة، وهذا خطير، وهو نوع من الفساد السياسي”. ودعا إلى تأجيل المؤتمر الوطني المقبل إلى حين توفر الشروط القانونية والتنظيمية الملائمة لعقده.

وواصل نجمي انتقاده لوضعية الحزب قائلا: “لم يعد حزبنا أداة للتعبير الديمقراطي، ولم يعد حاضرا على المستوى النقابي والنيابي، وعلى مستوى الجماعات الترابية. هناك غياب تام، وحتى منتخبو الحزب لم ينعقد أي لقاء لتأطيرهم”. كما انتقد صحافة الحزب، ذاهبا إلى وصف يومياته بـ”المحرقة اليومية”.

وعلى المنحى النقدي نفسه، سار أحمد رضا الشامي، القيادي في الحزب، حيث عبّر عن رفضه الصريح لتمديد ولاية الكاتب الأول للمرة الثالثة، وقال عند تقديمه للمقترحات التي قدمها لتجاوز الأزمة التي يعاني منها الحزب: “يجب تحديد ولاية الكاتب الأول في ولايتين فقط كحد أقصى”.

وعن تصوّره للمشروع المستقبلي للاتحاد الاشتراكي، قال الشامي إن على الحزب أن يحدد أسس وجوده، “هل هو ماكينة انتخابية فقط لربح المقاعد وإكمال الحكومة وتدبير بعض الجماعات الترابية”، قبل أن يستدرك قائلا: “لا، الاتحاد موجود في وجدان كل المغاربة، بهدف أن يتمتعوا بجميع حقوقهم، وتكون لهم فرصة لبناء مستقبل أفضل، وتعزيز الديمقراطية ودولة الحق والقانون، والدفاع عن الطبقات الهشة، والحريات الفردية والجماعية، ودور المرأة في المجتمع”.

بدوره قال عبد الكريم بنعتيق إن الاتحاد الاشتراكي لم يشهد مرحلة ذهبية في تاريخه، “ولكن الاتحاد كان مسارا، لأنه كان مبدعا للمسارات والمنعرجات، مثل منعرج عام 1959، بعد الخروج من حزب الاستقلال، حيث تم إحداث قطيعة مع المنشأ، وتبني التوجه التقدمي اليساري، والدولة انزعجت من هذا المنعرج وأدى الحزب الثمن، ولكن عبر عن البقاء والاصطفاف دائما في صف الجماهير”.

وحول تصوره لمستقبل مشروع الحزب، قال بنعتيق إن على الاتحاديين والاتحاديات أن يجتهدوا في إطار البحث عن آليات جديدة تنطلق من خصوصيات المرحلة، داعيا إلى “ثورة هادئة لفهم ما يجري والتفكير في صياغة مشروع مستقبلي”، ومشيرا إلى أن التجربة الأقرب بالنسبة للاتحاد الاشتراكي هي تجربة الأحزاب الاشتراكية في أمريكا اللاتينية”.

وقدم بنعتيق عددا من المقترحات التي يراها مدخلا لتجاوز الوضعية الحالية للاتحاد الاشتراكي، حيث دعا إلى مراجعة جذرية لمقرراته التنظيمية، والانفتاح على المجتمع. كما اقترح تنظيم منتدى شبابي ومنتدى نسائي ومنتدى ثقافي إعلامي سنوي، تطرح فيها قضايا في شكل ورشات تصدر عنها توصيات، وعقد منتدى سياسي سنوي، مضيفا “لا يمكن انتظار أربع سنوات لوضع ورقة سياسية والمجتمع يشهد تحولات عميقة كل سنة”. كما دعا إلى تنظيم منتدى حقوقي سنوي، بإشراك المجتمع المدني.

بنعتيق شدد، كذلك، على تجاوز إشكال الاستقلالية، قائلا إن “استقلالية الأحزاب عن الدولة هو عمق الإشكال، وهذا يتطلب من الاتحاد الاشتراكي أن يقود جبهة لمنع استعمال المال في الانتخابات”، مضيفا “تحدثت مع الأخ عبد الواحد الراضي في هذا الموضوع، وصرح لي بأنه منذ سنة 1963 لم يسبق أن استُعمل المال كما استُعمل في الانتخابات الأخيرة، وإذا استمر هذا الوضع فهذا يشكل خطرا كبيرا على الديمقراطية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *