مبادرة “الحزام والطريق” تعزز التعاون الاقتصادي بين المغرب والصين

قال جمال آيت لعضام، أستاذ العلاقات الدولية والسياسة الخارجية الصينية بجامعة جلين بالصين، إن “أهمية التقارب الصيني المغربي زادت من خلال مواكبة ومتابعة الدبلوماسية الصينية للبعد الاقتصادي والاستراتيجي والأمني المستقر للمملكة، في ظل تزايد الأزمات السياسية والجيوستراتيجية، التي شهدتها المنطقة المغاربية مؤخرا نتيجة فشل تدبير السياسات الاقتصادية والاجتماعية والشؤون الخارجية لبعض البلدان شمال إفريقيا”.

وأضاف الأستاذ الجامعي، في مقال له بعنوان “المغرب ومبادرة الحزام والطريق.. آفاق واعدة لتعاون استراتيجي دبلوماسي متبادل”، أن “المبادرة التنموية لمشروع مبادرة الحزام والطريق سَتمكن المملكة المغربية من تجويد مكانتها الاقتصادية ورُتبتها الصناعية على المستويين الإفريقي والدولي، وسَتُعطي في نفس الوقت دينامية اقتصادية جديدة ممزوجة بروح التعاون الدولي المغربي الصيني في مجال الطاقة المتجددة والبنية التحتية…”.

وبعدما استعرض جمال آيت لعضام مقاربة الشراكة للسياسة الخارجية الصينية، وحددها في ثلاثة اعتبارات اقتصادية واستراتيجية مهمة مع نظيرتها المغربية، ختم مقاله بالتساؤل: هل دخول الصين إلى شمال إفريقيا عن طريق مبادرة الحزام والطريق سينعكس على مبادرات حل الأزمة الاقتصادية والتنموية بالمنطقة المغاربية، ويعيد المياه إلى مجاريها؟”.

وهذا نص المقال:

منذ الزيارة الملكية الأخيرة إلى بكين عام 2016، تزايدت آفاق العلاقات الدبلوماسية المغربية الصينية بنحو كبير وانتهت بتوقيع مجموعة من اتفاقيات استراتيجية مشتركة مُتمثلة في مجالات متعددة أهمها؛ تعزيز قطاع التجارة، والصناعة والاستثمارات الخارجية، ناهيك عن تطوير وتحديث مشاريع الطاقة المتجددة والبنية التحتية الأساسية. كل هذه الاتفاقيات الاستراتيجية مع التنين الصيني رسمت الطريق للدبلوماسية المغربية البراغماتية لدخول أسواق استثمارية جديدة مشتركة مع ثاني أكبر قطب اقتصادي عالمي يُنافس أقطاب اقتصادية كبرى كأمريكا واليابان ودول أوروبية وعربية أخرى.

التقارب الصيني المغربي زادت أهميته من خلال مواكبة ومتابعة الدبلوماسية الصينية للبعد الاقتصادي والاستراتيجي والأمني المستقر للمملكة، في ظل تزايد الأزمات السياسية والجيوستراتيجية التي شهدتها المنطقة المغاربية مؤخرا نتيجة فشل تدبير السياسات الاقتصادية والاجتماعية والشؤون الخارجية لبعض البلدان شمال إفريقيا. اختيار الصين للمملكة المغربية وإدراجها ضمن سياستها الخارجية ومبادراتها الاستراتيجية لمشروع الحزام والطريق ليس اختيار اعتباطيًا، بل هو في حد ذاته تتبع دبلوماسي مُسبق مبني على مُواكبة التطورات التنموية والإصلاحية الاجتماعية والسياسية الخارجية بالمملكة.

إن الصين ودبلوماسيتها الناعمة تهدف منذ سنوات طويلة إلى أن يكون لها شريك استراتيجي واقتصادي قوي بمنطقة شمال إفريقيا. وجود المغرب كقوة اقتصادية وإقليمية صاعدة مهدت الطريق أمام الشركاء الصينيين لعقد شراكات اقتصادية وتجارية مفادها تعميق التعاون الاقتصادي المربح، الذي يهدف إلى خلق التوازن الاستثماري والتجاري المتبادل من أجل تحقيق التكامل الاقتصادي والمالي بين البلدين.

وفي نفس السياق، لا بد من الحديث عن كون اهتمام بكين بشمال إفريقيا وإرساء علاقات دبلوماسية واستراتيجية مع دول المنطقة المغاربية، خصوصًا المملكة المغربية، كان وراءه تثمين الترابط الاستراتيجي والاقتصادي والجيوسياسي، واستغلال تراجع النفوذ الكلاسيكي لفرنسا بدول المنطقة، حيث فشلت في خدمة مصالح حلفائها المغاربيين، وفتحت الباب أمام التحرك الصيني لملء الفراغ الإقليمي عبر تعزيز العلاقات الدبلوماسية بدول شمال إفريقيا.

للإشارة، فإن هذه المبادرة التنموية لمشروع مبادرة الحزام والطريق، سَتمكن المملكة المغربية من تجويد مكانتها الاقتصادية ورُتبتها الصناعية على المستويين الإفريقي والدولي. كما سَتُعطي في نفس الوقت دينامية اقتصادية جديدة ممزوجة بروح التعاون الدولي المغربي الصيني في مجال الطاقة المتجددة والبنية التحتية وكذلك في مجالات متنوعة اخرى ذات أبعاد تكنولوجية متقدمة كالفضاء والأقمار الصناعية. إذن، مبادرة الحزام والطريق التي أعطى انطلاقتها الرئيس الصيني شي جين بينغ سنة 2013 ستعطي ثمارها من خلال النهوض بالبعد الاقتصادي والمالي للمملكة، وتنويع مصادر التمويل الصناعي والاستثماري الخارجي الذي يُوثق مفهوم التعاون الاقتصادي والجيوسياسي بين المغرب والصين .

دبلوماسيًا، يمكن اختزال مقاربة الشراكة للسياسة الخارجية الصينية بأنها تتحدد في ثلاثة اعتبارات اقتصادية واستراتيجية مهمة مع نظيرتها المغربية :

أولها: دبلوماسية الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تتسم بروح التعاون البراغماتي بين البلدين من أجل تحقيق ربح مشترك دائم .

ثانيها: تجاوز الدبلوماسية النموذجية أو النمطية المبنية على أدبيات حضور الدبلوماسي داخل أروقة المؤتمرات واللقاءات الدولية والإقليمية بين المسؤولين والممثلين الدبلوماسيين، والتي تعرقل توطيد العلاقات والشراكات الاستراتيجية بين البلدين.

ثالثها: الخارجية الصينية ترتكز على أهمية التواصل الدبلوماسي والمؤسساتي من أجل كسب رهان الثقة السياسية والاقتصادية المشتركة التي تتمتع بحسن العلاقات الدبلوماسية بعيدا عن إطار التحالفات الاستراتيجية المتبادلة على مبدأ المعاهدات الدولية بين الدول.

وختامًا، نتساءل: هل دخول الصين إلى شمال إفريقيا عن طريق مبادرة الحزام والطريق سينعكس على مبادرات حل الأزمة الاقتصادية والتنموية بالمنطقة المغاربية، ويعيد المياه إلى مجاريها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *